فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 9994

ولقد نقلنا ما قاله علماء المسلمين قديما حول هذه القضية، فابن حجر من علماء القرن الثامن وأوائل التاسع الهجري، وقد نقل عن ابن العربي المالكي وهو من علماء القرن السادس الهجري وشيخه الغزالي وهو من علماء القرن الخامس الهجري، والكلام عن كروية الأرض وعن أن قرص القمر يحجب قرص الشمس عند الكسوف، وأن الأرض تحجب قرص الشمس عن القمر فيحدث خسوف القمر، إلى غير ذلك مما يُدعى أنه من العلم الحديث بينما الكلام فيه قديم، كما رأيت أيها الأخ المسلم، لكن كثيرا من المسلمين لمَّا قل علمهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم بهرتهم الدراسات الحديثة حول ظاهرة الكسوف والخسوف، والأمر كما ترى ليس بجديد، ولكن الجديد تأثر أبناء المسلمين بما يقال حول هذه الظواهر حتى رأينا من يصرح بأن هذه الظواهر لم تكن معلومة عند السابقين، فلذلك اتخذوا لها صلاة، فلقد سأل بعض المذيعين بعض الباحثين بعد تفسير ظاهرة الكسوف ـ علميا كما يزعمون ـ سأل قائلا: إذن لماذا عملوا للكسوف صلاة؟ هكذا يفكر أبناء المسلمين في هذا العصر، وهكذا يتساءلون!! ويأتي الجواب على هذا التساؤل بأسوأ مما ورد في السؤال، وهو قول الباحثة: لأنهم كانوا لا يعرفون تفسير هذه الظواهر علميا.

ونحن بدورنا نتساءل: من الذي عمل للكسوف صلاة؟ هل اخترعها قدامى الفقهاء من المسلمين؟ أو أنها جاءت بفكر من بعض المفكرين؟!!

إن الذي سن لنا صلاة الكسوف والخسوف هو الذي سن لنا صلاة الاستسقاء وهو الذي سن لها صلاة العيدين، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه وأخشاهم له وأتقاهم على الإطلاق، فلقد صح عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: «والله إني لأعلمكم بالله وأتقاكم له وأخشاكم له» .

والله تبارك وتعالى قال في كتابه: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر:82] .

ولقد مضى في حديث عائشة الذي معنا كيف صلى بالناس صلاة الكسوف، وكيف خطب، وماذا قال في خطبته، والأحاديث في ذلك كثيرة كما أشرنا تبين كيفية صلاة الكسوف، وما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الفزع إلى ذكر الله والتسبيح والتهليل والتكبير، والاستغفار، والتصدق، وما بينه بعد ذلك من غيرة الله تعالى أن تنتهك محارمه، وذلك كله بعد ما بين صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر من دلائل قدرة الله وتوحيده وعظمته.

ولكننا رأينا الآن من يصرح في الصحف: أن المصائب التي تصيب المسلمين، والبلايا التي تحل بهم لا علاقة لها بالمعاصي والذنوب، بل من أبناء المسلمين من يصرح بأن الظواهر الطبيعية من كسوف وخسوف وزلازل وأعاصير لا دخل لله فيها، تعالى الله عما يقول الجاهلون والظالمون علوًا كبيرًا.

صلاة الكسوف

يسن للمسلمين صلاة الكسوف ركعتين، وهي مشروعة حضرًا وسفرًا للرجال والنساء والصبيان كالجمعة والعيدين، وإنما لم تجب لحديث الأعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل عليَّ غيرها؟» أي الصلوات الخمس، قال: «لا: إلا أن تطوع» .

وقيل في حكمة مشروعيتها: إن الشمس من أكبر نعم الله تعالى على خلقه، وعليها تتوقف حياة الكائنات، وكسوفها يشعر بأنها قابلة للزوال، بل فيه إعلام بأن العالم كله علويه وسفليه في قبضة إله قدير، قادر على إذهابه في لحظة، والصلاة في هذه الحالة إظهار للتذلل والخضوع لله القوي القاهر، وذلك من محاسن دين الإسلام الذي جاء بالتوحيد الخالص ونبذ عبادة الأوثان، ومنها الشمس والقمر وغيرهما من العوالم.

وتُصَلى صلاة الكسوف جماعة أو فرادى، سرّا أو جهرًا، بخطبة أو بلا خطبة، وفعلها في مسجد الجمعة والجماعة أفضل، ولا يشترط لها إذن الإمام، وتشرع بلا أذان ولا إقامة، ويندب أن ينادى لها «الصلاة جامعة» كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

وكيفيتها المختارة الراجحة هي الواردة في حديث عائشة: ركعتان، في كل ركعة ركوعان وسجودان، وقبل كل من الركوعين قراءة، ويسن فيها تطويل القراءة والركوع والسجود.

نسأل الله تعالى أن يلهم المسلمين رشدهم وأن يفقههم في دينهم، وأن يعلي شأنهم، وأن يعز الإسلام وأهله، ويرد ضال المسلمين إلى الصراط المستقيم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت