ولا يخفى ما في هذا الأمر من مناقضة لحكمة تشريع الصوم من تقليل الطعام الذي يساعد على صفاء النفس وسمو الروح؛ حتى يخف الجسد وينشط لصلاة التراويح، وعلى العكس حين يمتلئ المسلم من هذه الأطعمة ؛ فإن صلاة العشاء، تثقل عليه، ناهيك عن صلاة التراويح، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (( ما ملأ آدميٌّ وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ) ) ( [13] ) .
فوازير رمضان، والأفلام والمسلسلات الرمضانية:
وهذه فيها ألوان من المعاصي من سماع الأغاني المحرَّمة، وإطلاق البصر في رؤية ما حرَّم الله، وتضييع أشرف الأوقات فيما حرَّم الله.
مباريات كرة القدم التي تقام في هذه الشهر الفضيل.
اختلاط الجنسين في الأسواق:
فبعض ضعاف النفوس يرون شهر رمضان موسماً للغزل والمعاكسات، وممارسة ما حرّم الله، وفي هذا انتكاس أيُّ انتكاس . وحال الأسواق اليوم يندى لها الجبين، فعلى أولياء الأمور أن يتقوا الله في بناتهم، ويراقبوهنّ ويحافظوا عليهن.
فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع، ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عند رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته ) ) ( [14] ) .
( [1] ) أخرجه البخاري (1901) في الصوم، باب:من صام رمضان إيماناً واحتساباً، واللفظ له. ومسلم (760) في صلاة المسافرين وقصرها، باب:الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح.
( [2] ) فتح الباري (4/251) .
( [3] ) أخرجه البخاري (37) في الإيمان، باب:تطوع قيام رمضان من الإيمان. ومسلم (759) في صلاة المسافرين وقصرها، باب:الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح.
( [4] ) شرح مسلم (6/39) .
( [5] ) البخاري (35) في الإيمان،باب قيام ليلة القدر من الإيمان. ومسلم (760) في صلاة المسافرين وقصرها،باب:الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح.
( [6] ) أخرجه البخاري (2017) في فضل ليلة القدر،باب:تحرِّي ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر.
( [7] ) شرح مسلم (5/58) .
( [8] ) أخرجه البخاري (1782) في الحج،باب: عمرة في رمضان.
( [9] ) أخرجه البخاري (1863) في الحج،باب: حج النساء.
( [10] ) انظر: فتح الباري (3/604) .
( [11] ) المصدر نفسه.
( [12] ) أخرجه البخاري (9) في بدء الوحي، باب بدء الوحي.
( [13] ) أخرجه الترمذي (2380) في الزهد، باب:ما جاء في كراهية كثرة الأكل . وقال:"هذا حديث حسن صحيح". وصححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان 5236) ، والحاكم في المستدرك (4/331) ، والألباني في صحيح سنن الترمذي (1939) .
( [14] ) البخاري (893) في الجمعة، الجمعة في القرى والمدن.
من أماني السلف الصالح بلوغ شهر رمضان:
قال معلى بن الفضل:"كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم" ( [1] ) .
وقال يحيى بن أبي كثير:"كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلَّمه مني متقبلاً" ( [2] ) .
( [1] ) لطائف المعارف (ص280) .
( [2] ) المصدر السابق.
أخطاء يقع فيها بعض الناس في استقبال شهر رمضان:
1.اغتنام آخر شعبان في الإكثار من الأكل والشرب:
إذا العشرون من شعبان ولَّت فواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغارٍ فإن الوقت ضاق عن الصغار ( [1] )
2.التسخط من قدوم شهر رمضان لمشقة الصيام:
قيل: إنه كان للرشيد ابن سفيه، فقال مرةً:
دعاني شهر الصوم لا كان من شهر ولا صمت شهراً بعد آخر الدهر
فلو كان يعديني الأنام بقدرة على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر
فأخذه داء الصرع، فكان يُصرع في كل يوم مرات متعددة، ومات قبل أن يدركه رمضان آخر ( [2] ) .
هذا حال الجهال، وإلا فإن الأكياس كانت السنَة كلها عندهم رمضان.
3.التلهف في شراء مؤن رمضان من المأكولات والمشروبات:
مر جابرٌ على عمر بلحم اشتراه بدرهم نقال: فقال له عمر: ما هذا؟! قال: اشتريته بدرهم، قال: كلما اشتهيت شيئاً اشتريته، لا تكون من أهل هذه الآية: { أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف:20] " ( [3] ) ."
ودخل عمر على ابنه عبد الله وإذا عندهم لحم، فقال: ما هذا اللحم؟! فقال: اشتهيته، قال: أوكلما اشتهيت شيئاً أكلته، كفى بالمرء سرفاً أن يأكل ما اشتهاه ( [4] ) .
وباع قوم من السلف جارية لهم، فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له، ويستعدون بالأطعمة، وغيرها، فسألتهم، فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان؟! لقد كنت عند قومٍ كل زمانهم رمضان، ردّوني عليهم ( [5] ) .
( [1] ) لطائف المعارف (ص276) .
( [2] ) لطائف المعارف (ص276) .
( [3] ) مصنف ابن أبي شيبة (5/140) ، الزهد لابن أبي عاصم (1/124) .
( [4] ) الزهد لابن أبي عاصم (1/123) .
( [5] ) لطائف المعارف (ص278) .
أبيات شعرية ( [1] ) :
جاء شهر الصيام بالبركات فأكرم به من زائرٍ هو آت