قال القاسمي:" {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ} يعني القرآن الذي أكرموا به {وَبِرَحْمَتِهِ} يعني الإسلام، {فَبِذَلِكَ} أي فبمجيئهما {فَلْيَفْرَحُواْ} أي لا بالأمور الفانية القليلة المقدار، الدنيئة القدر والوقع، {هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} أي من الأموال وأسباب الشهوات، إذ لا ينتفع بجميعهما ولا يدوم، ويفوت به اللذات الباقية، بحيث يحال بينهم وبين ما يشتهون. والفاء داخلة في جواب شرط مقدر، كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فبهما فليفرحوا" ( [3] ) .
وصوم رمضان أحد أركان الإسلام.
قال ابن رجب:"بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرؤي في المنام سابقاً لهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أليس بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه، فوالذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض ) )خرّجه الإمام أحمد وغيره ( [4] ) ."
من رُحِم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم فهو المحروم، ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم ( [5] ) .
وفي الباب حديث ضعيف، وهو ما رواه أبو مسعود الغفاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ وأهلَّ رمضان، فقال: (( لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنَّت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان ) ) ( [6] ) .
( [1] ) تفسير الطبري (7/125) .
( [2] ) تفسير ابن أبي حاتم (6/1960) .
( [3] ) تفسير القاسمي (9/46) .
( [4] ) أخرجه أحمد في المسند (2/333) ، وابن ماجه (3925) في تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3171) .
( [5] ) لطائف المعارف (ص280) .
( [6] ) أخرجه ابن خزيمة (1886) في الصوم، باب ذكر تزين الجنة، لشهر رمضان. وفيه جرير بن أيوب البجلي، قال عنه البخاري في التاريخ الكبير (2/215) :"منكر الحديث". وكذا قال أبو زرعة وأبو حاتم كما في الجرح والتعديل (2/503) ، وفيه عن يحيى بن معين:"جرير بن أيوب البجلي ليس بشيء".
المستبشرون بقدوم رمضان:
الذين يفرحون بحلول شهر رمضان صنفان:
1.أهل الطاعة والإيمان:
يفرحون بما في رمضان من أنواع الطاعات، وما أعدّه الله لأهلها من الأجر والثواب ومن ذلك:
الصوم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ( [1] ) .
قال ابن حجر:"قوله: (( إيمانا ) )أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه، (( واحتساباً ) )أي طلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه" ( [2] ) .
صلاة التراويح:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ( [3] ) .
قال النووي:"والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح" ( [4] ) .
قيام ليلة القدر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ( [5] ) .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) ) ( [6] ) .
قال النووي:"قوله صلى الله عليه وسلم: (( تحروا ليلة القدر ) )أي احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه" ( [7] ) .
العمرة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار: (( ما منعك أن تحجي معنا؟ ) )قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه - لزوجها وابنها - وترك ناضحاً ننضح عليه. قال: (( فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة ) ) ( [8] ) . وفي لفظ: (( فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي ) ) ( [9] ) .
قال ابن العربي:"حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة فضيلة الحج بانضمام رمضان إليها" ( [10] ) .
وقال ابن الجوزي:"فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد" ( [11] ) .
تلاوة القرآن:
عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ( [12] ) .
2.أهل الغفلة واللهو والعصيان:
يفرحون بما في رمضان من ألوان المباحات واللهو والمحرمات، ومن ذلك:
المأكولات والمشروبات الرمضانية:
فتمتلئ الموائد امتلاءً عجيباً من ذلك، ولا يكاد يسلم من هذا الأمر إلا من رحم ربك، وقليل ما هم.