فهرس الكتاب

الصفحة 6613 من 9994

أيها الإخوة .. إن الناس في هذا الزمان أحوج ما يكونون إلى من يبصرهم بالله عز وجل إلى من يدعوهم إلى الهدى وهذا ليس خاصاً بأهل الإسلام فحسب أهل الإسلام يحتاجون إلى دعوة من أهل العلم ممن عرف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يحتاجون إلى من يعلمهم القرآن ويفهمهم القرآن ويبين لهم معاني القرآن يحتاجون إلى من يعرفهم بالله عز وجل ويعرفهم بدينه وما يجب له سبحانه وتعالى ولا تنظر إلى محيطك الضيق الذي تعيش فيه فإن الأمة بحاجة ماسة إلى العلم بل إن الإمام أحمد رحمه الله قال: إن حاجة الناس إلى العلم فوق كل حاجة. يقول رحمه الله: الناس محتاجون إلى العلم قبل الخبز والماء لأن العلم يحتاج إليه الإنسان في كل ساعة والخبز والماء في اليوم مرة أو مرتين العلم أيها الإخوة يحتاجه المسلمون وغيرهم يحتاجونه بعدد الأنفاس كلما كثر علم الإنسان كلما كانت بصيرته ونظره وعبادته وتقواه وصلاحه ونفعه أكبر، ولذلك ينبغي لنا أن نحرص على الاستكثار من العلم وأن نشيع العلم الذي تعلمناه بين الناس فإن إشاعة العلم ونشره مما يثبت العلم ويزكيه وينميه.

أيها الإخوة .. إن أمتنا الإسلامية في هذا الوقت هي بحاجة إلى العلم لكثرة ما في بلدان المسلمين من الجهل بالله عز وجل وذلك يظهر بمظاهر الشرك الكثيرة المنتشرة في بلاد المسلمين يظهر أيضاً بالبدع الكثيرة التي انتشرت في بلاد المسلمين يظهر أيضاً بتقصير كثير من المسلمين فيما أوجبه الله عليهم ومن ذلك تقصيرهم في ثاني أركان الإسلام في الصلاة فإن كثيراً من المسلمين يقصرون فيها إما أنهم لا يؤدونها ولا يقومون بها في أوقاتها التي أمر الله بها أن تقام فيها وإما أنهم يقصرون فيها بالتأخير أو بأنهم لا يقيمونها على وجهها تظهر حاجة الأمة إلى العلم بما نشاهده من الدعاوى المنحرفة التي تشيع بين المسلمين وتنتشر بينهم وتروج في أقلامهم وأقوالهم وكتاباتهم وبلدانهم، إننا بحاجة إلى أن نبصر المسلمين بدينهم لما تشهده الأمة من هجمة عظيمة على الإسلام في هذه الأيام الأخيرة فان أعداء الإسلام ضاقوا بالإسلام ذرعاً وبدؤوا يشككون فيه ويبحثون عن ما يصور لهم أنه تشوه فيه أو ضعف فيه والضعف في عقولهم والتشوه في أذهانهم وأما كلام الله عز وجل وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق المبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

أيها الإخوة الكرام.. إننا بحاجة إلى العلم لندعو غيرنا من الناس لندعو غير المسلمين فإن الناظر إلى جمهور الناس يرى أن المسلمين لا يشكلون إلا خمس العالم وهذا بالنسبة لمجموع الناس عدد قليل ينبغي للأمة أن تجهد وأن تبذل ما تستطيع في سبيل إيصال هذه الرسالة التي أنقذ الله جل وعلا بها الناس وأخرجهم بها من الظلمات إلى النور فهؤلاء يحتاجون إلى دعوة تبين فيها محاسن الإسلام يبين فيها ما في هذا الدين من جوانب العظمة وكله عظيم يبين فيها بطلان ما يدعيه أعداء الإسلام من أن هذا الإسلام فيه وفيه من الشبهات التي يثيرونها وهي في الحقيقة:

شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حججاً وكل كاسر مكسور

فالجميع لا حجة فيه بل هي شبه وخيالات وظنون فاسدة إما ناشئة عن فساد نية أو ضعف علم فإذا كمل العلم وصحت النية انبهر العالم بما في هذا الدين من النور الساطع المبين الذي يخرجهم الله عز وجل من الظلمات إلى النور كل هذه الأسباب من اجلها نتعلم العلوم الشرعية، أما ما يتعلق بالعلوم الدنيوية المدنية فإن العلوم الدنيوية المدنية واجبة على الأمة لاسيما في هذا الوقت الذي تعيش الأمة سباقاً حضارياً لا يعرف توقفاً لا يعرف كللاً ولا مللاً بل إن الأمة يسابقها أمم يصلون الليل بالنهار في سبيل تحصيل العلوم ثم في سبيل تسخيرها والاستفادة منها في تحقيق العز للأمم والدول والمجتمعات.

إننا نحتاج للعلوم بشتى صنوفها في الصناعة، في الطب، في جميع مجالاتها التجريبية والمدنية وذلك لأن بها يحصل فرض الكفاية التي من خلالها تستغني الأمة عن غيرها ومن خلالها تخرج الأمة من كونها فتنة للذين كفروا فإن من صور افتتان الكفار ما عليه المسلمون اليوم من الضعف والانكسار والتقهقر الحضاري الذي جعل المسلمين في آخر الركب.

ومعلوم أيها الإخوة أن السابق لا يمكن أن يقتدي بمن يراه دونه في التقدم والرقي فلا بد للأمة أن تطلب هذه العلوم لتخرج من هذا الحيز من هذا الموضوع الذي جعلها فتنة للذين كفروا حيث أن كثيراً من الكفار يصدهم عن الإسلام ما عليه المسلمون من ضعف وتقهقر وتشرذم وتشقق وعدم استمساك بالدين الحنيف وعدم عمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت