فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 9994

من نفع المتعدي حتى تكون نافع أيضا أقيموا الشهادة لله (....وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ..) (البقرة:282)

حتى للصغار الأطفال يشهدون في المدرسة في مثل خصومة الصغار فيما بينهم .

أعمال النفع المتعدي كثيرة نحن نحتاج أن نتعمق في هذه المسألة كيف نحن مثلا نخدم العابدين ؟ نعينهم على الطاعة نهيئ المساجد خصوصا في رمضان نخدم المعتكفين ، النبي - عليه الصلاة والسلام - اهتم يصلي على جنازة شخص كان ينظف المسجد بعد شهر لماذا ؟ لان عمله عظيم في خدمة الناس وربما فاق من خدم الصائمين في السفر فذهب بالأجر والثواب لان نفعه إحسان تعدى إليهم والى غيرهم كما قال - عليه الصلاة والسلام - لما قام المفطرون وابتعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا قال (ذهب المفطرون اليوم بالأجر ) ضربوا الخيام نصبوها سقوا الإبل ، الصوام سقطوا .الصيام في السفر نافلة ( ذهب المفطرون بالأجر ) لماذا ؟ نفعهم تعدى إلى غيرهم .

المسلم ينفع غيره ولو كان جالسا في الطريقة ولو كان ماشيا في الشارع ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لما قال ( أعطوا الطريق حقه ) ماذا قال ؟ ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وجاء في روايات أخرى (وتغيث الملهوف وتهدوا الضال ) جمعها ابن حجر الروايات في قوله:

جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق من قول خير الخلق إنسانا

أفشى السلام وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا

في الحمل عاون ومظلوما اعن و أغث لهفانا في سبيلا واهدي حيرانا

بالعرف مر و أنهى عن نكر وكف أذى وغض طرفا واكثر ذكر مولانا

من النفع المتعدي بذل المال انك تبذل المال يزيده صدقتك ( ما نقص مال عبد من صدقة ) وإذا كان في سبيل الله بسبعمائة إلى أضعاف كثيرة كذلك يبارك لك فيه وينفعك في القبر والآخرة ( إن الصدقة لتطفئ على أهلها حر القبور ) ( و إنما يستظل المؤمن يوم القيامة بظل صدقته ) حديث صحيح .

لما فقه الصحابة هذا جادوا بأنفس أموالهم بسخاوة نفس فتصدق أبو طلحة بأحسن ماله بستان بيرحاء . أبو الدحداح اندفع لما نزلت (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ..) (الحديد:11) قال أبو الدحداح: يا رسول الله وان الله ليريد منا القرض ؟ قال ( نعم يا أبا الدحداح ) قال: ارني يدك يا رسول الله فناوله يده قال: فإني أقرضت ربي حائطي ، وكان له حائط فيه ستمائة نخلة بستان ستمائة نخلة ، من الذي يسكن فيه زوجته أم الدحداح مع من ؟ مع عيالهما ، جاء أبو الدحداح بعدما تصدق بالبستان: يا أم الدحداح قالت: لبيك ، قال: اخرجي فإني قد بايعت ربي - عز وجل - . حديث صحيح .

هل قالت: يا مجنون ما فعلت بنا وفي أولادك ؟ قالت: ربح البيع و أثنت عليه خيرا ،لذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - ما نسي هذا لأبي الدحداح لما مات أبو الدحداح وصلى على جنازته اخبر عن كثرة الأغصان المعلقة له في الجنة فروى مسلم عن جابر بن سمرة قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن الدحداح ثم أتى بفرس عري ونحن نمشي حوله فقال ( كم من عذق معلق أو مدلا في الجنة لابن الدحداح ) كم من عذق غصن النخلة ، العذق النخلة بكاملها .

في يا إخوان في قضية قسمة الأرزاق بين الخلائق والمفارقة بينهم في ذلك وتثبيت نعم عند الناس ونزعها من آخرين في علاقة في أمور خفية لأشياء يقوم بها هؤلاء ويقصر فيها هؤلاء ، خذ هذه اللطيفة من اللطائف في أقدار الله - تعالى - قال النبي - عليه الصلاة والسلام - تأملوا في هذا الحديث ( إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها - يعني يديم عليهم النعمة ماداموا يبذلونها في منفعة ؟ الخلق - فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم ) وفي رواية للطبراني ( أن لله عند أقوام نعما يقرها عندهم ما كانوا في حوائج الناس ما لم يملوا فإذا ملوا نقلها إلى غيرهم ) حسنهما في صحيح الترغيب .

والنبي - عليه الصلاة والسلام - حتى يعلمنا مجالات أخرى أيضا في قضية نفع الناس ونفع الخلق قال ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له .وذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا انه لا حق لأحد منا في فضل) . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت