فهرس الكتاب

الصفحة 5766 من 9994

ابنتي صالحة، ابنتي مصحفه في جيبها وسجدتها في شنطتها وأخذ يكيل لها من المديح الذي أضر بها.

إنها الثقة المفرطة التي توضع أحيانا في غير محلها، والتي يوليها بعض الأباء لبناتهم، ولكنه اصطدم بالحقيقة المرة، فلا تسأل عن حاله بعد ذلك.

من البنات من تمكر وتخدع والدها وتكيد لأسرتها وتوهمهم أنها تذهب إلى المسجد وهي تذهب إلى البار، ومنهم من توهمهم أنها تذهب إلى الحرم وهي تذهب إلى الحرام.

ومنهم من تحمل حقيبتها المصحف وشريط المحاضرة وسجادة الصلاة لمخادعتهم فينخدعون ويثقون وهنا تحصل الكارثة.

ولكم أن تتصوروا أيها الأخوة أبناء لطخ والدهم عرضهم، وشوه سمعتهم وقضى على مستقبلهم، وأيضا تصوروا رجلا فقد ابنته في زهرة الشباب ومقتبل العمر في هذه النهاية البائسة التي أنتحر فيها العفاف.

من منا يحب أيها الأخوة أن تكون هذه نهايته؟

ومن منا يحب أن تكون هذه نهاية ابنته أو أخته؟

أجا لماذا التمادي ؟ أغرنا ستر الله علينا !

إن كل من سار على الدرب وصل، وإن لم يتبادر الإنسان نفسه ويتوب إلى اله من الخطأ وإلا فإن الله له بالمرصاد.

أما سمعتم قول الله عز وجل:

(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) .

أما سمعتم قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) .

هذه قصة انتحر فيها العفاف،

ليست من نسج الخيال ولكنها من أرض الواقع ولعل في سوقها عضة وعبرة.

القصة الثالثة:

على فرس الرهان، قصر جميل هو حلم كثير من اللاهثين خلف بريق الدنيا.

يرن الهاتف قبل صلاة الفجر.

وتقوم الأم وهي مثقلة الخطى وترفع السماعة، مستغربة هذا المتصل في هذه الساعة المتأخرة من الليل.

وإذا بالمتصل ضابط المرور يقول أبلغي والد ابنتك بمراجعتنا.

قالت من ؟ ابنتي فال الله ولا فالك، أنت أخطأت في الرقم، ابنتي نائمة في غرفتها، أخطأت في الرقم، وأقفلت السماعة في وجه رجل المرور.

وبع لحظة يعيد الاتصال وإذا به نفس الرجل وهنا يؤكد عليها ويقول:

أليس هذا البيت بيت فلان ؟، قالت نعم.

قال أنا لم أخطئ، ابنتك عندنا في المستشفى فأبلغي والدها لمراجعتنا.

قالت العجوز:

يا بني إن ابنتي نائمة في غرفتها منذ البارحة.

أكد لها بإبلاغ والدها.

أقفلت السماعة وصعدت لغرفت ابنتها، وطرقت الباب بشدة وهي تنادي يا فلانه، وتصرخ وتضرب الباب بقدمها، ولكن لا حياة لمن تنادي.

أيقظت والدها، طرقا الباب سويا ولكن بدون جدوى.

بحثا عن مفتاح احتياطي ووجداه بعد عناء، وفتحا الباب وإذا ليس بالغرفة أحد.

عندها سقطت الأم وخارت قواها ولم تحملها قدماها.

والأب يقول ما الخبر؟

قالت الأم لقد اتصل بنا…، وأخبرته الخبر.

ويسرع الأب إلى القسم وينزل من سيارته ويركض إلى الضابط المناوب ما الخبر؟

قال اهدأ قليلا.

قال قلت لك ما الخبر ؟ أخبرني.

قال إن لله ما أخذ وله ما أعط وكل شيء عنده بقدر.

قال الأب إن لله وإن إليه راجعون، كيف خرجت بنتي ؟ كيف ماتت ؟ أين ماتت، أخبرني ؟

قال له إنها قصة مأساوية اجتمع فيها نفر من الشباب في فلة والد أحدهم، وأخذ كل فارس (عفوا بل كل خائب نذل قذر) ، أخذ كل واحد يحكي بطولاته مع الساذجات والمغفلات فهل تعي الجاهلات أن سرها ربما تصبح قصة تروى وحكاية تحكى وحديثا يقطع به الركبان سيرهم، ويستأنس به السمار في سمرهم.

جلس هؤلاء الأوغاد وعندها قال أحدهم:

أتحدى من يحضر لنا صديقته في هذا المجلس وأعطيه عشرة آلاف ريال.

فسارع أحدهم إلى الهاتف وأتصل بصديقته وأخبرها الخبر ولبت ندائه على الفور ليكون حبيبها فارس الرهان، وليفوز بالجائزة، فقد هامت به ولا تستطيع له رد أي طلب.

إنه فارس أحلامها الذي سوف يتزوج بها ورسمته في خيالها، وتصورت أنه سوف يأتيها على فرس أبيض ليرحل بها من عالم الواقع إلى دنيا السعادة.

أحلام وردية ينخدع بها كثير من الفتيات، وما علمت المسكينة أن المغازل ذئب يغري الفتاة بحيلة.

ولبست ملابسها وخرجت من غرفتها والتقت مع صديقها وكان الخروج الأخير الذي لم تعد من بعده ، وتسللت من باب البيت.

وما هي إلا دقائق حتى جاء فارسها وأقبل عليها بسيارته الفخمة وانطلق بها كالرصاصة ليكون أول من يحضر صديقته، لأن فيه أناس قالوا نحن نحضر.

زملائه قالوا الذي يحضر الأول له عشرة آلاف، فكل واحد ذهب ليحضر صديقته طمعا في كسب الرهان.

وفي منتصف الطريق، ونظرا لسرعته العالية انحرفت السيارة لتصطدم بأحد الأعمدة الكهربائية وما هي إلا لحظات حتى سكن كل شيء إلا المسجل الذي كان يصدح بالأغاني، والفتاة التي امتلئ قلبها حنانا بالشاب المغامر ماتت ومات هو بجوارها.

وكانت النهاية المؤلمة والنهاية المحزنة.

أغمض عينيك يا أخي وعد إلى الوراء قليلا.

وأغمضي عينيك أيتها الفتاة.

وضع نفسك أيها الشاب، وضعي نفسك أيتها الفتاة في مثل هذه المأساة.

وانظري إلى الخاتمة السيئة، وإلى هول المفاجأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت