فهرس الكتاب

الصفحة 5922 من 9994

أما نحن معشر أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فلنا شاكلة أخرى وطريقة مثلى، رسمها الحق تبارك وتعالى، وها أنت تشهدها في دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في أعظم نصر، وقد طأطأ رأسه.. خاشعًا مخبتًا متذللاً لله واهب النصر رب العالمين ]وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم [ [سورة الأنفال:10] إن ذلك التواضع الجم والأدب الكامل والتذلل والاستكانة بين يدي الحق جبار السموات والأرض، لنا طريقة التعامل مع عباد الله، كل حسب حالة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) [سورة المائدة: 54] .

لقد آذت قريش رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أذى مريرًا، فصبر عليهم ثلاث عشرة سنة بعد البعثة ثم هاجر مضطرًا من مكة إلى المدينة.

واستمرت المصاولة بينه وبينهم بعد الهجرة ثماني سنين حتى أظفره الله عليهم إذْ داهمهم الرسول صلى الله عليه وسلم في عقر دارهم. وسبق إليه أبو سفيان، الذي جلب الأحزاب لحربه وتسبب وزوجته بواسطة وحشي في قتل عمه حمزة والتمثيل به، فلاطفه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاه للإسلام.. فقال: ويحك يا أبا سفيان.. ألم يأنِ لك أن تعلم وتشهد أن لا إله إلا الله!؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأوصلك وأكرمك!! ثم جعل الرسول له مكرمة خاصة لدى اقتحام المسلمين مكة، فجعل الأمان لمن دخل داره فقال: (من دخل دار أبى سفيان فهو آمن) . واجتمع الذين حاربوا الله ورسوله يستمعون إلى الحكم فيهم، وهم يظنون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتوانى عن استئصال شأفتهم وإبادة خضرائهم، فقال: ما تقولون أني فاعل بكم!!) فقالوا: أخٌ كريم وابن أخ كريم. فقال: أقول كما قال أخي يوسف )قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [سورة يوسف: 92] .

وضح لك من ذلك كله تفوق رسول الله صلى الله عليه سلم على الناس أجمعين بسعة الصدر، ولين العريكة، وكرم العشرة، وكظم الغيظ والعفو عن الناس بل هو صلى الله عليه وسلم يفوقهم في جميع محاسن الأخلاق.. حتى رحُب صدره لأجلاف الجاهلية؛ وهم من أغلظ البشر طبعًا وأقساهم معاملة. وإن عظيم عفوه هذا يكشف عن تأهيل الله سيدنا محمدًا لمقام الرسالة العظمى، وهو من أعلام نبوته الساطعة الباهرة صلى الله عليه سلم

المصدر: http://www.islam-online.net

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت