فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيها الأخوة هذه مسائل أطرحها الآن على المنبر وليس محلها المنبر ولكن لشراسة الهجمة على قانون الأحوال الشخصية سوف أضطر إلى ذكر بعض المسائل العلمية الفقهية القانونية ولكن أجنح إلى تبسيطها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً حتى تكون الأمة على بينة من أمرها وحتى تعلم الأمة أن هذا القانون الذي ندافع عنه هو بحق خير قانون في الدنيا والحمد لله وأن زعزعة هذا القانون قانون الأحوال الشخصية زعزعته هو زعزعة لأمن البلد وزعزعة لتاريخ البلد ولثقافة البلد ودين البلد وإذا كان لا بد من التعديل في بعض البنود فمن الذي يعدل ومن الذي يتعرض إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية ؟ كما نرى اليوم الفنانون والفنانات والأفلام والمسلسلات والراقصون والراقصات هم الذين يقترحون تعديل قانون الأحوال الشخصية ويطعنون بهذه المادة وتلك المادة إنما الذي ينبغي أن يتعرض لتعديل قانون كهذا القانون يتحكم بمصير الأسرة بل يتحكم بمصير الأمة كلها ينبغي أن يكون من أهل الاختصاص وما سمعت منذ أن قامت هذه الهجمة ومنذ أن أثيرت هذه الزوبعة في وسائل الإعلام ما سمعت أبداً اسم رجل متخصص من رجال القانون الكبار الذين يعتمد عليهم والذين مرت على رؤوسهم التجارب الكثيرة والأحداث الهائلة في قضية الأسرة ما سمعت أن واحدا منهم يطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية إنما كل ما أسمعه اليوم ويسمعه الجميع في وسائل الإعلام من مهاجمة قانون الأحوال الشخصية انظروا أسماء لم يُعرف لها تاريخ في هذا البلد ولم يُعرف لها بذل لهذا البلد ولم يُعرف لها تمكن في هذا الاختصاص ولا معرفة بالفقه ولا بالقانون ولا تخصص في باب من هذه الأبواب نرى أن المتعرضين لها هم الممثلون والفنانون في أفلامهم ومسلسلاتهم يطعنون الطعون الشديدة ويشككون الأمة بقانون الأحوال الشخصية الذي هو من دين البلد ومن ثقافة البلد وتاريخه
فلذلك أنا مضطر أن أبين بعض هذه المسائل وإن كان محلها حلقات العلم ولكن ينبغي أن تكون الأمة على بينة من حقائق هذا القانون أو بعض مسائل هذا القانون حتى تعلم أنه لا استقرار للبلدإلا باستقرار الأسرة وإلا إذا حافظنا على هذا القانون وأصررنا على أنه لا يعدل هذا القانون إلا أهله المتخصصون به وليس كل غاد ورائح وليس كل من أراد أن يرفع صوته مدفوعاً من الشرق أو من الغرب ينبغي أن يسمع له وأن يلتفت إليه
مسألة أخرى أيها الأخوة قضية الطلاق المعلق والمقصود بالطلاق المعلق أن رجلاً يحلف بالطلاق ولكن على أمر ما يعني في ساعة غضب يقول لزوجته إن زارت بيت أهلها فهي طالق أو ما يشبه هذا من كل طلاق يعلقه على أمر آخر لا علاقة له بالطلاق فهذا يسمى الطلاق المعلق وهذا الطلاق أيها الأخوة يقع طلاقاً كما حلف في المذاهب المعتمدة عند جمهور العلماء فإذا حلف أحد مثل هذا اليمين ودخلت زوجته دار أهلها فقد طلقت في فتوى أكثر المذاهب , ومع ذلك فإن قانوننا تيسيراً على الأسرة وحفاظاً عليها وخوفاً عليها من أن تتفكك و تتمزق أخذ بقول في مذهب الإمام أحمد بن حنبل أن الطلاق المعلق إذا لم يكن صاحبه يقصد الطلاق ـ إذا قصد الطلاق فعلاً فإنها تطلق كبقية المذاهب ـ ولكن إذا لم يقصد الطلاق لم يخطر في باله الطلاق إنما أراد أن يهدد وأن يحمل زوجته على طاعته حملاً فحلف هذا الطلاق ولم يقصد به إلا التهديد بذلك فإن هذا الطلاق لا يقع وإنما إذا دخلت دار أهلها فإنه يُكفِّر عن يمينه هذا ككفارة اليمين ليس إلا كأنه حلف يميناً وحلف فيها فيدفع كفارة يمينه إلى الفقراء والمساكين وترجع زوجته ولا حرج عليهم في ذلك أبداً . أخذ القانون بهذا القول الميسر غاية التيسير وترك المعتمد من أقوال جمهور العلماء حفاظاً على الأسرة وحرصاً عليها
كذلك من المسائل التي أحب أن أشير إليها في نظام الأحوال الشخصية قانون الأحوال الشخصية في بلدنا هذا , الرجل حينما يغيب عن زوجته غياباً طويلاً بحيث يُسجن فلا يُعرف شأنه في السجن أو يُسجن على رأي بعض المذاهب أكثر من ثلاث سنوات أو حينما يغيب و يسافر وينقطع خبره فلا يُعرف عنه شيء أبداً فإنه في هذه الحالة ترفع المرأة أمرها إلى القاضي ولا يجوز لها أن تلجأ إلى الطلاق لأنه لا طلاق إلا بيد الزوج لا طريقة للتخلص من عرى الزوجية ومتانتها إلا عن طريق الزوج فإذا رجع الزوج إن شاء أبقاها وإن شاء طلق أما ما لم يرجع أو ما لم يثبت موته فإنها باقية على عصمته
أيها الأخوة الشافعية والحنفية يرون أن القاضي لا يحكم بالتفريق بينهما حتى يموت آخر واحد من أقرانه ونظرائه يعني لو كان شاباً عمره عشرون سنة فإنه ينتظر حتى يموت آخر أقرانه يعني بعد أربعين سنة أو ثلاثين أو خمسين سنة حتى يموت آخر أقرانه ورفقائه حينئذ يحكم القاضي بطلاقها فإذا شاءت بعد ذلك وبعد انقضاء العدة أن تتزوج فلتتزوج