فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من أعظم العبادات المتعدية النفع أيها الإخوة إن لم تكن أعظمها على الإطلاق تعليم الناس العلم.. الدين.. الشريعة.. وثواب من علم الناس الخير عظيم جدا ومن ذلك أن له مثل ثواب من عمل بذلك العلم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من علم علما فله اجر من عمل به لا ينقص من اجر العامل ) رواه ابن ماجه وهو حديث حسن . في البخاري ( خيركم من تعلم القران وعلمه ) الجامع بين تعلم القران وتعليمه مكمل لنفسه مكمل لغيره في نفع ذاتي ونفع متعدي ولذلك داخل في قوله - تعالى - (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33) .الدعاء إلى الله يقع في أمور ومن ذلك تعليم القران .
ضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلا جميلا لهذا الذي يعلم الناس الخير كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فقبلت الماء وانبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت المكافأة للذي يعلم الناس العلم ويعلم الناس الخير كانت المكافأة عظيمة جدا حتى أن الله تعالى جعل أهل السماوات و أهل الأرض يستغفرون لمن يعلم الناس الخير والهم الله - تعالى - أنواع الحيوان الكبير والصغير منها من النملة إلى الحوت الاستغفار للعالِم فقال - عليه الصلاة والسلام - ( أن الله وملائكته و أهل السماوات والأرضيين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) حديث حسن .
يا أخي كم نوع من السمك في البحار ؟ كم سمكة ؟ كم نوع من البهائم كم نوع من الحيوانات ؟ كم نوعا من الطيور ؟ كم واحد ؟ كلها تدعو لمن يعلم الناس الخير ، ليه ؟ لان نفعه يصل إلى الآخرين نفع متعدي يا جماعة فكروا في هذا الأمر والله العظيم إن هذا الحديث كاف جدا لتحميس ودفع الناس لتعليم الآخرين الخير علم تَعَلَّم وَعَلِّم لماذا كان العالِم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ؟ يا أخي النبي - عليه الصلاة والسلام - قال ( وان العالم ليستغفر له - كم واحد كم بليون ؟ - من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ) حديث صحيح .
لو قال قائل لماذا تستغفر الحيوانات للعالم ؟
فالجواب
أولا: كرامة من الله لمن حمل العلم الشرعي بين جنبيه .
ثانيا: أن نفع العالم قد تعدى حتى انتفعت به الحيوانات لان العالم يقول للناس: (حد شفرتك و أرح ذبيحتك) ولا تذبحها بحضرة الأخرى واسقها ماءا وارفق بها ( وإذا قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة ) ويقول للناس (في كل ذات كبد رطبة اجر) حتى لو سقيت قطا فلك اجر ، شكرت الحيوانات هذا التعليم النافع لها لهذا المعلم فألهمها الله الاستغفار له دائما ، أهل السماوات و أهل الأرض .
ولذلك فان العلم الشرعي التعلم والتعليم من أعظم العبادات ، سُئِل النووي: هل يجوز للمعتكف أن يقرا القران ويقرئه غيره وان يتعلم العلم ويعلمه غيره ؟ أجاب عن هذا فقال: يجوز ولا كراهة في ذلك في حال الاعتكاف وذلك أفضل من صلاة النافلة لان الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو افضل من النفل ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات ولان نفعه متعد إلى الناس وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة .
حدثني كاتب للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - أن الشيخ كان يترك صيام النافلة في بعض الأيام ويقول: لأنه يضعفني عن القيام بحوائج الناس ، لأن الشيخ يأتيه المستفتون و أصحاب الحاجات و الشفاعات وغير ذلك من الناس يأتونه ، قال: يضعفني . الصيام نفعه للشخص والأعمال الأخرى المتعدية التي تنفع الآخرين .
ولذلك أجاب العلماء في مسالة رفع الصوت بالقران أيهما أفضل الإخفاء أم الجهر ؟ إذا كان ما في رياء فان رفع الصوت أفضل لان العمل فيه أكثر وفيه نفع متعد كما قال العلماء لأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم أو غافل وينشطه وهذه النيات إذا اجتمعت في هذا الشخص فإنه سيكون له نفع متعد إلى الآخرين .
أيها الإخوة إن هذا الموضوع يجيبنا على سؤال يتردد في أذهان الكثيرين من الأخيار وخصوصا أئمة المساجد في رمضان وغيره .هل البقاء يعلم الجماعة دين الله ويصلي بهم في مسجدهم في البلد أو القرية أو القبيلة أفضل أم الذهاب إلى مكة ؟
والجواب أن النفع المتعدي مقدم بالجملة على النفع القاصر فالأفضل أن يبقى مع الناس ويكتب له اجر المسجد الحرام بالنية كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إن في المدينة رجالا ما سلكتم واديا ولا قطعتم شعبا إلا كانوا معكم ) يعني شاركوكم في الأجر ( قالوا: كيف وهم في المدينة ؟ قال: حبسهم العذر ) وهذا عذره شرعي ، فعلى طالب العلم الذي يكون في قرية ليس غيره يُعَلِّم فيها يحتاج الناس إليه فليستمر في عمله وان ينوي بقلبه انه لولا وجود هذا الواجب لذهب إلى المسجد الحرام واعتمر واعتكف وجاور ، أما إذا وجد من ينوب عنه في هذه المهمة فله أن يذهب وخير له أن لا يطيل الغياب .