فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخرج عن يحيى بن معين ذكر إبراهيم بن المهاجر والسدي، فقال: كانا ضعيفين مهينين.
ثم قال العقيلي: حدثنا داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: السدي كيف هو ؟ قال: أخبرك أن حديثه لمقارب وإنه لحسن الحديث؛ إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه فجعل يستعظمه، قلت: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين وقد جعل له أسانيد ما أدري ما ذاك. اهـ.
قلت: وأقر هذا الإمام الذهبي في «الميزان» (1/236/905) ، ثم نقل عن الجوزجاني أنه قال: حدثت عن معتمر، عن ليث قال: «كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي» .
ونقل عن الفلاس، عن ابن مهدي أنه ضعيف.
ثم قال الذهبي: وهو السدي الكبير، فأما السدي الصغير فهو محمد بن مَرْوان، يروي عن الأعمش، واهٍ بمرة. اهـ.
ونقل الإمام المزي في «تهذيب الكمال» (2/192) هذه الأقوال وأقرها، ونقل عن السعدي قال: السدي كذاب شتام.
ونقل الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (1/273) هذه الأقوال في السدي وأقرها.
وعلة أخرى:
أسباط بن نصر أبو يوسف الهمداني.
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/332) : أسباط بن نصر أبو يوسف الهمداني روى عن سماك والسدي. حدثني أبي قال: سمعت أبا نُعيم يُضَعِّفُ أسباط بن نصر وقال: أحاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد.
ثم قال: أخبرنا حرب بن إسماعيل فيما كتب، إلى أن قال: قلت لأحمد: أسباط بن نصر الكوفي الذي يروي عن السدي كيف حديثه؟ قال: ما أدري - وكأنه ضعفه. اهـ.
وأورده الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (1/185) ، ونقل عن الساجي قوله في «الضعفاء» : روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب. وعن ابن معين قال: ليس بشيء.
ثم بيَّن الحافظ أن لأسباط حديثًا في الاستسقا، ثم قال: وهو حديث منكر أوضحته في التعليق. اهـ.
قلت: وبهذا يتبين أن القصة واهية.
2-أما القصة الأخرى الباطلة التي ترتبط بهذه القصة تمام الارتباط كما بينا آنفًا وتجعل نبي اللَّه يوسف عليه السلام يقر على نفسه بالسوء فهذا هو سندها:
قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال فذكر القصة. وإلى القارئ الكريم تحقيق هذا السند:
نقل الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (4/204) ، عن يعقوب بن شيبة، قال: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة ؟ فقال: مضطربة.
وقال زكرياء بن عدي، عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة يخطئ كثيرًا قد تغير قبل موته.
قلت: وهذه المسألة من دقيق فقه الأسانيد.
فرواية سماك بن حرب الذهلي، عن عكرمة أبي عبد اللَّه - مولى ابن عباس، عن ابن عباس، في الكتب الستة، عددها (29) حديثًا، كما هو مبين في «تحفة الأشراف» (5/136- 143) من (ح6103) حتى (ح6131) ، لا يوجد منها حديث واحد في البخاري أو مسلم، وحتى لا يقول قائل: الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما، قال محدث وادي النيل في «الباعث الحثيث» (ص21) : قال الحافظ ابن حجر: ووراء ذلك كله: أن يروى إسناد ملفق من رجالهما، كسماك عن عكرمة، عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم، وعكرمة انفرد به البخاري، والحق أن هذا ليس على شرط واحد منهما. اهـ.
قلت: وهذا الإسناد الملفق لا يصح الخبر به والقصة واهية.
طريق آخر للقصة عن عكرمة:
قال ابن جرير في «تفسيره» (7/263) (ح19450) : حدثنا القاسم، قال حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: قوله تعالى: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، قال المَلَكُ، وطعن في جنبه: يا يوسف، ولا حين هممت ؟ قال: فقال: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.
قلت: وهذا خبر مقطوع لا يصح، منكر؛ علته تدليس ابن جريج.
وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، أورده ابن حجر في «طبقات المدلسين» الطبقة الثالثة رقم (17) ، وقال: وصفه النسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح. اهـ.
قلت: وابن جريج لم يصرح بالسماع عن عكرمة، وعنعن، فلا يقبل حديثه وتصبح القصة بهذا التدليس القبيح واهية.
طريق آخر يدل على اضطراب الخبر:
ففي الطريقين السابقين جعلوا القائل ليوسف: «ولا يوم هممت» جبريل.
وهذا الطريق يجعل القائل ليوسف عليه السلام امرأة العزيز، فأقر يوسف.
قال ابن جرير في «تفسيره» (7/263) (ح19451) :
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: في قوله تعالى: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، قال: قاله يوسف حين جيء به ليعلم العزيز أنه لم يخنه بالغيب في أهله وأن اللَّه لا يهدي كيد الخائنين، فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا يوم حللت سراويلك ؟ فقال يوسف: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.
قلت: وهذا سند تالف من طريق أسباط عن السدي وقد فصلناه آنفًا، وهو خبر مقطوع والقصة واهية منكرة.
طريق آخر يدل - أيضًا - على اضطراب الخبر: