فهرس الكتاب

الصفحة 6452 من 9994

ويكفينا يا شباب يا أيها الناس يا أيها الكبار والصغار والنساء والرجال والأولاد أن السعي في نفع الخلق كان من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - و أخلاقه ، بماذا استدلت خديجة على أن ما حصل في غار جراء لا يمكن أن يكون شرا بماذا استدلت ؟ بِخُلُقْ النبي - عليه الصلاة والسلام - قالت: كلا هذا ليس شرا ابشر فوالله لا يخزيك الله أبدا فوالله انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكَلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف . كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سئل عن حاجة لم يرد السائل عن حاجته . قال جابر: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط فقال: لا ، البخاري في هذا مفرد ومسلم في الفضائل .

وقد شابه الصديق نبيه في صفاته حتى وصفه بذلك رجل من المشركين وليس من المسلمين واحد من المشركين شهد للصديق بأخلاقٍ مثل أخلاق صاحبه، لما خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة حي من المشركين قال: أين تريد يا أبا بكر ،قال أبو بكر: أخرجني قومي من هذه البلد فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج ليه لماذا ؟ قال: فانك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلَّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، رواه البخاري . ألا تعجب كيف وصف ابن الدغنة أبا بكر بصفات التي وصفت بها خديجة النبي - عليه الصلاة والسلام - .

أيها الاخوة صلة الرحم معروفة الإحسان إلى الأقارب بالقول والفعل الأقارب من جهة أبيك وأمك تحمل الكَلَّ ..الكَلّ اصله الثقل وهو كل على مولاه ويدخل في هذا الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو الإعياء أم قولها وتكسب المعدوم تكسب كسبت الرجل و أكسبته مالاً لغتان تكسبه مالا تعطيه مالا تكسب المعدوم تكسب غيرك المال المعدوم أو تعطيه إياه تبرعا ويجد الناس عندك مالا يجدون عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق أو أنك تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم تجود به في وجوه الخير و أبواب المكارم ، يسمى الرجل المعدم الفقير كالمعدوم الميت لأنه لا يتصرف في المعيشة كتصرف غيره ، تَقْري الضيف تكرمه يقال للطعام المقدم للضيف قِراً ، وتعين على نوائب الحق جمع نائبة وهي الحادثة ما يحدث في الناس من المصائب ، قال مثلك يا أبا بكر لا يخرج باختياره لأنه صاحب نفع متعي لأهل البلد ولا يخرج بغير اختياره .

استنبط بعض العلماء من هذا لاحظ معي إذا كنت مشتغلا بالدعوة أو نشر العلم استنبط بعض العلماء من هذا الحديث أن من كانت فيه منفعة متعدية يعني للناس لا يُمَكَنْ من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة ، لو جاء يطلع من البلد نقوله: لا إلى أين تخرج أنت تنفع الناس ابقى في البلد إبقى هنا الناس يحتاجونك وهذا الذي استنبطوه مهم جدا في تقرير انتقال بعض الدعاة وطلبة العلم من البلدان التي صار لهم شأن فيها وتأثير قبل ما يطلع نقوله انتظر مثلك لا يَخْرُج ولا يُخْرَج .

وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كل مسلم يستطيع أن ينفع أخاه المسلم بأي وجه من وجوه النفع أن ينفعه فقال ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) رواه مسلم . تقرأ على مريض رقية من القرآن منفعة ينفعه.. تدرسه في الامتحانات منفعة أي منفعة مباحة ، طبع المؤمن يا إخوان كالنخلة وكالنحلة بنقطة ومن غير نقطة ، نخلة لا يسقط ورقها صيفا ولا شتاءا يفيد رطب يفيد سعف يفيد بالظل يفيد صيفا شتاء، وكالنحلة أيضا متعدد المنافع آثاره فيها العلاج النافع للناس .

ثم أن السعي فيما ينفع الناس من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار فقد روى البيهقي عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال ( الإيمان بالله ، قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملا ) لاحظ كيف الصحابي يفهم أن الإيمان لازم لابد له من عمل ( قال: يرضخ مما رزقه الله ) عطاء مال يعطي ( قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ به ، قال: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، قال: يصنع لأخرق ) وهو الجاهل الذي لا صنعة له يتكسب منها ، ( قلت: أرأيت إن كان أخرق -هو اخرق هو نفسه اخرق- لا يستطيع أن يصنع شيئا ،قال: يعين مظلوما ، قلت: أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما ، قال: ما تريد أن تترك في صاحبك من خير ليمسك أذاه عن الناس ، فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة قال: ما من مؤمن يطلب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ) وصححه الألباني في صحيح الترغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت