فهرس الكتاب

الصفحة 6286 من 9994

إليه حين صنعوه فأزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه التي كان يلبسها، ثم

أنها كانت إذا خرج سليمان من دارها تغدو، إليه في ولائدها فتسجد له ويسجدن له

معها كما كانت تصنع معه في ملكه».

ثالثًا: التحقيق:

أ- القصة واهية ومنكرة ولا

أصل لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي من الأخبار المقطوعة والموقوفة المنكرة، وهي من

الأخبار التي أوردها ابن جرير رحمه اللَّه، وقد أسندها، ومن التخريج يتبين أن

جميع طرق القصة لم يوجد بها «الخبر الصحيح المسند» .

ب- والأخبار المقطوعة

والموقوفة التي جاءت بها القصة واهية منكرة، وإلى القارئ الكريم تحقيقها:

1-قال ابن جرير: حدثني أبو السائب السوائي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن

المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

«كان الذي أصاب سليمان بن داود

في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها جرادة...» القصة.

قلت: وهذا الخبر لم يصرح

فيه الأعمش بالسماع ولكنه عنعن: يعني (قال: عن المنهال) .

قال ابن المديني:

الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء.

قال الجوزجاني: قال وهب بن

زَمْعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق،

والأعمش.

قال الذهبي: «من صغار التابعين؛ ما نقموا عليه إلا التدليس» .

قال علي

بن سعيد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش

اضطراب شديد.

قال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو

إسحاق وأعيشكم هذا.

قلت: وهو مردود خاصة بتدليس الأعمش عن المنهال بن عمرو

الكوفي، وتفرده عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهذا مما أنكره الذهبي

في «الميزان» (4/192، 8806) .

2-تخريج الإمام النسائي للقصة: ولقد أخرج هذه

القصة الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (6/287، 288) ، (ح10993) قال: أخبرنا

محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال، عن سعيد بن جبير عن

ابن عباس قال: فذكر القصة في تسعة وعشرين سطرًا.

قلت: تبين أن الإمام النسائي

أخرج القصة بنفس السند الذي جاءت به القصة عند ابن جرير والقصة موقوفة وبها

التدليس إلا أنه بمقارنة المتن عند ابن جرير بالمتن عند النسائي وجد أن ابن

جرير اختصر المتن اختصارًا شديدًا أدى إلى السقط الكثير خاصة فيما يبين نكارة

المتن مثل:

أ- في رواية القصة عند ابن جرير:

ب- في رواية القصة عند النسائي:

«جاءها سليمان قال: هاتي خاتمي، قالت: اخرُج، لست بسليمان، قال سليمان: إن ذاك

من أمر اللَّه، إنه بلاء ابتلي به، فخرج فجعل إذا قال: أنا سليمان رجموه حتى

يدموا عقبه، فخرج يحمل على شاطئ البحر، ومكث هذا الشيطان فيهم مقيمًا ينكح

نساءه ويقضي بينهم، فلما أراد اللَّه عز وجل أن يرد على سليمان ملكه انطلقت

الشياطين وكتبوا كتبًا فيها سحر وفيها كفر فدفنوها تحت كرسي سليمان».

جـ- قلت: انظر إلى السقط في رواية ابن جرير بين جملة: «إنه بلاء ابتلي به» وجملة:

«فانطلقت الشياطين» تجد العجب.

1-الشيطان تمثل بنبي اللَّه سليمان وأخذ خاتمه

من امرأته ودانت له الشياطين والإنس والجن.

2-سليمان النبي إذا قال لهم أنا

سليمان كذبوه ورجموه حتى يدموا عقبه.

3-الشيطان يحكم، وسليمان النبي على شاطئ

البحر يحمل الأسماك بالأجر.

4-الشيطان تمثل بسليمان حتى وصل به الأمر إلى أنه

أصبح مقيمًا في ملك سليمان يحكم بين الناس وينكح نساء سليمان.

5-وإن تعجب فعجب

كيف يكون هذا مصير نبي ابن نبي؟ والأعجب كيف يذكر في كتب التفاسير والسنن ؟!

3-قصة ما كتبته الشياطين: أما القصة الأخرى الباطلة التي ترتبط بهذه القصة تمام

الارتباط كما بيَّنا آنفًا فهي أوهى من السابقة، حيث قال ابن جرير:

حدثنا

القاسم، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب قال:

«لما سلب سليمان ملكه، كانت الشياطين تكتب السحر» . القصة.

أ- متن هذه القصة

مقطوع وليس بمرفوع حيث قال الحافظ في «التقريب» (1/355) : «شَهْر بن حوشب

الأشعري الشامي من الثالثة».

قلت: والثالثة هي الطبقة الوسطى من التابعين كما

هو مبين في مقدمة التقريب.

«وما أضيف للنبي المرفوع

وما لتابع هو المقطوع»

فما نقل في هذه القصة ليس هو عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ب- شهر بن حوشب: أورده الإمام الذهبي في

«الميزان» (2/283/3756) ، وحتى لا يقول قائل: إنه من رجال مسلم، فقد بيَّن

الذهبي أنه لم يرو له مسلم احتجاجًا، ولكن روى له مقرونًا ونقل عن ابن عون قال:

إن شهرًا تركوه.

قال ابن عدي في «الكامل» (4/36) (18/898) : «عامة ما يرويه شهر

وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث وهو ممن

لا يحتج بحديثه ولا يتدين به». اهـ.

قال ابن حبان في «المجروحين» (1/357) : «شهر

بن حوشب: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات وعن الأثبات المقلوبات».

جـ- وعلة أخرى أبو بكر: وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، أورده الحافظ ابن حجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت