فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 9994

أما الفضائل فكثيرة ولعلنا نقف فيا وقفات بقدر ما يكفينا في هذا الوقت في الصحيح من رواية عائشة: كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده -لم يغادر منهن واحدة - فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآها رحّب بها وقال: (مرحبا بابنتي) ثم أجلسها عن يمينه أو عن يساره ، ثم سارها - يعني أسر إليها كلاما - فبكت رضي الله عنها ، ثم سارها مرة أخرى فضحكت ، فقالت عائشة: خصك رسول الله من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين، ثم قالت: ما قال لك؟ قالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فلما توفي رسول الله قالت لها عائشة: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله، قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني المرة الأولى فأخبرني أن جبريل - عليه السلام - كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين ، وإني لأرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإنه نعم السالف أنا لك .. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني ثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت .

وفي رواية عائشة أيضا في لفظ آخر: لما رآها استبشر وتهلل فسارّها فبكت ثم ضحكت ، فقالت عائشة: ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من بكاء ثم سألتها، وقالت في رواية ثالثة: إن كنت لأرى هذه ـ يعني فاطمة ـ لأعقل نسائنا فإذا هي امرأة من النساء ، يعني كنت أظنها ذات جلد فلما رأتها تضحك وتبكي قال: هذه المرأة من النساء ليس عندها شيء مختلف ، فلما علمت بذلك عرفت بهذا ، وفي رواية: فبكيت قال: ( أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ؟ وأنك أول أهلي لحوقاً بي؟ ) فضحكت وهذا عند البخاري ومسلم.

وكان الأمر كذلك كما سيأتي في وفاة فاطمة - رضي الله عنها - وهذا الحديث روي روايات كثيرة منها رواية الترمذي وفيها: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت ، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت، وفي هذا الحديث كما قلنا روايات مختلفة ورواية حذيفة عند الترمذي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ( هذا ملك نزل من السماء لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلّم علي وأن يبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) أخرجه الترمذي وحسنه.

وعندنا رواية في الفضائل وسيأتي ذكرها باختصار فيما هو من الشبهات والأخطاء هي رواية عند البخاري ومسلم ، وكذلك عند أبي داود والترمذي من حديث المسور بن مخرمة لما ذكر في هذه القصة: أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل يريد أن يتزوجها على فاطمة فسعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يقول المسور يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم، فقال: ( إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ) ، ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس ثم قال: (وإني لست أحرّم حلالاً ، ولا أحلّ حراماً ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبداً ) ، وفي الرواية الأخرى في ذلك كثير من الألفاظ قال: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني ) وقال: (يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها ) وهذا الحديث أيضا من فضائلها رضي الله عنها وأرضاها.

ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان من مريم بنت عمران) وهذه الروايات كثيرة في فضائلها رضي الله عنها ومما ذكره الترمذي أيضا قال عليه الصلاة والسلام في شأن قصة خطبة علي أو إرادته خطبة بنت أبي جهل قال: ( إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن ، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ؛ فإنها بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقد مر بنا بعض الأحاديث التي فيها فضائل لفاطمة رضي الله عنها وأرضاها ووقفتنا الأخيرة بل ذكر وفاة فاطمة رضي الله عنها.

وقفة مع المعارف ومع الأوهام الخاطئة ومع الأفكار الزائغة

التي تشوه علينا هذه الصورة المشرقة الوضاءة في سيرة وتعامل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض هذه الأوهام التي وردت بها النصوص ، وأخذها بعض الناس مآخذ تبعد عن فهم حقيقة إيمان الصحابة وفضيلتهم رضي الله عنهم وأرضاهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت