فهرس الكتاب

الصفحة 6415 من 9994

يقول الله سبحانه وتعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) في هذه الآية يخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يخرجوا جميعاً إلى الجهاد؛ بل لابد أن ينفر من كل طائفة ومن كل قوم ومن كل قبيلة فئة يتفرغون للعلم ويتفقهون في الدين، ثم ينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم، أي أن هذه الطائفة لن تنفر للجهاد في سبيل الله ولن تخرج إلى الجهاد، إنما ستتفرغ لتحصيل العلم الذي تتفقه فيه ثم تنذر قومها؛ بل إن نفرة الأمة جميعاً وترك هذا الميدان المهم، وهو ميدان تعلم العلم الشرعي أمر غير مطلوب.

2.ثانياً: من السنة:

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبدالله هذا خير، فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة."فقال أبوبكر الصديق - رضي الله عنه: يا رسول الله، ما على من دعي من هذه الأبواب أو من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال:"نعم، وأرجوا أن تكون منهم"متفق عليه. وفي هذا الحديث -وهذه رواية الإمام البخاري في صحيحه- يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هناك طرقاً ووسائل شتى، فمن الناس من يكون من أهل الصلاة، ومنهم من يكون من أهل الصيام، ومنهم من يكون من أهل الجهاد، ومنهم من يكون من أهل الصدقة، فيدعى كل امرءٍ من باب عمله الذي كان يعمله، ولا يعني هذا أن الذي كان من أهل الصلاة إنما يؤدي الصلاة المفروضة فقط، فالجميع يؤدون الصلاة الواجبة، والجميع يؤدون الصيام، والجميع يؤدون الحج، وإنما اشتهر كل منهم بعمله لاستزادته فيه، وإكثاره منه دون غيره.

3.ثالثاً: اختلاف معادن اناس وطاقاتهم:

وفي هذا الحديث يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الناس يتفاوتون كما تتفاوت معادن الذهب والفضة، والمعادن قد تحتاج إلى تنقية إذا علقت بها شوائب، فهي تختلف فيما بينها تبعاً لكمية هذه الشوائب العالقة بها، ثم إنها تتفاوت فيما بينها -أيضاً- في القيمة والنفاسة، فالذهب ليس كالفضة في القيمة، والفضة كذلك ليست كسائر المعادن، وتختلف أيضاً في أدوارها بقدر الاستفادة منها في الصناعات وفي خدمة الإنسان وحاجته إليها، فكل هذه المعادن مطلوبة جميعاً، فكذلك الناس يتفاوتون، كما قال الله سبحانه وتعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون(. وكما أن معادن الناس وطاقاتهم وقدراتهم تختلف، فكذلك تربيتهم، والتربية تختلف باختلاف البيئة والزمن، فمن نشأ في البادية ليس كمن نشأ في المدينة أو القرية، فهم يتفاوتون جميعاً في طريقة التفكير وفي الشخصية والسلوك. وقد كان السلف -رحمهم الله- يتفاوتون فيما بينهم، قال ابن المبارك:"رأيت أعبد الناس عبدالعزيز بن أبي رواد، وأورع الناس الفضيل بن عياض، وأعلم الناس سفيان الثوري، وأفقه الناس أبوحنيفة، ما رأيت في الفقه مثله". وقال أبو عبيد:"انتهى العلم إلى أربعة: أبوبكر ابن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له".

4.رابعاً: حال الصحابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت