فهرس الكتاب

الصفحة 5744 من 9994

يحفظهم من مكر الأعداء، وكيد الحاقدين، وتدبير المارقين ويُنجِّي الله الذين اتَّقوا بمفازتهم لا يَمَسُّهم السوءُ ولا هم يحزنون [الزمر:61] .

حفظ الله خليله إبراهيم - عليه السلام - لما ألقاه قومه في النار، فأوحى الله إليها قلنا يا نارُ كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم [الأنبياء:69] .

وحفظ الله نبيه وحبيبه محمدًا صلى الله عليه وسلم، من كيد المشركين، الذين أرادوا قتله صلى الله عليه وسلم، فقد اجتمعوا في دار الندوة، ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل، قد كان من أمره ما قد رأيتم، فإنا - والله - ما نأمنه على الوثوب علينا، فأجمعوا فيه رأيًا، فقال قائل منهم: احبسوه في الحديد، وأغلقوا عليه باباً حتى يموت ! فقال إبليس، وقد تنكّر في زيّ شيخٍ نجديّ: لا والله، ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجنَّ أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يَثِبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يُكاثروكم به، حتى يغلبوكم على أمركم. ما هذا لكم برأي، فانظروا إلى غيره، فتشاوروا. ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا، فننفيه من بلادنا، فإذا أخرج عنا، فو الله ما نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، إذا غاب عنَّا وفرغنا منه. فقال إبليس: لا والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حُسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ,والله لو فعلتم ذلك، ما أمنتم أن يحلَّ على حيٍّ من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه، وحلاوة منطقه، حتى يُتابعوه، ثم يسير بهم إليكم، حتى يطأكم بهم في بلادكم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد.

دبِّروا فيه رأيًا غير هذا. فقال أبو جهل ابن هشام: والله إن لي فيه لرأيًا، ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًّا، جليدًا، نسيبًا، وسيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربونه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك، تفرّق دمه في القبائل جميعًا. فقال إبليس: القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا أرى غيره، فأجمع القوم على ذلك!!

فهل ترك الله نبيه صلى الله عليه وسلم يفتك به هؤلاء المشركون؟ هل خذله أمامهم؟ هل أسلَمهُ إليهم؟ كلا والله، لم يخذله ولم يُسلمه وإذ يمكُرُ بك الذين كفروا لِيُثبِتُوك أو يَقتلُوك أو يُخرجُوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين [الأنفال:30] .

أرسل الله جبريل عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بخطب هؤلاء، بمكر هؤلاء، بتدبير هؤلاء، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: لا تَبِتْ هذه الليلة على فِراشك الذي كنت تبيت عليه. فلما كان الليل، اجتمع الفتيان الأشداء على بابه صلى الله عليه وسلم، يرصدونه متى ينام، فيَثِبون عليه وثبة رجل واحد، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (( نم على فراشي، وتسَجَّ ببردي [2] ؛ فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه ) ).

فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ حفنة من تراب في يده، وأخذ الله أبصارهم عنه، فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم، وهو يتلو قول الله - تبارك وتعالى -: يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراطٍ مستقيم تنزيلَ العزيزِ الرحيم لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حقَّ القولُ على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقِهم أغلالاً فهي إلى الأذقانِ فهم مُقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يُبصرون [يس:1-9] . حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل، إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف [3] .

عناي،ةُ الله أغنت عن مضاعفةٍ من الدّروع وعن عالٍ من الأُطُمِ

ظَنُّوا الحَمامَ وظنّوا العنكبوت على خيرِ البريَّة لم تنسج ولم تَحُمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت