مجرد الدعاء للسلطان لم يدعو له.. ما يستحق.
ثم جاء الناس يستفتونه أن النصارى بدءوا يشترون السلاح من دمشق، فهل نعطيهم السلاح؟
قال ما يجوز أن تبيعوا عليهم السلاح.
ماذا فعل السلطان سجنه، ونحن نستغرب أحيانا يا أخوان أن يسجن عالم، طبيعي أن يسجن عالم.
سجن الإمام أحمد أبن حنبل، سجن العز أبن عبد السلام، وسجن أبن تيمية.
(ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون) .
فلما سجنه، توقع أنه يعتذر وأن يطلب أن يسامحه، ولم يعتذر العز أبن عبد السلام.
فأرسل السلطان إليه أحد أعوانه وما أكثرهم، وقال له:
يا شيخ سوف أشفع لك عند السلطان أن يخرجك، فقط نريد منك شيئا واحدا أن تذهب معي إلى السلطان لتعتذر له وتقّبل رأسه.
طلب بسيط…ماذا قال العز أبن عبد السلام؟
قل دعك عني.. والله لو طلب مني السلطان أن يقبل يدي ما سمحت له أن يقبل يدي.
عافني الله مما ابتلاكم به يا قوم.. أنتم في واد وأنا في واد.
رفض.. توقيع، تعهد بسيط فتخرج وتعاد إلى الخطبة.
لا.. العالم لا يمكن أن يكون ذليلا في يوم من الأيام، لا يمكن أن يكون العالم ذليلا أمام فاسق، أو أمام ظالم يطلب منه هذا الشيء.
الآن عندنا سلطانيين، السلطان الحقيقي العز أبن عبد السلام، والسلطان الرسمي الملك الصالح أيوب.
السلطان ذهب لمقابلة النصارى، فخاف أن يخرج سلطان العلماء بالقوة.
فما كان من الملك الصالح إلا أن أخذ العز ابن عبد السلام معه وسجنه في خيمة، وجلس الملك الصالح أيوب مع النصارى، وبينما هو جالس معهم بدأ العز أبن عبد السلام يقرأ القرآن.
فسمعه الملك الصالح، أتدرون ماذا قال ؟
قال الملك الصالح النصارى تستمعون إلى الذي يقرأ.
قالوا نعم نستمع، قال تعرفون من هو؟ قالوا لا، لا نعرفه.
قال هذا من أكبر قساوستنا وسجنته، جاء بلغتهم مع أكبر أسف ولم يقل أكبر علمائنا.
أتدرون لماذا سجنته؟ قالوا لا.
قال إنه أفتى بعدم جواز بيع السلاح إليكم فسجنته من أجلكم.
يا للحسرة، ماذا قال النصارى؟
قالوا والله لو كان هذا قسيسا لنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها.
هذا الرجل الذي يقف هذا الموقف الشجاع أمام أعدائه والله يستحق من يغسل رجليه ويشرب المرقه.
فخجل السلطان وأطرق وأمر بإطلاق العز أبن عبد السلام.
العالم يجب أن يكون صاحب مواقف شجاعة يا أخوان.
الخضر الحسين شيخ الأزهر، عندما كانت للأزهر مكانة وقوة.
عندما تولى محمد نجيب الثورة في مصر، قام وقال:
سنساوي الرجل بالمرأة.
فما الذي حدث؟ ما الذي حدث؟
اتصل به الخضر حسين وقال له:
أسمع إما أن ترجع عن قولك وإلا سوف أنزل غدا وأنا لابس كفني ومعي جميع الأزهريين إلى الشوارع فإما الحياة وإما الموت.
فجاءه محمد نجيب وجاءته الوزارة يقولون:
يا شيخنا، يا إمامنا نحن نعتذر لك الآن والكلام كان خطأ.
قال لا.. لا تعتذروا لي بل اعتذروا أمام العامة.
قالوا صعب أن نعتذر أمام العامة.
قال لا يوجد خيار إما أن تعتذر أنت يا محمد نجيب أمام الناس وإلا سأنزل للشارع وأنا لابس كفني.
فخرج من الغد محمد نجيب وقال الصحافة كذبت علي، أنا لم أقل شيئا.
هكذا يكون العالم.. إذا السلطان الحقيقي هو العالم.
بهذا نحمي أنفسنا أيها الأخوة وهو الأسلوب الأول لحماية أعراض العلماء.
2/ ما هو الواجب علينا اتجاه علمائنا ؟
الواجب علينا اتجاه علمائنا ما يلي:
* أن نحفظ للعلماء مكانتهم ودورهم في قيادة الأمة وأن نتأدب معهم.
انظروا إلى آداب طالب العلم كما قال السلف:
يقول العراقي:
(لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك، وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء) .
وقال أبن الشافعي:
(ما سمعت أب ناظر أحدا قط فرفع صوته) .
وقال يحيى أبن معين:
(الذي يحدث في البلد وفيها من أولى منه بالتحديث فهو أحمق) .
وقال الصعلوكي:
(من قال لشيخه لما؟ على سبيل الاستهزاء لم يفلح أبدا) .
وتأدب أبن عباس مع عمر رضي الله عنهما حيث مكن سنة يريد أن يسأله عن مسألة من مسائل العلم فلم يفعل.
وقال طاووس ابن كيسان:
( من السنة أن يوقر العالم) .
وقال الزهري:
(كان سلمةَ يماري أبن عباس فحرم بذلك علما كثيرا) .
وقال البخاري:
( ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من يحيى ابن معين) .
وقال المغيرة:
(كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير) .
وقال عطاء ابن أبي رباح:
(إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه أبدا وقد سمعته قبل أن يولد) .
قال الشافعي:
( ما ناظرت أحدا قط إلا وتمنيت أن يجري الله الحق على لسانه) .
وذكر أحد العلماء.. يا شباب استمعوا إلى هذه القصة:
(ذُكر أحد العلماء عند الإمام أحمد أبن حنبل وكان متكئاً من علة أي مريض فاستوى جالسا وقال لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ )
وقال الجزري:
(ما خاصم ورع قط) .
الأدب مع العلماء.
* أن نعلم أنه لا معصوم إلا من عصمه الله وهم الأنبياء والملائكة.
ما فيه أحد معصوم يا أخوان، ما فيه أحد ما يخطئ.
قال الإمام سفيان الثوري:
(ليس يكاد يفلت من الغلط أحد) .