فهرس الكتاب

الصفحة 5809 من 9994

عبادَ الله، الأضحيةُ مشروعةٌ بأدلّة الشريعة المتنوّعة، فضلُها عظيم وأجرُها كبير. تتأكّد مشروعيتُها لمن كان غنيًّا وعلى ثمنِها مقتدِرًا، روى ابن ماجه بسند حسَن عن النبيّ: (( من كان له سعةٌ ولم يُضحِّ فلا يقربَنَّ مصلاّنا ) ) [1] .

والشاةُ تجزئ عن الرجُل وأهلِ بيته من الأمواتِ والأحياء.

ومَن كان عنده وصايا وجب عليه تنفيذُها سواءً بسواءً حَسبَ المنصوص.

ولا يجزئ للأضحية إلاّ ما كان سليمًا من العيوب، فلا تجزئ العوراءُ البيّنُ عوَرها، وهي ما نتأت عينُها أو انخسفت، ولا تجزئ العرجاءُ البيّن ضلعُها، وهي التي لا تستطيع المشيَ مع السَّليمة، ولا تجزئ المريضةُ البيِّنُ مرضُها بحيث يظهرُ أثرٌ في أحوالها أو فساد لحمها، والعجفاء التي لا تُنقي، وهي الهزيلة التي لا مُخَّ فيها، ثبت ذلك عن المصطفى في حديث البراء [2] . وقال أهل العلم: ويلحق بهذه العيوب ما كان مثلَها أو أشدّ.

ولا بدّ أن يكتمل السنُّ المعتبَر في الأضاحي؛ ففي الإبل ما تمّ له خمسُ سنين، وفي البقر ما تمّ له سنتان، وفي المعز سنةٌ، وفي الضأن نصفُها.

ووقتُ الأضحية المعتبرَ من بعد صلاةِ العيد، والأفضلُ بعد انتهاء الخطبة، فقد ثبت عن النبيّ [أنّه] صلّى ثم خطب ثم نحر [3] . ويستمرّ الذبحُ إلى آخر أيّام التشريق، يوم العيد وثلاثة بعده.

فكُلوا وتصدّقوا واهدوا. والسنّة ـ أيها المسلمون ـ أن يذبحَ المسلم الأضحيةَ إن كان محسِنًا للذبح، وإلاّ فليشهَدْ ذبحَها.

إخوةَ الإيمان، في الأعياد تُظهر الأمُم زينتَها، وتعلن سرورَها، وتسرِّي عن نفسها ما يصيبها من مشاقّ الحياة ولأوائها، ومِن هنا شُرع للمسلمين عيدُ الفطر والأضحى، لا عيدَ في الإسلام غيرهما، ينعَم فيهما المسلمون، ويبتهجون لهوًا طيِّبًا مباحًا، وتعبُّدًا صالحًا حميدًا، قال: (( أيّام التشريق أيّامُ أكلٍ وشرب وذكرٍ لله تعالى ) ) [4] .

والحذَر الحذَر أن تكون الأعيادُ موسمًا يُعَبُّ فيه من اللهو عَبًّا، بلا تحرُّز من حرام أو تباعُد عن باطل، فذلك ينافي تعاليمَ الإسلام، ويضادُّ مقاصدَه من الأعياد وغيرها.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

أيّها المسلمون، أفضلُ ما لهجت به ألسنتُنا بعد ذكر الله الإكثارُ من الصلاة والسلام على النبي المصطفى.

اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك نبيّنا محمّد، وارضَ اللهمّ عن الخلفاء الراشدين...

[1] سنن ابن ماجه: كتاب الأضاحي، باب: الأضاحي واجبة هي أم لا؟ (3123) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه أيضا أحمد (2/321) ، والدارقطني (4/285) ، والبيهقي (9/260) ، والحاكم (4/231-232) ، وقد اختلف في رفعه ووقفه، قال البيهقي (9/260) :"بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوفًا"، وممن رجح الوقف أيضًا المنذري في الترغيب (2/155) ، وصححه الألباني في التعليقات الرضية (3/126) مرفوعا وموقوفا.

[2] أخرجه أحمد (4/284، 301) ، والترمذي في الأضاحي، باب: ما لا يجوز من الأضاحي (1497) ، وأبو داود في الضحايا (2802) ، والنسائي في الضحايا، باب: العجفاء (4369، 4370، 4371) ، وابن ماجه في الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحى به (3144) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود (907) ، وابن خزيمة (2912) ، وابن حبان (5889) ، والحاكم (1/467) ، وهو مخرج في إرواء الغليل (1148) .

[3] أخرجه البخاري في العيدين (985) ، ومسلم في الأضاحي (1960) عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه.

[4] أخرجه مسلم في الصيام (1141) عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه.

المنبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت