فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 9994

ومن هنا فما المبادئُ التي تدعو لحقوقِ الإنسان اليومَ إلا في الميزان المرجوح أمامَ نظرة الإسلام، ذلكم أنها مبادئ تقوم في غالبِ مفاهيمها على مصالحِ القويّ وإهدارِ الجانب الأخلاقيّ وإقصاء الدين عن الحياة والدعوة للحرية التي سيماها الانفلاتُ نحوَ الرذيلة والفساد وفي محيط إهدار الفضائل والأخلاق بمقاييسَ عصريةٍ مادية تأباها الفِطر الإنسانية والتشريعات الإلهية، بل إنّ هذه المبادئَ التي تدعو إليها هيئاتٌ ومؤسّسات تتّسِم باختلاف المفاهيم وازدواج المعايير عند الحكم والتقويم بحَسب المصالح المكانية والاختلافات البشريّة والدينيّة، وإلاّ فأينَ هي من حمايةِ حقوق الأفراد في كثير من بقاع ديارِ المسلمين؟! وأين هي من حقوق بعض شعوب المؤمنين؟!

أيّها المسلمون، وتُختَم كلمات الوداع من نبيّ الأمّة وهو يفارقها بوَصيّة تضمَن لها السعادة والرفعةَ والنصرَ والعزّ، إنها وصيّة الالتزام بالتمسك بالوحيين والاعتصام بالهديين، قال: (( تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي: كتابَ الله ) ) [8] . تمسُّكٌ بهما في شتَّى الجوانب، واعتصامٌ بهما في جميع الأحوال، عقيدةً وعملاً، شريعةً وتحاكمًا.

ألا فليكن التنظيمُ في حياة المسلمين على وفقهما، وليُنهَج في ديار المسلمين الإصلاحُ في ضوء مذهبهما، نظامُ حياةٍ كامل، ودستور إصلاح شامِل، فالتأريخ الإسلامي في المدّ والجزر والنصر والهزيمة والقوّة والضعف برهانٌ ساطع على أن العزّةَ والسؤدَد والرخاءَ والازدهار يكون للمسلمين يومَ يكون أمرهم على الوحيين وشؤونُهم وفقَ الهديين.

وفّق الله المسلمين جميعًا للعمل بكتابه وتحكيم شريعته.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

[1] أخرج مسلم في العيدين (885) عن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله الصلاةَ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله وحثّ على طاعته. الحديث.

[2] أخرجه البخاري في العلم (67) ، ومسلم في القسامة (1679) عن أبي بكرة رضي الله عنه، وأخرجه البخاري في الحج (1739) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

[3] أخرجه مسلم في الحج (1218) عن جابر رضي الله عنه بنحوه.

[4] أخرجه ابن أبي شيبة (5/436) ، والدارقطني (3/94) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1986) ، وهو في السنن بمعناه. وله شاهد من حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه، قال الحافظ في التلخيص (4/21) :"رواه الطبراني وفي إسناده ضعف"، وقال الهيثمي في المجمع (6/286) :"رواه الطبراني وفيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف". تنبيه: لم أقف على ما يدلّ أنه قال ذلك في خطبة الوداع، والله أعلم.

[5] أخرجه مسلم في الحج (1218) عن جابر رضي الله عنه.

[6] أخرجه أحمد (5/411) عن أبي نضرة عمن شهد خطبة النبي في وسط أيام التشريق بنحوه، وليس فيه: (( كلّكم لآدم، وآدم من تراب ) )، قال الهيثمي في المجمع (3/266) :"رجاله رجال الصحيح"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2700) . وأخرجه الطبراني في الأوسط (4749) عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (3/100) ، والبيهقي في الشعب (4/289) عن أبي نضرة عن جابر رضي الله عنه مرفوعا، قال البيهقي:"في هذا الإسناد بعض من يجهل". وفي الباب عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.

[7] أخرجه أبو داود في الأدب (5121) ، وابن عدي في الكامل (3/146) عن عبد الله بن أبي سليمان عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، قال المنذري في المختصر (8/19) :"قال أبو داود في رواية ابن العبد: هذا مرسل، عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير. هذا آخر كلامه. وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المكي، قال أبو حاتم الرازي: مجهول"، ولذا ضعفه الألباني في غاية المرام (304) . ويشهد له ما أخرجه مسلم في الإمارة (1848) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (( ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي ) ).

[8] أخرجه مسلم في الحج (1218) عن جابر رضي الله عنه.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا لا ينفد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحَد الصمد، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله أفضلُ من تعبّد، اللهمّ صلِّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تعبّد.

أما بعد: فأوصيكم ـ عبادَ الله ـ بتقوى الله، فإنها سعادةُ الأبرار وقوامُ حياةِ الأطهار، تمسَّكوا بوثائقها، واعتصموا بحقائقها.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت