فهرس الكتاب

الصفحة 5756 من 9994

فيجوز التكسب بالحلال المشروع من كافة الأعمال التي أجازها الشرع الحنيف، فعلى سبيل المثال: التكسب بالنجارة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان زكريا عليه السلام نجارًا» . [مسلم: 2379] ، كذلك من التجارة، قال تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [النساء: 21] ، وكان موسى عليه السلام قد عمل في رعي الغنم، وكذلك الأنبياء، ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعمل داود عليه السلام في صناعة الدروع وأسلحة الحرب، ولا بأس أن يعمل زارعًا أو صانعًا أو حدادًا أو مدرسًا أو حارسًا أو صيادًا أو بناءً أو طبيبًا أو مهندسًا، كل ذلك مباح وجائز في شرعنا، فكل عمل أو مهنة أو حرفة لا تخالف الشرع، فهي مباحة ولا بأس بالتكسب منها، كما علينا أن نحصل على المال خاليًا من الظلم والتعدي، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [النساء: 29] ، قال السعدي (ص155) : «ينهى اللَّه عباده المؤمنين أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، وهذا يشمل أكلها بالغصوب والسرقات وأخذها بالقمار والمكاسب الرديئة» . اهـ. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا ما حلَّ ودعوا ما حرُم» . [رواه ابن ماجه: 1743، وصححه الألباني] ، وقال أيضًا: «كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه» . [أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه]

ويدخل في اكتساب المال من وجه مُحرّم ما يعود على النفس والعرض والجماعة بالفساد؛ كالربا والرشوة والاختلاس والغش والتدليس وخيانة الأمانة وأكل أموال اليتامى ظُلمًا، والحصول عليه من البيوع المحرمة؛ كبيع الخنزير والأصنام وثمن الكلب والقط ومهر البغي وأجر الراقصات والمغنيات والكهانة والعرافة والسحر وفتح دور الفساد والبغاء والاتجار في المسكرات بأنواعها، ونشر كتب الفساد، والزندقة، إلى آخر تلك الطرق المخالفة لشرع اللَّه عز وجل، واعلم أن كل ما تم تحصيله من وجه حرام فهو سحت وباطل ومُحرّم، وكل جسد نبت منه فإلى النار مصيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» . [رواه الترمذي وابن حبان بمعناه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4519]

فلا يحل مال الغير عينًا ولا انتفاعًا إذا خالف فيه الشرع.

ثالثًا: طرق استعماله ووجوه إنفاقه:

حتى لا ينحرف الناس في كيفية إنفاق المال وطريقة استعماله أوجب الإسلام إنفاقه في طُرق مشروعة، وحرم إنفاقه فيما نهى عنه فلا يُنفق المال في المعاصي والذنوب التي لا تعود إلا بالضرر والدمار، ولا يمسكه عن إخراجه في الواجبات، كذلك لا يُسرف ولا يُبذر كما أنه لا يبخل ولا يقتر فلا إفراط ولا تفريط، قال تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما [الفرقان: 67] ، وقال تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط [الإسراء: 29] ، وقال تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين [الأعراف: 31] ، إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على الاعتدال بلا تبذير ولا بخل ولا شح، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة» . [رواه البخاري]

وعن عبد اللَّه بن الشخير قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت».

[رواه مسلم 2958]

فلا يجوز للمسلم الانحراف في إنفاق ماله. قال السعدي رحمه اللَّه (ص315) : «فانحراف الإنسان في ماله يكون بأحد أمرين: إما أن ينفقه في الباطل الذي لا يجدي عليه نفعًا، بل لا يناله إلا الضرر المحض وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة اللَّه، وإخراجها للصد عن سبيل اللَّه، وإما أن يُمسك ماله عن إخراجه في الواجبات» . اهـ.

نظرة الإسلام للثراء والغنى:

لا بأس أن يكون الرجل غنيًا من غير ضرر ولا ضرار، لكن لا يجوز كنز المال ومنع الحقوق الواجبة فيه، فهذا مذموم شرعًا، قال تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون [التوبة: 34- 35] ، وقال تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة [آل عمران: 180] ، وقال تعالى عن الفيء: كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم [الحشر: 7] .

فمن وسائل توزيع الثروات بين العباد حتى لا يكون متداولاً بين الأغنياء دون الفقراء:

-الزكاة بأنواعها: (النقود، الحلي، الزروع والثمار، المواشي، الركاز، الفطر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت