فهرس الكتاب

الصفحة 6614 من 9994

أيها الإخوة الكرام.. إن العلوم في شتى أنواعها لم تعلم ولم تبذل فيها الأموال ولم يجتهد فيها المربون والمعلمون على مستوى العالم كله لأجل أن تكتسب بها الوظائف وتحصل بها الأموال أن اكتساب الوظائف والأعمال والمناصب ليس سبيله التعلم فحسب أن حصول المال من غير طريق العلم أقرب ولذلك تجد أن أكثر الأثرياء إنما حصلوا ثروتهم من غير العلم فالعلم ليس سبيلاً للتكسب بل إنه قد ثبت بالدراسات أن أقل الناس دخلاً هم الذين يشتغلون بالعلم، فالعلم ليس وسيلة لتحصيل المكاسب الدنيوية إذا كان كذلك ينبغي لنا أن نصحح النية ومن كان غرضه من العلوم الشرعية خاصة أن يحصل بها المكاسب الدنيوية فليذهب إلى غير هذا الميدان وليبحث عن غير هذا السبيل فانه من طلب علماً مما يبتغى به وجه الله لا يطلبه ولا يبتغيه إلا لدنيا يصيبها لم يرح رائحة الجنة (1) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله جل وعلا: ?مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ صدق الله العظيم أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? (2) . بل إن العلوم الدنيوية لا تطلب لأجل التكسب فحسب بل إن الأمم تدفع الأموال وتشيد المدارس وتبذل الميزانيات الطائلة في سبيل التعليم لا لأجل وجود الوظائف للمتعلمين بل لأجل السبق الذي يحصل به رقي الأمة بمجموعها.

أيها الإخوة الكرام.. هذه لمحة عن هذا السؤال أو في جواب هذا السؤال الذي لابد أن نشتغل في طلب الجواب عنه في مجالسنا وفي دراستنا وفي عملنا لأن الجواب عنه يختصر علينا ويلخص لنا شيئاً كثيراً قد نجهله ووجود هذا السؤال في أذهاننا يفيدنا فائدتين:

الفائدة الأولى تحديد الغايات وتحديد الغايات مما يعين الإنسان في السعي إلى تحصيلها ، الفائدة الثانية أن ننظر ونقيس سيرنا في تحقيق هذه الغاية فإذا اجبنا على السؤال يمكننا بعد ذلك أن نقيس ما الذي حصلناه؟ ما الذي حققناه مما لم نحققه في سبيل التعلم أسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياكم العلم النافع وأن يجعلنا من أئمة الهدى العاملين به وأن يوفقنا وأمتنا إلى نشر العلم والدعوة إليه والعمل به وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(1) ... أخرجه أبو داود في كتاب العلم برقم 3179.

(2) ... هود: 15-16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت