فهرس الكتاب

الصفحة 6238 من 9994

الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بالدين والهدى وكلمة التقوى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا في الآخرة والأولى.

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واعلموا أنه كما يحرم على المسلم أن يضر بالناس يحرم عليه أن يضر نفسه، كأن يعرضها للخطر من غير مصلحة راجحة، قال تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [سورة البقرة:195] .

وقد توعد الله من قتل نفسه بأشد الوعيد، قال تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً [سورة النساء: 29-30] .

وكذلك من تسبب في قتل نفسه أو إمراض جسمه أو الإخلال بعقله بتناول المسكرات والمخدرات وشرب الدخان والقات، فإنه متوعد بأشد الوعيد ومعرض لأشنع العقوبات في الدنيا والآخرة.

ومن الإضرار بالنفس: التشديد عليها وتعريضها للمشقة في أمور العبادات، وقد شرع الله لعباده شريعة سمحة لا حرج فيها، فقال تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر [سورة البقرة:185] . وقال: وما جعل عليكم في الدين من حرج [سورة الحج:78] .

شرع لأصحاب الأعذار من المرضى والمسافرين والخائفين أحكاما تخصهم في الصلاة والصيام وتتناسب مع أحوالهم، وشرع لعباده الاقتصاد في العبادة مع المداومة عليها، فخير العمل ما دام عليه صاحبه وإن قل.

ونهى عن الغلو والتشدد، قال تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم [سورة المائدة:77] . وقال النبي: (( إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) ).

والغلو: هو الزيادة عن الحد المشروع، ولما بلغ النبي أن ثلاثة من أصحابه أراد أحدهم أن يصوم فلا يفطر، وأراد الآخر أن يقوم الليل فلا يرقد وأراد الثالث أن لا يتزوج النساء، قال: (( أما أنا فأصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ).

فعليكم عباد الله باتباع الكتاب والسنة في عباداتكم، فخير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت