فهرس الكتاب

الصفحة 5910 من 9994

وكيف يمكن أن نفهم وندرك أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ! وكيف ندرك هذه العلاقات العظيمة والمآثر الكريمة والأقوال الجليلة في مدح بعضهم لبعض وثناء بعضهم لبعض ، ومعرفة بعضهم لحق بعض ، حتى قال سعد فيما قاله في الحديث المشهور: ثلاث لعلي تمنيت لو أن لي واحدة منها: وذكر أن تكون مني بمنزلة هارون ، وذكر ما ذكره كذلك في يوم خيبر لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .. هذا كله معروف شائع بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومقامهم وحالهم دلنا على أنهم أليق بذلك وأجدر به .

ولئن كنا اليوم نعيب الإنسان إذا كانت له خصومة مع صديق أو حبيب أو قريب ونرى في ذلك جفاء في طبعه ، ونرى في ذلك سوءا في خلقه ، فكيف ينسب ذلك إلى صفوة الخلق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وكيف ينسب إلى أبي بكر وهو الذي يبكي عندما يذكر أبناء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي جعل نفسه قائما بأمر الأمة كلها عموما وأمر أهلها خصوصا ؟ وكيف بعمر رضي الله عنه الذي كان يعطي أمهات المؤمنين أكثر ما يعطي من العطاء الذي يوزعه للمسلمين ؟

وغير ذلك مما هو مشهور معلوم ثابت في الصحيح فلا شك أن هذا من زيغ الفكر ومن ظلمة القلب ومن انحراف النهج والقصد ، ومن الفتنة التي ينبغي لكل مسلم أن يبرأ منها وأن يجتنبها ، وأن يحذّر الناس منها وأن يدعو إلى غيرها وأن ينبه الواقعين فيها.

ونحن بحمد الله - عز وجل - في قلوبنا من الإيمان واليقين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتعظيم والإجلال لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون وقاية لنا من ذلك.

وأما صفحتنا الأخيرة: ففي وفاة فاطمة رضي الله عنها

وما أدراك ما وفاتها؟ كانت على الصحيح بعد ستة أشهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يوم وفاتها نادت مولاتها أم رافع ، وجاءت بماء فاغتسلت أحسن اغتسال ثم لبست أحسن ثيابها ثم طلبت أن يكون فراشها في وسط بيتها ، ثم اطلعت واستقبلت قبلتها وقالت: كأني مقبوضة، فما لبثت أن قبضت روحها إلى خالقها وبارئها رضي الله عنها وأرضاها.

كان ذلك وهي ابنة ثلاثين سنة على الصحيح ، كما روى ذلك عبد الله بن محمد بن الحسن ، وصلى عليها العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل في قبرها علي والفضل رضي الله عنهم أجمعين ، وكانت فاطمة رضي الله عنها هي أول من وضع له هذا القباء من نساء المسلمين ؛ لأنها - رضي الله عنها - كانت حيية تحب الستر ، فكانت في حديث مع أسماء تقول لها: هؤلاء النساء، يعني عندما يكفّنّ يكون الثوب فوقهن فكأنه يصف أجسادهن ، فقالت: لقد رأيت شيئا عند أهل الحبشة، وذكرت لها أنهم يضعون جريداً فيرفعون به عن جسم المرأة ، فلما ماتت فاطمة رضي الله عنها صنع به ذلك، فكانت أول امرأة في الإسلام فعل بها ذلك ، وكانت وفاتها رضي الله عنها وهي في الثلاثين من عمرها ، ومضت إلى الله - سبحانه وتعالى - بهذا الصبر والاحتمال والقرب من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، والنموذج المثالي للمرأة الصابرة المحتسبة ، والزوجة الوفية العاملة البارة بزوجها ، الوفية لعشرتها ، وكان لها أعظم الفضل فيما أكرمها الله - عز وجل - بها من الأبناء الذين كان لهم أثر عظيم وبر كبير ، ومنفعة حتى ذكر النبي عليه الصلاة والسلام من مناقب الحسن والحسين ما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت