فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
امسك عن الشر صدقة منك على نفسك ، طيب هذه متى تكون صدقة ؟ متى يكون الإمساك عن الشر صدقة ؟ لو واحد فجأة انتبه قال: أوه أنا صار لي ثلاث ساعات ما سويت مشكلة لأحد أنا اخذ اجر... لأ لا يكون الممسك عن الشر مأجورا إلا إذا نوى الإمساك عن الشر أما واحد ناسي نفسه في البيت وقال: أنا صار لي زمان ما سويت مشكلة مع أحد ، لا يكون مأجورا حتى ينوي بإمساكه عن الشر وجه الله .
أيها الإخوة لما سُئِل النبي - عليه الصلاة والسلام - أي الأعمال افضل قال ( إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة ) حديث حسن من أسباب خيرية هذه الأمة على ما سواها من الأمم أنها انفع الأمم لغيرها فان هذه الأمة تنفع غيرها بأشياء كثيرة على رأسها هداية الأمم الأخرى إلى الإسلام وما يترتب على ذلك من دخولهم الجنة ونجاتهم من النار قال أبو هريرة في تفسير قول الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ..) (آل عمران:110) قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام .معناه أننا نجاهد الكفار ونأتي بهم أسرى في السلاسل ثم إذا عاشوا مع المسلمين عرفوا صحة الإسلام فدخلوا فيه طوعا فدخلوا الجنة .
وهناك في مسألة النفع موازين و أفضليات يا عباد الله فمن ذلك أن أبا ذر وأبو ذر لاحظ المواقف المتعددة له في قضية النفع وعمل الخير والأسئلة حول الموضوع سالت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل افضل قال ( إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت: فأي الرقاب افضل ، قال: أعلاها ثمنا و أنفسها عند أهلها ، قلت: فإن لم افعل ، قال: تعين ضايعا أو تصنع لأخرق ، قلت: فان لم افعل ، قال: تدع الناس من الشر فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك ) تعين ضايعا الضائع في الضياع الذي عنده فقراء وعيال والأخرق الذي لا صنعة له .
وفي الحديث إشارة إلى أن إعانة الصانع أفضل من إعانة غير الصانع مظنة الإعانة كل واحد يتصدق عليه لكن الصانع فيه ناس عنده حرفة عنده مهارة لكن ما عنده أدوات تشتري له أدوات ما عنده محل تجهز له محلا لشهرته بصنعته قد يغفل عن إعانته .
أوجه النفع كثيرة جدا وكلما كان العمل انفع للعباد كان أفضل عند الله - سبحانه وتعالى - ليه كان الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال أي الناس أفضل ( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ) لان الجهاد يوصل به رب العالمين إلى الآخرين الدين والدعوة ويكون سببا في فتح البلاد ودخول الإسلام فيها ودخول الناس في الدين أفواجا وإذلال الكفر وحماية حوزة الدين وحفظ حرمات المسلمين ورعاية الثغور وحراسة الحدود .
ومما يتعدى نفعه أيها الإخوة الحراسة في سبيل الله ( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) لأنهما لا تمسهما النار حرص الصحابة على الحراسة في سبيل الله لأنه عمل متعد نفعه للمسلمين لان فيه حراسة للمسلمين وكف الشر عن المسلمين .
في غزوة من الغزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل في شعب من الشعاب وقال ( من رجلان يكلآنا في ليلتنا هذه من عدونا ، فقال رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار: نحن نكلؤك يا رسول الله ) فخرجا إلى ثَمِ الشِّعْب ثم قال الأنصاري أتكفيني أول الليل و أكفيك آخره أم تكفيني آخره و أكفيك أوله فقال المهاجري: بل اكفني أوله و أكفيك آخره ، فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي فافتتح سورة من القران فبينما هو يقرأ إذ جاء زوج المرأة ، من هو زوج المرأة لابد نرجع للوراء في السيرة أغار المسلمين على قوم من المشركين وواحد من المسلمين أصاب امرأة لرجل من المشركين وكان الرجل غائبا فلما رجع بعدما انتهت الغارة أُخْبِرَ بما حصل لزوجته فهذا الرجل حلف أن لا يرجع حتى يهريق في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دما ، قام الأنصاري في الليل يصلي حارس يصلي الليل حراسة وقيام ليل فجاء زوج المرأة فلما رجل قائما عرف انه الذي يريده ربيئة القوم فينتزع له بسهم فيضعه فيه وهو قائم يقرأ في السورة التي هو فيها فلم يتحرك كراهية أن يقطعها ثم عادله زوج المرأة بسهم آخر فوضعه فيه فانتزعه فوضعه وهو قائم يصلي ولم يتحرك كراهية أن يقطعها ثم عادله زوج المرأة الثالثة بسهم فوضعه فيه فانتزعه فوضعه وهو يصلي انتزع السهم ووضعه ثم ركع فسجد ثم قال لصاحبة اقعد فقد أوتيت فجلس المهاجري فلما رآهما صاحب المرأة هرب وعرف انه قد نذر به علم به وإذا الأنصاري يموج دما من رميات صاحب المرأة فقال له اخوة المهاجري: يغفر الله لك ألا كنت آذنتني أول ما رماك ، فقال: كنت في سورة من القرآن قد افتتحتها اصلي بها فكرهت أن اقطعها و أيم الله لولا أن أضيع ثغرا امرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن اقطعها . أنا مستعد أموت ولا اقطع سورة .