فهرس الكتاب

الصفحة 5821 من 9994

أمة الإسلام، إن هذا الأمنَ الذي تعيشونه في هذا البلد، هذا الأمن العظيم أنتم محسودون عليه، فليحذر كلّ منا أن يكون سبباً في إحداث شيء في هذه الأمور، وليكن كلٌّ منا على يقين أنه أمين على أمن هذا البلد، وأن كلَّ مواطن منَّا عينٌ ساهرة على أمن هذا البلد، فما منكم إلا على ثغر من ثغور الإسلام، فالله اللهَ أن يؤتى الإسلام من قبله.

أمة الإسلام، إن إعلام أعداءِ الله دائما يحرص على بثِّ الفرقة بين صفوف المسلمين، دائماً يحرص على تلفيق التهم بأهل الإسلام، وكلّ ذلك مما في قلوبهم من الحقد والغيظ على الإسلام وأهله.

إن بلادنا المسلمة بلادُ خير وبلاد دعوة إلى الخير، وبلادٌ تمدّ يد الخير لكل من أراد، وبلاد ـ ولله الحمد ـ سياستها قائمةٌ على العدل والإنصاف، ليس فيها ظلم ولا تعديّ، ولكن الخير وبثّ الخير والكلمة الطيبة هي الصادرة من هذا البلد، فهذا بلدٌ منّ الله عليه بهذه النعمة، فلنشكر الله على نعمته، ولنحذر من أسباب زوالها، فإن الله إذا أنعم على قوم أحبّ منهم أن يقابلوه بشكره على هذه النعمة، وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] ، لنحذر من أسباب زوال النعم، ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال:53] .

أيها المسؤول في الأمة، إن كلَّ مسؤول منا فليعلم أن الله سائله عما استرعاه، ضيّع ذلك أم حفظ، [فانظر] ـ أيها المسلم ـ أيَّ ثغر من ثغور الأمة أنت فيه، فكن حامياً لهذا الثغر، مؤدِّياً لعملك، مخلصاً لله فيه، عفيفَ النفس عن أموال الأمة، مترفعاً عن الدنايا، حريصاً على القيام بالواجب، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا [النساء:135] .

الزموا شرائعَ الإسلام، أدّوا الصلواتِ الخمسَ جماعة في المساجد، وحافظوا عليها فإنها ركنُ الإسلام الثاني، هي عمود الدين، من حافظ عليها وحفظها سهُل عليه بقيةُ شرائع الإسلام. أدّوا زكاةَ أموالكم كما أمركم بذلك ربكم. أخلصوا لله في صيامكم وحجّكم. برّوا بالوالدين، وصلوا الأرحام، وأحسنوا إلى عباد الله، وابتعدوا عن الغش في التعامل، وابتعدوا عن شهادة الزور، واحذروا معاصيَ الله، واستعينوا بنعم الله على طاعته، وأعقبوا رمضانَ بالأعمال الصالحة، واسألوا الله قبولَ أعمالكم، وأن يثيبَكم، فإن الله جل وعلا لا يضيع أجرَ من أحسن عملاً.

واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسنَ الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يدَ الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

وصلوا ـ رحمكم الله ـ على محمد بن عبد الله كما أمركم بذلك ربكم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56] .

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين... ... ... ... ...

المنبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت