فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في «التهذيب» (12/31) ، ونقل عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: أبو بكر بن عبد
الله بن محمد بن أبي سبرة: «ليس بشيء كان يضع الحديث ويكذب» .
قال ابن حبان في
«المجروحين» (3/147) : «أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة «كان ممن يروي
الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال كان أحمد بن
حنبل يكذبه».
قال ابن عدي في «الكامل» (7/295) (12/200) : «ولأبي بكر بن أبي
سبرة غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه غير محفوظ وهو في جملة من يضع
الحديث». اهـ. فالقصة واهية بالمتروكين والكذابين.
4-قصة عبادة التماثيل في
دار سليمان النبي: وهذه هي القصة الثالثة الأخرى الباطلة مرتبطة بالقصتين
السابقتين تمام الارتباط، كما بينا آنفًا، وهي أوهى من السابقتين حيث قال
الثعلبي: «روى محمد بن إسحاق عن بعض العلماء أن سليمان...» القصة.
قلت: سند هذه
القصة مظلم باطل بالتدليس والجهالة.
أ- تدليس محمد بن إسحاق:
فقد أورده الحافظ
ابن حجر في «طبقات المدلسين» في الطبقة الرابعة رقم (91) وقال: محمد بن إسحاق
بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن
شر منهم وصفه بالتدليس ابن حبان. اهـ.
قلت: حكم رواية أصحاب هذه الطبقة:
قال
ابن حجر في مقدمة «كتاب المدلسين» : الرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من
حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل».
اهـ.
قلت: وابن إسحاق عنعن ولم يصرح بالسماع.
ب- جهالة ابن إسحاق يتبين ذلك من
السند: «روى محمد بن إسحاق عن بعض العلماء أن سليمان...» وهذا النوع من أنواع
المجهول يسمى «المبهم» ومن أبهم اسمه جهلت عينه وجهلت عدالته، فمن باب أولى لا
تقبل روايته وفوق التدليس والجهالة فالخبر مقطوع.
رابعًا: قرائن تدل على أن هذه
القصة من الإسرائيليات: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه في «مجموع
الفتاوى» (15/148- 150) : «وما ينقلونه في ذلك ليس هو عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا مستند لهم
فيه إلا النقل عن بعض أهل الكتاب، وقد عرف كلام اليهود في الأنبياء وغضهم منهم،
كما قالوا في سليمان ما قالوا، وفي داود ما قالوا، فلو لم يكن معنا ما يرد
نقلهم لم نصدقهم فيما لم نعلم صدقهم فيه، فكيف نصدقهم فيما قد دل القرآن على
خلافه».
قلت: بالبحث عن هذه المرأة التي تسمى الجرادة بنت الملك صيدون والتي
تروي هذه القصة الواهية أن سليمان أحبها حبًا شديدًا لم يحبه أحدًا من نسائه
حتى اتبع هواه في الحكم لقومها الصيدونيين والصيدونيات، وأمالت قلب سليمان
وعبدت التماثيل في بيته، وجدت أن هذا موجود عند أهل الكتاب في الكتاب الذي
يسمونه بـ «الكتاب المقدس» سفر «الملوك الأول» الإصحاح الحاديث عشر من (1- 11)
(ص554) جاء فيه: (1) وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون:
موآبيات، وعمونيات وأدوميّات، وصيدونيَّات وحثيات (2) من الأمم الذين قال عنهم
الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم، وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يُميلُون قلوبكم
وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة (3) وكانت له سَبْعُ مائة من النساء
السيدات، وثلاث مائة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه (4) وكان في زمان شيخوخة
سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه
كقلب داود أبيه (5) فذهب سليمان وراء عشتوث إلاهة الصديونيين وملكوم رجس
العمونيين (6) وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تمامًا كداود أبيه
(7) حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذي تجاه أورشليم،
ولمولك رجس بني عمُّون (8) وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن
ويذبحن لآلهتهن (9) فغضب الرب على سليمان لأن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل
الذي تراءى له مرتين (10) وأوصاه في هذا الأمر أن لا يتبع آلهة أخرى. فلم يحفظ
ما أوصى به الرب (11) فقال الرب لسليمان من أجل أن ذلك عندك ولم يحفظ عهدي
وفرائضي التي أوصيتك بها فإني أمزق المملكة عنك تمزيقًا وأعطيها لعبدك». اهـ
(11/إصحاح 11/ ملوك 1) .
قلت: انظر إلى الكتاب الذي يسمونه «الكتاب المقدس» كيف
جعل نبي اللَّه سليمان عليه السلام رجلاً شهوانيًا أحب النساء حتى أملن قلبه
حتى أشرك بالله في شيخوخته؟
هذا هو كتابهم المقدس كتاب سب الأنبياء، وكما
بيَّنا آنفًا في سب نبي اللَّه داود وابنه نبي اللَّه سليمان عليهما السلام،
ولمَّا لم يستطيعوا أن يَسبوا النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم في كتابهم المقدس ذهبوا إلى صحف
الزنادقة والملاحدة ليسبوا خاتم النبيين محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فاليهود وغيرهم ممن ينتمون
إلى ما يسمى بالكتاب المقدس وراء سب الأنبياء وسب مسك ختامهم محمد صلى الله عليه وسلم .
خامسًا: تكريم القرآن لنبي اللَّه سليمان عليه السلام:
1-سليمان عليه السلام نبي رسول
وليس بساحر ولا مشرك، قال تعالى: إنا أوحينا إليك كما