أني رمضان مزرعة العباد لتطهير القلوب من الفساد
فأدّ حقوقه قولاً وفعلاً وزادك فاتخذه للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها تأوّه نادماً يوم الحصاد
إذا رمضان أتى مقبلاً فأقبل فالخير يستقبل
لعلك تخطئه قابلاً وتأتي بعذر فلا يقبل
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضاً شهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهداً فإنه شهر تسبيح وقرآن
واحمل على جسدٍ ترجو النجاة له فسوف تضرم أجساد بنيران
كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ من بين أهل وجيران وإخواني
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً فما أقرب القاصي من الداني
( [1] ) جميع هذه الأبيات مأخوذة من لطائف المعارف (ص279-282) .
فضائل شهر رمضان
1.فيه أنزل الله القرآن
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] .
قال ابن كثير:"يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم" ( [1] ) .
قال محمد رشيد رضا:"إن الحكمة في تخصيص هذا الشهر بهذه العبادة هي أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، أفيضت على البشر فيه هداية الرحمن ببعثة محمد خاتم النبيين عليه السلام، بالرسالة العامة للأنام، الدائمة إلى آخر الزمان" ( [2] ) .
قال ابن سعدي:"... هو شهر رمضان، الشهر العظيم، الذي قد حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم،وهو القرآن الكريم،المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية" ( [3] ) .
( [1] ) تفسير القرآن العظيم (1/221) .
( [2] ) تفسير المنار (2/158) .
( [3] ) تيسير الكريم الرحمن (1/ 222 ـ 223) .
2.فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ) ) ( [1] ) .
قال أبو الوليد الباجي:"يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره، فيكون ذلك علامة على بركة الشهر وما يرجى للعامل فيه من الخير" ( [2] )
وقال ابن العربي:"وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل، وتتعلق به الهمم، ويتشوق إليها الصابر، وتغلق أبواب النار لتجزى ( [3] ) الشياطين، وتقل المعاصي، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار" ( [4] ) .
وقال القاضي عياض:"قيل: يحتمل على الحقيقة، وأنّ تفتّح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار، علامة لدخول الشهر، وعظم قدره، وكذلك تصفيد الشياطين؛ ليمتنعوا من أذى المؤمنين وإغوائهم فيه" ( [5] ) .
( [1] ) أخرجه البخاري في الصوم، باب: هل يقال رمضان (1898) ، ومسلم في الصيام، باب: فضل شهر رمضان (1079) .
( [2] ) المنتقى شرح الموطأ (2/75) .
( [3] ) كذا في المطبوع، ولعلها: لتخزى.
( [4] ) عارضة الأحوذي (3/198) .
( [5] ) إكمال المعلم (4/5) .
3 ـ أن الله اختصه بفريضة الصيام الذي هو من أفضل الأعمال المقربة إليه سبحانه وتعالى، وأجلها، فهو سبب لمغفرة الذنوب والآثام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ( [1] ) .
قال ابن بطال:"قوله: (( إيمانًا ) )يريد تصديقًا بفرضه وبالثواب من الله تعالى على صيامه وقيامه، وقوله: (( احتسابًا ) )يريد بذلك ليحتسب الثواب على الله، وينوي بصيامه وجه الله" ( [2] ) .
وقال الطيبي:"يعني بالإيمان الاعتقاد بحقية فرضية صوم هذا الشهر، لا الخوف والاستحياء من الناس من غير اعتقاد بتعظيم هذا الشهر، والاحتساب طلب الثواب من الله الكريم" ( [3] ) .
وقال المناوي:"وفيه فضل رمضان وصيامه، وأن تنال به المغفرة، وأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل الثواب والمغفرة في صوم رمضان، فينبغي الإتيان به بنية خالصة وطوية صافية امتثالاً لأمره تعالى واتكالاً على وعده" ( [4] ) .
( [1] ) أخرجه البخاري في الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (38) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في صيام رمضان وهو التراويح (760) .
( [2] ) شرح البخاري (4/21) .
( [3] ) الكاشف عن حقائق السنن شرح مشكاة المصابيح (4/137) .
( [4] ) فيض القدير (6/160) .
4 ـ فيه ليلة هي خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرِم ) ) ( [1] ) .
( [1] ) أخرجه النسائي في الصيام، باب: فضل شهر رمضان (2105) ، وأحمد (2/230) ، وعبد الرزاق (7383) ، وله شاهد من حديث أنس عند ابن ماجه في الصيام، باب: ما جاء في فضل شهر رمضان (1644) ، وحسّنه المنذري في الترغيب (2/99) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب (999) :"صحيح لغيره".
5 ـ أن فيه استجابة الدعاء، والعتق من النار: