فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196] .
أسباب النزول:
1 ـ عن صفوان بن أمية أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضمخًا بالزعفران، عليه جبّة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ فأنزل الله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أين السائل عن العمرة؟ ) )فقال: ها أنا ذا، فقال له: (( ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك ) ) ( [102] ) .
2 ـ عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ورأسي يتهافت قملاً، فقال: يؤذيك هوامك؟ قلت: نعم، قال: (( فاحلق رأسك ) ). أو قال: (( احلق ) ). فيّ نزلت هذه الآية: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مّن رَّأْسِهِ} إلى آخرها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر ) ) ( [103] ) .
القراءات:
قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
1 ـ {وأقيموا الحج والعمرة لله} وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلقمة ( [104] ) .
2 ـ {وأتموا الحج والعمرة إلى البيت} كما جاء في مصحف ابن مسعود ( [105] ) .
3 ـ {وأتموا الحج والعمرةُ لله} برفع التاء، وهي قراءة الشعبي وأبي حيوة ( [106] ) .
قوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ}
{حتى يبلغ الهَديُّ محلِّه} بكسر الدال مثقلة، وهي قراءة الأعرج ( [107] ) .
قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ}
{فصيامَ} بالنصب، أي: فليصم ( [108] ) .
قوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}
{وسبعةً إذا رجعتم} بالنصب، وهي قراءة زيد بن علي، وابن أبي علية ( [109] ) .
المفردات:
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} الإحصار يكون على معنيين:
1 ـ الإحصار بسبب العدو ( [110] ) .
2 ـ الإحصار بسبب المرض وجميع العوائق ( [111] ) .
{حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ} : أي حتى يبلغ بالذبح أو النحر محلّ أكله والانتفاع به في محل ذبحه ونحره ( [112] ) .
{أَوْ نُسُكٍ} : النسك: جمع نسيكة، وهي الذبيحة ( [113] ) .
{فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ} : أي فمن أحرم بعمرة في أشهر الحج وتحلل، وبقي في مكة ينتظر الحج، وحج فعلاً فالواجب أن يذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقله شاة ( [114] ) .
{ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : أي من كان أهله من حاضر المسجد الحرام (مكة) ، فليس عليه هدي، لعدم الموجب لذلك ( [115] ) .
المعنى الإجمالي:
يأمر الباري سبحانه عباده المؤمنين أن يتموا الحج والعمرة له سبحانه على أكمل وجه، وأتم صورة مخلصين له غير مرائين، ثم يخبر سبحانه أن من أحصر في مكان ما، وحال بينهم وبين إتمام شعيرة الحج أن يذبحوا ما تيسر لهم من الهدي وهو سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو شاة، ويحلق بعد ذلك أو يقصر، ويحل من إحرامه.
ثم يُعلمهم سبحانه وتعالى أن من كان منهم مريضًا أو به أذى من رأسه واضطر إلى حلق رأسه أو لبس ثوبٍ أو تغطيةِ رأس، فالواجب عليه إن فعل شيئًا من ذلك أن يفتدي بواحد من ثلاثة على التخيير، وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة.
ثم يخبرهم سبحانه أن من حج متمتعًا عليه هدي، وهي شاة أو بقرة أو بعير، فإن ضاقت عليه حاله فلم يستطع الذبح صام ثلاثة أيام في الحج من أول شهر ذي الحجة إلى اليوم التاسع منه، وسبعة إذا رجع إلى بلاده، وهذا الحكم ينطبق على من ليس من أهل مكة.
ثم يأمر سبحانه بأن يتقي الإنسان في حجه هذا ربَّه سبحانه، ويذكرهم بأنه شديد العقاب ( [116] ) .
نصوص ذات صلة:
1.عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: (( حج عن أبيك واعتمر ) ) ( [117] ) .
2.عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم ارحم المحلقين ) )قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (( اللهم ارحم المحلقين ) ). قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (( والمقصرين ) ) ( [118] ) .