عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن لله عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة ) ) ( [1] ) .
( [1] ) أخرجه أحمد (2/254) ، وأبو نعيم في الحلية (8/257) ، وقال الهيثمي في المجمع (10/216) :"ورجاله رجال الصحيح"، وله شاهد عند ابن ماجه في الصيام، باب: فضل شهر رمضان (1643) ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (604) :"رجال إسناده ثقات".
6 ـ أن العمرة فيه تعدل أجر حجة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: (( ما منعك أن تحجّي معنا؟ ) )قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه ـ لزوجها وابنها ـ وترك ناضحًا ننضح عليه. قال: (( فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرةً فيه تعدل حجة ) ) ( [1] ) .
قال ابن بطال:"قوله: (( كحجة ) )يريد في ثواب، والفضائل لا تدرك بالقياس، والله يؤتي فضله من يشاء" ( [2] ) .
وقال النووي:"أي: تقوم مقامها في الثواب، لا أنها تعدلها في كل شيء، بأنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة" ( [3] ) .
وقال الطيبي:"أي: تقابل وتماثل في الثواب؛ لأن الثواب يفضل بفضيلة الوقت" ( [4] ) .
( [1] ) أخرجه البخاري في الحج، باب: عمرة في رمضان (1782) ، ومسلم في الحج، باب: فضل العمرة في رمضان (1256) واللفظ له.
( [2] ) شرح البخاري (4/438) .
( [3] ) شرح مسلم (9/ 2) .
( [4] ) الكاشف عن حقائق السنن المعروف بـ"شرح المشكاة" (5/219) .
وفي فضائل رمضان أحاديث كثيرة ضعيفة. انظرها في مبحث:"أحاديث لا تثبت في شهر رمضان وصيامه".
أولاً: إثبات دخول رمضان بالهلال.
أولاً: إثبات دخول رمضان بالهلال.
1ـ دليله: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رمضان فقال: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ) ) ( [1] ) .
قال ابن عبد البر:"فيه أنّ الله تعبَّد عباده في الصوم برؤية الهلال لرمضان، أو باستكمال شعبان ثلاثين يوماً" ( [2] ) .
وهو قول الحنفية ( [3] ) والمالكية ( [4] ) والشافعية ( [5] ) والحنابلة ( [6] ) .
2 ـ عدد الشهود في هلال شهر رمضان:
اختلف العلماء في عدد الشهود الذين يثبت بهم دخول رمضان على أقوال:
القول الأول: يكتفى بشهادة عدل واحد.
وهو قول الحنابلة والأصح عند الشافعية.
قال الشافعي:"فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان، ورآه رجل عدل، رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط" ( [7] ) .
وقال النووي:"في المسألة قولان:"
أصحهما باتفاق الأصحاب يثبت بعدل، وهو نصّه في القديم، ومعظم كتبه في الجديد للأحاديث الصحيحة في ذلك.
والثاني: نصّه في البويطي:"لا يثبت إلا بعدلين" ( [8] ) .
ثم قال بعد ذلك:"فالحاصل أن المذهب ثبوته بالعدل" ( [9] ) .
وقال المرداوي عند قول صاحب المقنع (ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد) :"هذا المذهب نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحاب" ( [10] ) .
أدلة هذا القول:
1-عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته؛ فصام وأمر الناس بصيامه ( [11] ) .
2-عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال؛ يعني رمضان، فقال: (( أتشهد أن لا إله إلا الله؟ ) )قال: نعم. قال: (( أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ ) )قال: نعم. قال: (( يا بلال، أذن في الناس فليصوموا غدًا ) ) ( [12] ) .
القول الثاني: يشترط شهادة عدلين.
وهو قول المالكية، وقول للشافعية.
قال في المدونة:"أرأيت استهلال رمضان هل تجوز فيه شهادة رجل واحد في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا تجوز فيه شهادة رجل واحد، وإن كان عدلاً. قلت: فشهادة رجلين؟ قال: هي جائزة في قول مالك" ( [13] ) .
دليل هذا القول:
عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنّه خطب في اليوم الذي يشك فيه؛ فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءلتهم، وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا ) ) ( [14] ) .
القول الثالث: إن كان بالسماء علة يقبل شهادة الواحد، وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد أن يكون الشهود جمعاً غفيراً.
وهذا هو قول الحنفية.
ودليله:
أن التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه، مع فرض عدم المانع وسلامة الأبصار، وإن تفاوتت الأبصار في الحدة ظاهر في غلطه، قياساً على تفرد ناقل زيادة من بين سائر أهل مجلس مشاركين له في السماع، فإنها ترد، وإن كان ثقة" ( [15] ) ."
الترجيح:
الراجح في المسألة والله أعلم قبول شهادة الواحد.
قال ابن حزم:"قد صح في الدين قبول خبر الواحد، فهو مقبول في كل مكان؛ إلا حيث أمر الله تعالى بأن لا يقبل إلا عدد سماه لنا".
وقال أيضاً في الكلام على حديث عبد الرحمن بن زيد المتقدم:"وليس فيه إلا قبوله اثنين ، ونحن لا ننكر هذا ، وليس فيه أن لا يقبل واحد" ( [16] ) .