فعلى الإنسان ألا يحتقر غيره ، فرب صغير حاز مالم يحزه الكبير ، وهذا الهدهد وهو طير صغير أحاط بما لم يحط به سليمان وهو نبي ملك ! وقد (( ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام ... ابتلاء له في علمه ، وتنبيها على أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء ) )
وهكذا ينبغي أن تدرك أنه قد يكون عند من هو أصغر منك سنا ، وأقل ذكرا ماليس عندك ، وعليه فاحرص على الاستفادة من الجميع ، والقط المعلومة والفائدة من حيث خرجت ، وعلى المسلم (( ألا يتكبر أن يسمع غيره ، فلاد يدري الكلمة التي ينتفع منها ، وما من خطيب ولا واعظ إلا وتستفيد منه فكرة أو خبرا أو تذكيرا بعلم قديم قد نسي ، أو ربطا بحادثة واقعية ، أو على الأقل لا يخلو الواعظ من عرض جديد لمعلومة معروفة ، أو نبرة تبلغ إلى أعماق القلب ... ) )
وفي المقابل على الفرد أن يدرك أنه قد يكون عنده ما ليس عند أساتذه ، وربما خطر بباله ما لم يخطر ببالهم ، أو أحسن ما لم يحسنوه ، فعليه حينئذ أن يبادر بالعمل فيما يحسن ، مع إخلاص نية وقصد ، ومع حفظ لحقوق السابقين من الأساتذة والمربين وعدم التطاول عليهم .
صيد الفوائد