فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 9994

ترك قانون الأحوال الشخصية هذا القول جانباً وأخذ برأي المالكية والحنابلة بأن الرجل إذا سجن أكثر من ثلاث سنين أو غاب وانقطع خبره فإن المرأة ترفع إلى القاضي أمرها بعد سنة من غياب زوجها إذا مر سنة على غياب زوجها فإنها ترفع أمرها إلى القاضي والقاضي له الحق شرعاً أن يُفرق بينهما وتأخذ سبيلها فتنقضي عدتها و تتزوج برجل آخر وهكذا كما قلت أخذ قانون الأحوال الشخصية في هذه المسألة بأيسر الأقوال ولم يأخذ بأصعبها

كذلك أيها الأخوة من الأمور التي أخذ بها قانون الأحوال الشخصية تيسيراً على المرأة وتيسيراً على الزوجة حينما تشعر المرأة بشيء من الغبن أن يكون الطلاق بيد الرجل وأن لا يكون بيد المرأة وأن المرأة لا علاقة لها بالطلاق إلا كما ذكرت سابقاً كنت ذكرت لكم الأحوال التي تستطيع المرأة أن تتخلص بها من بيت الزوجية إذا كانت مظلومة مقهورة ولم تستطع أن ترفع عنها هذا الظلم إلا بالتفريق فإنها تستطيع ذلك على ما ذكرته في ما مضى على المخالعة والتفريق وغير ذلك هنا أيضاً مما ينبغي أن يذكر أن قانون الأحوال الشخصية نظر في هذه المسألة

الفقهاء يقولون إن الطلاق بيد الرجل أكثر الفقهاء يقولون الطلاق بيد الرجل لا بيد سواه ولكن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه يقول تستطيع المرأة منذ عقد زواجها أن تشترط أن تكون العصمة بيدها فتطلق نفسها متى شاءت أن تطلق المرأة نفسها متى شاءت وفي هذا طبعاً وضع هذا الأمر بيد المرأة طلاقة للمرأة صارت مثل الرجل في أحقية الإمساك ببيت الزوجية ونقض عراها وكذلك في مذهب الإمام أحمد بن حنبل يجوز للمرأة أن تُدخل شروطاً كثيرة في باب الطلاق حين عقد الزواج ومنها هذا الشرط تستطيع أن تدخل هذا الشرط فتطلق نفسها متى شاءت

أخذ القانون بهذا وترك قول بقية الفقهاء بأن الطلاق بيد الرجل ولا يمكن أن يعطى للمرأة .

أيضاً من المسائل التي أحب أن أقف عندها في باب الطلاق مسألة النفقة إذا قصر الرجل في النفقة . النفقة كما مر معنا سابقاً أمر لا بد منه وهو واجب على عنق الرجل وفي ذمته وينبغي أن يقوم به ولا يقصر فيه وكنت ذكرت أن هذه النفقة تحدد حسب حال الرجل لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله

هنا أيضاً خلاف في المذاهب ، الحنفية يقولون إن الرجل إذا قصر في النفقة ولم يؤد واجبه فيها فلا يفرق بين الزوجين وإذا رفعت المرأة أمرها إلى القاضي فإنه لا يمكن أن يصل إلى التفريق بينهما بحال ذلك أن منعه للنفقة إذا كان معسراً فقيراً فإنه ليس بظالم فكيف يفرق الحاكم بينه وبين زوجته وهو ليس بظالم ولكنه معسر لا يجد ما ينفق والله عزوجل قال { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه (يعني من ضُيق عليه رزقه) فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً} فإذا كان معسراً فلا يفرق القاضي بينهما وإذا كان موسراً غنياً فلا يفرق القاضي بينهما لم لأن القاضي يجبره على النفقة إجباراً وإذا لم يدفع هذه النفقة فإن القاضي يستطيع أن يضع يده على ماله ويبيع هذا المال رغماً عن صاحبه شاء أم أبى وينفق على هذه الزوجة .

فالباب مغلق عند السادة الحنفية فلا تفريق إذا قصر الزوج في النفقة معسراً كان أم موسراً

ويقول الأئمة الثلاثة الشافعي وأحمد ومالك رضي الله تعالى عنهم إن المرأة إذا ظلمها زوجها بمنع النفقة معسراً أم موسراً فقد لا تصبر على قلة النفقة ومن ذا الذي يستطيع أن يجبرها على الجوع والعطش فإن لها أن ترفع أمرها إلى القاضي وتطلب أن يفرق بينها وبين زوجها ثم إن القاضي إذا وجده معسراً أمر بالتفريق ففرق بينهما وإذا وجده موسراً أجبره على النفقة وقانون الأحوال الشخصية أخذ بهذا الرأي الأخير بعد أن كان العمل سابقاً برأي مذهب أبي حنيفة أنه لا تفريق بقلة النفقة وتبقى صابرة عليه مهما كلف الأمر أخذ قانون الأحوال الشخصية بالمذهب الأيسر وهو مذهب جمهور العلماء أن القاضي يفرق بينهما إذا أعسر الرجل فلم يستطع النفقة أو أيسر ولم ينفق ولم يستطع القاضي أن يجبره على النفقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت