فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقفات عن الوقف من رحلة ابن جبير
يذكر ابن جبير في رحلته - وله رحلة وصف فيها تجواله في بلاد الشرق والمغرب ، فكان يصف كل ما يراه من المساجد والمستشفيات ويصف معالم الحضارة الإسلامية فيما مر به من البلاد ، ورحلته مفيدة وشهيرة مثل رحلة ابن بطوطة التي يذكرها الناس وهي كتاب موجود حقيقي - ذكر أنه شاهد في بلاد مصر مدارس موقوفة على الأيتام والفقراء وأبناء الفقراء ، ورأى ذلك في القاهرة ودمشق ، وفي بلاد كثيرة من البلاد التي مرّ عليها ، أيضاً كانت توضع لهذه المدارس من الأوقاف أمور مما يحتاجه الطلاب فكانت توقف عليها الحمامات والمياه والمساكن حتى يسكن من يحتاج أو لا يجد السكنى من هؤلاء المحتاجين ، وبدأ هناك في العصر المملوكي تطوّر أكبر حيث كان كل شيء في مثل هذه المدارس خاصة ما وقف على الفقراء والأيتام كل بالمجان ، حتى كان مع هذا التعليم والمجانية في كل شيء كان يصرف لكل طالب مخصص من المال لحاجته ولمعيشته ، العجيب أن تاريخنا العظيم يشتمل على أشياء ننبهر اليوم عندما نرى بعضاً من صورها في بلاد الغرب ، ونقول هذه هي الحضارة وهذه هي كذا ، لكن تاريخنا كان فيما هو أعظم ، وسنذكر شهادات من أهل الغرب ومن المنصفين حول هذا .
أوقاف للمدارس وملحقاتها واحتياجاتها
مما كان في تاريخنا أنهم كانوا مما يوفرون من الأوقاف كل ما تحتاجه المدارس ، حتى إن المدارس كان يلحق بها أطباء متفرغين لعلاج الطلبة إذا احتاج أحدهم أو مرض أحدهم ، وكانت حمامات لمدارس الطلبة وطبعاً يلحق بالمدارس المطاعم والمطابخ التي توفر لهم الطعام ، وتعلّق في ساحة المدرسة ساعة يعرف بها الطلبة الأوقات ، وحدث أن بعض المدارس كان يوضع فيها ويبنى فيها غرفة في وسطها تكشف كل الأماكن ، وكانت هذه غالباً يحضرها الأمير أو الخليفة في بعض الأوقات لينظر إلى هذه المدارس وما فيها من الطلبة والمدرسين ، ويضاف إلى ذلك أن المعلم وأن العالم كانت له منزلة عظيمة ، وكانت تكفى حاجته ليس فقط لأداء مهمة التعليم ، بل لما هو أكثر من ذلك ، كانت هناك رواتب تصرف للمدرسين .
أوقاف على حسب الرتبة العلمية ( المعاصرة ) .
وكان المدرسون على مراتب ، فهناك المعيد وهناك الأستاذ وهناك العميد ، وكل هذه التسميات موجودة بتاريخها في تاريخنا بتواريخها وبأسماء من تولّوا وتقلّدوا هذه المناصب ، حتى إن كبار العلماء من الأئمة كانوا قد درسّوا في مثل هذه المدارس العظيمة في بلاد الشام ومصر على وجه الخصوص ، فالإمام النووي والحافظ ابن كثير والإمام تقي الدين السبكي درسوا في دار الحديث بدمشق ، والغزالي والجويني والتبريزي والفيروزآبادي درسّوا في المدرسة النظامية في بغداد ، كانت هذه المدارس فيها كبار الأئمة والعلماء ، ولم تكن مدارس عادية ، بل كانت كما سيأتي التفصيل بذلك ، كانت مدارس بمثابة الجامعات حتى ذكر المؤرخون بعض ما يصرف للمدرسين في هذه المدارس ، فكان بعضهم ما يصرف له أكثر من ستين ألف درهم في العام ، وكان هذا مبلغاً كافياً يحقق كل الاحتياجات التي يحتاجها هؤلاء العلماء والمعلمون حتى يتفرغوا لهذا التعليم .
بدلات مغرية ولباس خاص
بل أيضاً - كما يذكر ابن جبير - وغيره بل أضيف إلى ذلك مخصصات للانتقال بدل مواصلات بالتعبير الحديث ، بل قد أنفق على الخيل والبغال وخصصت لها أوقاف حتى تكون مواصلات دائمة تنقل هؤلاء من أماكن سكناهم إلى أماكن التدريس ، وأيضاً كان هناك بعض التخصيص الذي ينمي مكانة المدرسين والعلماء ويشعرهم بعظمة مكانتهم وتميزهم حتى إنه كان يصرف لهم كسوة متميزة ، خاصة بالمعلمين تختلف عن الطلاب وكل ذلك بالمجان ، وكان لهم الخلعة لباس العلماء يسمى الخلعة دائماً يلبس ويصرف لهم من ذلك ، وهذا كله داخل في هذه المجانية .
كانت هناك بالمدارس تدخل الأقسام الداخلية التي يتوفر لها جميع ما يحتاجه الطالب من السكن والإعاشة وبدأ يتسع ذلك حتى شمل أكثر البلاد الإسلامية ، ولعلنا نذكر بعض المدارس العظيمة التي تعتبر مدارس بمثابة الجامعات الضخمة التي كانت ينتقل إليها الطلبة بالمئات والآلاف ، ولا يحتاجون عند انتقالها ليس هناك غربة وحشة ولا حاجة بل كل شيء متوفر له ، ولعلنا نشير إلى جهود بعض أهل الفضل الذين اشتهر عملهم في هذا الميدان وعلى رأسهم نور الدين زنكي - رحمه الله - ومن بعده صلاح الدين الأيوبي ، فقد فعلا في بلاد مصر والشام عملاً عظيماً جليلاً لنشر هذه المدارس وإجراء الأوقاف العظيمة عليها وتوفير المدرسين وتوفير الأسباب لها .
الخاصة يتنافسون في الوقف العلمي