وروى مسلم عن جُندب بن سفيان البجلي قال: شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَعْدُ أن صلى وفرغ من صلاته وسَلَّم، فإذا هو يرى لحم الأضاحي قد ذُبحت قبل أن يفرغ من صلاته فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله». [مسلم حديث 0691]
التوكيل في ذبح الأضحية والتصرف فيها:
من السنة أن يقوم صاحب الأضحية بذبحها بنفسه، روى الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين، أقرنين، ويضع رِجْله على صفحتهما ويذبحهما بنفسه.
[البخاري حديث 4655/ مسلم حديث 6691]
ويجوز لصاحب الأضحية أن يُنيب غيره في ذبحها والتصرف فيها بلا حرج، ولا خلاف بين أهل العلم في جواز التوكيل وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثًا وستين بدنة ثم أعطى السكين لعلي بن أبي طالب فنحر الباقي وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدى مائة بدنة في حجة الوداع. [البخاري 8171/ مسلم 8121]
توجيه الأضحية إلى القبلة:
يُستحبُ عند ذبح الأضحية أن تُوَجَّه تجاه القبلة.
روى مالك عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر ينحر هديه بيده، يصفهن قيامًا ويوجههن إلى القبلة. ثم يأكل ويطعم.
[صحيح، موطأ مالك ـ الحج ـ حديث 541]
ما يقال عند ذبح الأضحية:
من السنة عند ذبح الأضاحي أن يقول صاحب الأضحية ـ أو نائبه باسم الله والله أكبر، اللهم تقبَّل من فلان ويذكر اسمه، ويذكر الوكيل اسم من أنابه، وآل فلان ويُذكر اسم صاحب الأضحية.
[مسلم حديث 7691]
أجرة الجزَّار:
يجب على صاحب الأضحية أو من ينوب عنه أن يعطي الجزَّار أجرة عمله من عنده، ولا يجوز أن يعطيه أجرته من لحم الأضحية أو يعطيه جلدها بدلا من الأجرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
روى مسلم عن علي بن أبي طالب قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلَّتها وأن لا أعطي الجزَّار منها. قال «نحن نعطيه من عندنا» . [مسلم حديث 7131]
فائدة هامة:
يجوز لصاحب الأضحية أن يُعطي الجزَّار شيئًا من لحم الأضحية على سبيل الهدية أو الصدقة، ولا حرج في ذلك، لأنه مستحق للأخذ منها كغيره من الناس، بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.
[المغني لابن قدامة جـ31 ص183-283/ فتح الباري لابن حجر جـ3 ص056:156]
تقسيم لحوم الأضاحي:
يُستحب أن تقسم الأضحية ثلاثة أقسام: فيأكل أهل البيت ويدخرون ثلث الأضحية، ويتصدقون بثلث على الفقراء والمساكين ويُهدون لأصدقائهم الثلث الباقي. [الاستذكار جـ51 ص371/ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ21 ص25/ المغني جـ31 ص973]
روى مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن لحوم الأضاحي: «كلوا وادخروا وتصدقوا» . [مسلم حديث 1791]
وقفات هامة مع الأضحية:
1 ـ إذا عَيَّن المسلم أضحية، فولدت، فولدها تابع لها وحكمه حكمها، سواء كان حملا قبل التعيين أو حدث بعده. [الأم للشافعي جـ2 ص422/ المغني جـ31 ص573]
2 ـ إذا أوجب المسلم على نفسه أضحية سليمة من العيوب ثم أصابها عيب يمنع الإجزاء بتضحيتها، من غير إهمال منه، ذبحها وأجزأته ولا شيء عليه. [الأم للشافعي جـ2 ص522/ المغني جـ31 ص373:773]
3 ـ إذا أوجب شخص على نفسه أضحية معينة ثم أصابها تلف أو سُرقت أو ضلت بإهمال منه وجب عليه أن يذبح مثلها أو يكون عليه قيمتها يوم أتلفها، وأما إذا حدث ذلك بغير تفريط منه فلا شيء عليه، فإن عادت إليه الأضحية التي سرقت ذبحها سواء في زمن الذبح أو بعده.
[الأم جـ2 ص522/ المغني جـ31 ص473]
4 ـ يجوز لصاحب الأضحية إذا عينها أن يستبدلها بأفضل منها وليس بأقل منها.
[المغني جـ31 ص483]
5 ـ لا يجوز بيع شيء من الأضحية، لا لحمها ولا جلدها ولا صوفها، واجبة كانت أو تطوعًا، لأنها تعينت بالذبح وقد جعلها صاحبها لله تعالى، ويجوز الانتفاع بجلدها وصوفها أو التصدق به.
[الأم جـ2 ص422/ المغني جـ31 ص283:383]
6 ـ مَنْ عيَّن أضحية ثم مات قبل ذبحها، وجب على ورثته ذبحها، ولا يجوز بيعها والتصدق بثمنها، ولا يجوز بيعها لسداد دَيْنه لأن دَيْن الله أحق بالقضاء. [المغني جـ31 ص873]
7 ـ من نذر أضحية نذرًا مطلقًا (أي غير مقيد، كأن يقول: نذرت هذه الأضحية لله تعالى) ثم ذبحها، فله أن يأكل منها وأهل بيته ولا حرج في ذلك لأن نذر الأضحية محمول على المعهود، والمعهود من الأضحية ذبحها والأكل منها. [المغني جـ31 ص193]
8 ـ من أوجب على نفسه أضحية ثم لم يذبحها حتى خرج وقت الذبح، وجب عليه ذبحها في أقرب وقت ويصنع بها ما يصنع بالمذبوحة في وقتها.
[المغني جـ31 ص783]