فهرس الكتاب

الصفحة 6583 من 9994

ما دخلنا عن ما في بيوتهم؟ لكن قضايا مقصودة لتحطيم القضاء الشرعي.

سبحان الله! ماذا يقصد بهذا الكلام؟ أتدرون ماذا كانت النتيجة؟

قال بعضهم نحن لسنا بحاجة إلى القضاة وتعقيدات القضاة والمحاكم، القانون الفرنسي أرحم لنا من هؤلاء.

ويا أحباب حتى لا تتصوروا أني أتكلم من فراغ، هناك من يطالب بالقانون الفرنسي، وكاد أن يتحقق لهم الأمر.

أذكر لكم مثالا، نظام المرافعات الذي الغي، والحمد لله أنه الغي، ويشكر من كان سببا في إلغائه، نشكر كل من كان سببا في إلغاء هذا النظام.

أتدرون ما هو نظام المرافعات الذي كان على وشك التطبيق؟ مأخوذ من النظام المصري حرفا بحرف، والنظام المصري مأخوذ من النظام الفرنسي.

لا تتصورون الأمر صعب.. ولكن الحمد لله تدارك العلماء الأمر واستجاب المسؤولون لهذا الأمر، ونسأل الله أن يستجيبوا لبقية الأشياء الأخرى التي تخالف شريعتنا. نسأل الله ونقول لهم هذا ما يجب على العلماء أن يوضحوا.

أما الحديث عن الدعاة فحدث ولا حرج، الحديث عن الدعاة، عن المتطرفين، عن.. عن.. خذ الألقاب التي جاءتنا لم نعرفها أبدا.

إذا باختصار من آثر الكلام في لحوم العلماء وطلاب العلم تمرير مخططات الأعداء فانتبهوا لهذا الأمر.

النقطة الرابعة المنهج الصحيح في معالجة هذه القضية:

أحبتي الكرام سيسأل بعضكم ويقول هل أنت تريد منا أن نقدس العلماء؟

ماذا نفعل أمام أخطاء العلماء؟

أليس العلماء يخطئون؟ نعم أنا قلت أنهم يخطئون.

طّيب.. ما دمت تقول أنهم يخطئون ماذا نفعل؟

إذا استمعوا إلى المنهج الصحيح في معالجة هذه القضية، باختصار كيف نجمع بين احترام علمائنا وتقديرهم ومكانتهم وبين بيان الحق؟

واقسم هذا الموضوع إلى ثلاث نقاط:

1/ أول ما يجب في هذه القضية على العلماء أن يحموا أنفسهم.

كيف العلماء يحموا أنفسهم؟ كل واحد يكون معه جنديين أو ثلاثة!!؟

كيف يحمي العلماء أنفسهم؟

(على رسلكما إنه صفية) .

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حمى نفسه، مع من؟ أمام الصحابة، حتى استغربوا، لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بين أن الشيطان يجري من ابن أدم مجرى الدم.

(على رسلكما إنها صفية) ، فدافع عن عرضه (صلى الله عليه وسلم) أمام الصحابة.

(رحم الله امرأ دفع الغيبة عن نفسه) .

كيف يحمي العلماء أنفسهم؟

إذا المسؤولية الأولى على العلماء أنفسهم أن يحموا أنفسهم.. كيف ؟ يحمون أنفسهم بما يلي:

* أن يكون العالم قدوة في علمه وعمله.

(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)

* على العالم أن يتثبت في الفتوى ويستكمل شروطها.

إذا طُلبت منه فتوى ينظر لماذا هذه الفتوى، ما هي آثار هذه الفتوى، ماذا يراد بهذه الفتوى.

على العالم أن يتثبت، ويستكمل شروط الفتوى، وذلك بفقه الأصول وفقه الفروع وفقه الواقع.

وإلا فلا يلومن إلا نفسه، إن تعرض له الناس.

ونحن لا نبرأ الناس من كلامهم في العلماء، لكنه كان سببا في الحديث في العلماء، عليه أن يتثبت ولا يتعجل، لا يكتفي بأنه قيل له كذا وكذا ثم يفتي، لا.

عليه أن يتأكد، يسأل ويتثبت عن ماذا يراد بهذه الفتوى؟

هل يراد بها استغلال أو غيره. عليه أن يتثبت في الفتوى.

* أن يحذر العالم من الاستدراج، والغفلة والتدليس.

فهناك من يستدرج العلماء، هناك من يستغفل العلماء، هناك من يلبّس على العلماء، فعلى العلماء أن يكونوا كما قال عمر وهو من أئمة العلماء رضي الله عنه: (لست بالخب ولا الخب يخدعني) ، يقول أنا ما أخادع ولكن لا أحد يخدعني، رضي الله عنه.

نعم لا يُخدع العالم، فينتبهوا إلى أن هناك من يريد أن يدلس عليهم، من يريد أن يهون لهم الأمور، من يقول: لا… المراد بهذه الفتوى فقط كذا مسألة بسيطة. ثم تستغل الفتوى لغرض في النفس.

* على العالم أن يكون جريئا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم.

نحن نطالب ونطلب من علمائنا أن تكون لهم جرأة كأسلافنا رضي الله عنهم.

كجرأة أبس سعيد الخدري عندما وقف أمام مروان أبن الحكم عندما أراد أن يقدم الخطبة على الصلاة، فقال له

( يا مروان الصلاة قبل الخطبة يوم العيد، فسحبه من ثوبه قال مروان قد ترك ما هنالك) .

فأنكر عليه علانية ولم يقل نكتب له ورقة ونصيحة سرية بيننا وبينه بعد. لا

أمام العلم، الصلاة قبل الخطبة يا مروان.

كالعز أبن عبد السلام سلطان العلماء، وقد ذكرت في محاضرة سابقة قصة سلطان العلماء، وأعيدها مرة أخرى لتعرفوا كيف يكون العلماء، وكيف يحمي العلماء أنفسهم.

كان الملك السلطان الصالح أيوب ملكا وواليا لدمشق وللشام عموما، وبسبب خلاف بينه وبين أبناء عمه تنازل للنصارى عن بعض الحصون.

ماذا فعل العز أبن عبد السلام في هذه القضية عندما تنازل الملك الصالح للنصارى عن بعض الحصون؟

قام على المنبر وخطب في جامع بني أمية ولم يدعو للملك الصالح إنما قال:

(اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا يعز في أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، ويأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، ونزل من على المنبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت