فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} : أي المتوسط بين طرفي الإسراف والتقتير، مما تعتادون أهليكم منه ( [11] ) .
{كِسْوَتُهُمْ} الكسوة هي الثوب، أو كل ما وقع عليه اسم كسوة ( [12] ) .
{وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة عنها إذا حنثتم، أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها ( [13] ) .
المعنى الإجمالي:
في الآية الكريمة يخبر سبحانه وتعالى بأنه قد تجاوز على من كانت يمينه لغوًا، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلاف ذلك.
وأما من عقد يمينه قاصدًا تحقيق ما عزم عليه فالواجب في حقه الإنفاذ، فإن حال دونه ودون الإنفاذ بأي سبب كان كفَّر عن يمينه كفارة اليمين، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم من أوسط ما يطعم ويكسو به أهله، أو يحرر رقبة مؤمنة، فإن لم يجد واحدًا من هذه الثلاث؛ صام ثلاثة أيام فتلك هي الكفارة.
ثم يأمر الله سبحانه بحفظ الأيمان، وعدم تعريضها للعتب أو الحنث.
ثم يخبر تعالى بأنه كما بين لنا أحكام الأيمان وكفاراتها؛ بين لنا ووضح للعالمين أعلام دينه وشعائره وأحكامه ليشكر المؤمنون ربهم على أن هداهم ووفقهم ( [14] ) .
نصوص ذات صلة:
1 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) ) ( [15] ) .
2 ـ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: (( الإشراك بالله ) )، قال: ثم ماذا؟ قال: (( ثم عقوق الوالدين ) ). قال: ثم ماذا؟ قال: (( اليمين الغموس ) ). قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: (( الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب ) ) ( [16] ) .
3 ـ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ) ( [17] ) .
4 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق ) ) ( [18] ) .
5 ـ عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ) ) ( [19] ) .
6 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ) ) ( [20] ) .
7 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اليمين على نية المستحلف ) ) ( [21] ) .
الفوائد:
1.الأيمان ثلاثة: لغو لا كفارة لها مثل قول: لا والله وبلى والله. الغموس، وهي أن يحلف متعمدًا الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المنعقدة: وهي التي تعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل ثم يحنث. فهذه الأخيرة هي التي ذكر الله تعالى كفارتها ( [22] ) .
2.الخيرة في الكفارات الثلاث وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة فمن لم يستطع أياً من هذه انتقل إلى صيام ثلاثة أيام ( [23] ) .
3.لا يشترط التتابع في الصيام ( [24] ) .
4.الإطعام يكون مفردًا لكل مسكين ( [25] ) .
5.لا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة ( [26] ) .
6.اليمين لا يكون إلا بأسماء الله تعالى وصفاته ( [27] ) .
7.لا يجوز القسم بمخلوق ( [28] ) .
2-الآية (95) .
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّداً فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذالِكَ صِيَاماً لّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة:95] .
سبب النزول:
رُوي أن أبا اليسر ـ واسمه: عمرو بن مالك الأنصاري ـ كان محرمًا عام الحديبية بعمرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه {لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ( [29] ) .
القراءات:
أ ـ قوله: {فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ}
1 ـ {فجزاءٌ مثلُ ما قتل من النعم} : وهي قراءة عبد الله بن مسعود والأعمش ( [30] ) .
2 ـ {فجزاءُ مثلِ ما قتل من النعم} بإضافة الجزاء إلى"المثل"وخفض المثل ( [31] ) .
3 ـ {فجزاء مثلَ ما قتل من النعم} : بنصب"مثلَ"وهي قراءة عبد الرحمن ( [32] ) .
4 ـ {فجزاء مثل ما قتل من النعْم} بإسكان العين، وهي قراءة الحسن ( [33] ) .
ب ـ قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ}
{ذو عدل} وهي قراءة محمد بن جعفر ( [34] ) .
ج ـ قوله: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ}
{كفارةُ طعامِ مساكين} بالإضافة، وهي قراءة أهل المدينة ( [35] ) .