فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عاد الإسلام غريباً في أحكامه، ولا ترى في العالم الإسلامي محكِّما لهذه الشريعة في الدماء والأموال إلا هذا البلد حماه الله وصانه وحفظه من كلِّ سوء. إذاً فأحكام الشريعة غريبة بين المسلمين وللأسف الشديد.
عاد الإسلام غريباً، تكاثرت عليه دولُ الكفر والضلال، يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32] ، وقد وعدَنا الله إن صدقْنا في إيماننا النصرَ والتأييد والتمكين، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55] .
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
[1] أخرجه الترمذي في البر (1987) ، وكذا الدارمي في الرقاق (2791) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، ثم أخرجه عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ به. وقال:"قال محمود: والصحيح حديث أبي ذر". وهذا الاختلاف من سفيان الثوري، فقد أخرجه أحمد في المسند (5/153) عن وكيع، عن سفيان، وقال في آخره:"قال وكيع: وقال سفيان مرة: عن معاذ، فوجدت في كتابي: عن أبي ذر، وهو السماع الأول". وروي من وجه آخر مرسلاً، ورجحه الدارقطني كما في جامع العلوم والحكم (1/395) . ثم قال ابن رجب:"وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه فبعيد، ولكن الحاكم خرجه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو وهم من وجهين"، ثم ذكرهما رحمه الله. فالحديث حسن، وقد حسنه الألباني في صحيح الترغيب (2650، 3160) .
[2] أخرجه البخاري في الصوم (1904) ، ومسلم في الصيام (1151) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه. ... ... ... ...
الخطبة الثانية ... ... ... ...
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
تمرّ أمتُنا الإسلامية بأحوالٍ شديدة مؤلمة، تكالبَ العدوّ عليها من كل جانب، اتّحدت وتعدّدت وسائلهم، واختلفت مشاربهم، لكن الكلمة مجتمعة على عدائنا وكراهيتنا، وقد أوضح الله لنا ذلك في كتابه لنكون على حذر، قال الله تعالى: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء [النساء:89] .
هم الذين لا يرضيهم سوى إذلالُنا وفرضُ التبعية علينا لهم، وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] .
هم الذين لا يدَعون أذًى لنا قولياً أو فعليا إلا أتوه، إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوء [الممتحنة:2] .
هذا العداء الظاهرُ والأذى السافر لماذا؟ حسداً لنا على نعمة الله علينا، وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا [البقرة:109] ، حسدونا على الإيمان إذ آمنا وكفروا، وقبِلنا وأعرضوا. حسدونا على ما منَّ الله علينا بنعمة الإيمان والأمن والاستقرار، ورغد العيش ونعمة الاتفاق واجتماع الكلمة. حسدونا أن المرأة بيننا محفوظة بحفظ الله، وأمورُها سائرة على شرع الله. حسدونا أن حرياتِنا مضبوطةٌ بضوابط الشرع، فلا جور ولا ظلم. حسدونا أنَّ أحكامَنا فيما بيننا هو كتاب الله وسنة محمد .
أمة الإسلام، نحن اليوم بأمسِّ الحاجة إلى اجتماع الصفِّ ووحدة الكلمة والوقوف مع قيادتنا ضدَّ من يهدّد ديننا وأمنَنا وخيرنا، نحن بأمسِّ الحاجة إلى التحامٍ قويّ واتفاقِ الكلمة والتعاونِ المطلوب في حماية الدين والعقيدة وأمن هذا البلد ورخائه. هذا البلد الذي يعيش أمنا واستقراراً يحسده الأعداء على نعمته، ولن يجدوا لذلك سبيلاً بتوفيق من الله إن نحن تمسكنا واجتمعت كلمتنا.
أيتها الأمة، احذروا مكائدَ الأعداء ووسائلَهم الخبيثة التي يخدعون بها من يخدعون، يريدون تشتيت كلمتنا وتفريق صفنا وبثَّ الفوضى بين مجتمعنا، ويأبى الله عليهم ذلك.