فهرس الكتاب

الصفحة 5757 من 9994

كذلك فرض ربنا عز وجل نفقات واجبة: كالنفقة على الزوجة والأبناء والعبيد، إلى غير ذلك، وفتح الإسلام بابًا للحث على: الصدقات ووعد بالإخلاف لمن أنفق، قال تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه [سبأ: 39] ، وقال تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا [آل عمران: 92] ، وحث على عتق الرقاب فجعلها كفارة للظهار ولليمين المنعقدة وللقتل الخطأ وأفضلها أكثرها ثمنًا، قال أبو ذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: أي الرقاب أفضل ؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا. [البخاري: 2518، ومسلم84] ، واليد العليا خير من اليد السفلى ولمن أعطى الطول على من أخذ، وحث الإسلام على الهدايا والهبات والتي تدخل في باب العطايا.

كذلك فتح باب العقوبات المالية: كالديات، والتعزير بالمال، والكفارات بأنواعها كل حسب حاله، هذا أثناء حياة صاحب المال، أما بعد موته فمن وسائل توزيع الثروات: الميراث لمستحقيه، كذلك إن كان هناك وصية في المال الذي تركه الميت، فهذه أبواب لتوزيع المال حتى لا يكون حكرًا على فئة دون أخرى، وهذا من رحمة اللَّه بالعباد؛ لمنفق المال والآخذ معًا.

رابعًا: عناية الإسلام بحفظ المال:

لم يترك الإسلام أمر المال سُدًى، بل هناك طُرق لحفظه من الضياع والتلف.

أولها: حد السرقة لردع من تسول له نفسه الاعتداء على مال غيره، ثم الوعيد الشديد لمن أكل مال غيره بالباطل.

ومن وسائل حفظ المال:

الكتابة التي فيها قطعٌ للتنازع والشجار وحفظ للحقوق من الضياع والسلامة من النسيان والذهول وللاحتراز من الخونة، وكذلك الإشهاد ممن هم أهل لذلك على أن يكونا رجلين أو رجلاً وامرأتين ممن يكونون مقبولين، ومن وسائل حفظ المال أيضًا: الرهن للاستيثاق بالدَّيْنِ، والضمان، والكفالة، واستخدام وسائل أخرى سواءً كان في الحضر: كحفظه في الخزائن الحديدية، والسحب والإيداع أو في حال التنفل والترحال عن طريق: الشيكات، بطاقات الصرف، والتحاويل المصرفية وكل وسيلة تستجد لحفظ المال يشرع الأخذ بها.

وختامًا: هذا هو ديننا قد هَذَّبَ علاقة المسلم بالمال فلا يكون له عبدًا كالرأسماليين وأصحاب المذاهب الهدَّامة، أولئك لم يعرفوا قدر الحياة فنظرهم قاصر على ظاهر الحياة الدنيا ومفاتنها فانشغلوا بتحصيلها وجمعها والتمتع بها عن العمل لما بعدها فألغوْا عقولهم وسَخّروا طاقاتهم وضيعوا أوقاتهم فيما لا يبقى لهم، ولا يبقون هم له، فهؤلاء أضل من الأنعام، ومأواهم النار وبئس المصير، قال تعالى: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون [هود: 15، 16] ، فعليك بالاقتصاد والتوسط في طلب المعيشة.

عن جابر بن عبد اللَّه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، اتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها» . [رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 1743]

وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت