1 ـ حديث الأعمال بالنيَّات حجة عليهم؛ لأنه أخبر أن العمل مع النية هو المعتبر، لا النية وحدها.
2 ـ أما من اعتقد الكفر بقلبه أو شك فهو كافر لزوال الإيمان الذي هو عقد القلب مع الإقرار، فإذا زال العقد الجازم كان نفس زواله كفرًا، كالعلم والجهل وكل نقيضين إذا زال أحدهما حل محله الآخر، ولا يجتمعان.
3 ـ وأما الآية فليس فيها أن المحاسبة بما يخفيه العبد إلزامه بأحكامه بالشرع، وإنما فيها محاسبته بما يبديه أو يخفيه من أعمال، ثم هو مغفور له أو معذب. فأين هذا من وقوع الطلاق بالنية؟
4 ـ وأما أنَّ المصر على المعصية فاسق مؤاخذ، فهذا إنما هو فيمن فعل المعصية ثم أصر عليها، فهذا عمل اتصل به العزم على معاودته، فهذا هو المصر، وأما من عزم على المعصية ولم يعملها، فهو بين أمرين؛ إما أن لا تكتب عليه، وإما أن تكتب له حسنة إذا تركها لله عز وجل.
5 ـ وأما الثواب والعقاب على أعمال القلوب فحق، والقرآن والسنة مملوآن به، ولكن وقوع الطلاق والعتاق بالنية من غير تلفظ أمر خارج عن الثواب والعقاب، ولا تلازم بين الأمرين، فإن ما يعاقب عليه من أعمال القلوب هو
معاصٍ قلبية يستحق العقوبة عليها، إذ هي منافية لعبودية القلب، وهي أمور اختيارية يمكن اجتنابها فيستحق العقوبة على فعلها، وهي أسماء لمعاني مسمياتها قائمة بالقلب، وأما الطلاق والعتاق فاسمان قائمان باللسان أو ما ناب عنه من إشارة أو كتابة، وليسا اسمين لما في القلب مجردًا عن النطق.
نسأل الله تعالى أن يلهمنا الرشد، وأن يفقهنا في الدين، وأن يرزقنا وجميع المسلمين العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.