فهرس الكتاب

الصفحة 5825 من 9994

فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال: ويلك .. وما يدريك ما الزنى ؟ ..

ثم أمر به فطرد .. وأخرج ..

ثم أتاه الثانية ، فقال: يا رسول الله ، زنيت .. فطهرني ..

فقال: ويلك .. وما يدريك ما الزنى ؟ ..

وأمر به .. فطُرد .. وأخرج ..

ثم أتاه الثالثةَ .. والرابعةَ كذلك .. فلما أكثر عليه ..

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومَه: أبه جنون ؟ قالوا: يا رسول الله .. ما علمنا به بأساً ..

فقال: أشرب خمراً ؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم يجد منه ريح خمر ..

فقال صلى الله عليه وسلم: هل تدري ما الزنى ؟

قال: نعم .. أتيت من امرأة حراماً ، مثلَ ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً ..

فقال صلى الله عليه وسلم: فما تريد بهذا القول ؟

قال: أريد أن تطهرني ..

قال صلى الله عليه وسلم: نعم .. فأمر به أن يرجم .. فرجم حتى مات ..

فلما صلوا عليه ودفنوه مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه ..

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه:

أنظر إلى هذا .. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلاب ..

فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه ..

فقال صلى الله عليه وسلم: أين فلان وفلان ؟

قالا: نحن ذانِ .. يا رسول الله ..

قال: انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار ..

قالا: يا نبي الله !! غفر الله لك .. من يأكل من هذا ؟

فقال صلى الله عليه وسلم: ما نلتما .. من عرض أخيكما .. آنفا أشدُّ من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ..

فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنى .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه ..

فلما فرغ من معصيته .. ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات ..

لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..

صبروا قليلا فاستراحوا دائما يا عزة التوفيق للإنسان

والرب ليس يضيع ما يتحمل المتحملون من أجله من شان

ويذكر الرحمن واحدهم مذاكرة الحبيب يقول يا بن فلان

هل تذكر اليوم الذي قد كنت فيه مبارزا بالذنب والعصيان

فيقول رب أما مننت بغفرة قدما فانك واسع الغفران

فيجيبه الرحمن مغفرتي التي قد أوصلتك إلى المحل الداني

ولا يعني كلامنا عن ماعز رضي الله عنه أننا نطلب من كل من وقع في كبيرة أن يطالب بإقامة الحدّ عليه .. لكن الذي نريده هو أن لا تتمكن المعصية من القلب حتى يألفها ولا يحدث منها توبة .. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال القلوب فقال كما في صحيح مسلم:

تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا .. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء .. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء .. حتى تصير على قلبين ..

على أبيض مثلِ الصفا .. فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ..

والآخر أسود مرباداً .. كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ..

فأين تلك القلوب البيضاء التي ترتجف إذا وقعت في المعصية .. فتسارع إلى التوبة والإنابة ..

فإن التساهل بالذنوب هو طريق السوء والخذلان .. في الدنيا والآخرة ..

ذكر ابن الجوزي في ذم الهوى ..

أنه كان ببغداد رجل يطلق بصره في المحرمات .. ويتتبع الشهوات .. ذكر فلم يدكر .. وزجر فلم بنزجر ..

فاجتاز يوماً بباب رجل نصراني .. فاطلع داخل البيت فرأى ابنة النصراني فتعلق بها قلبه ..

فقال لي: قد جاء الأجل .. وحان الوقت .. وما لقيت صاحبتي في الدنيا .. وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة .. فقلت: ستلقى خيراً منها في الآخرة ..

فقال: لا أريد إلا هي ..

قلت: لا سبيل لك إلى ذلك .. وأنت مسلم وهي نصرانية ..

فشهق بأعلى صوته وقال: فإني أرجع عن دين محمد .. وأؤمن بعيسى والصليبِ الأعظم ..

فصحت به اتق الله .. ولا تكفر .. ما عند الله خير وأبقى .. فبكى وأخذ يشهق حتى مات ..

فتولى أهل المارستان أمره ..

ومضيت أنا إلى تلك المرأة .. فوجدتها مريضة .. فدخلت عليها وجعلت أحدثها عنه ..

فلما علمت بموته صاحت وقالت:

أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا .. وأريد أن ألقاه في الآخرة .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..وأنا بريئة من دين النصرانية ..

فنهرها أبوها ..فبكت .. واشتدَّ بكاها ..

فقال أبوها: خذها إليكم فلا أساكن من فارقت دينها .. قال: فلم تلبث بعد ذلك إلا يسيراً .. وماتت ..

نعوذ بالله من الخذلان .. ووساوس الشيطان ..

وكم من امرأة ورجل تلذذت منهما العينان .. وأطربت الأذنان .. لكن عاقبة ذلك الذلُ والهوان .. وعذابُ النيران .. ولا يظلم ربك أحداً ..

فمن استقام على دين الله عاش عيش السعداء .. وختم بخاتمة الأتقياء .. وحشر مع الأتقياء .. ورافق الأنبياء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت