فهرس الكتاب

الصفحة 6612 من 9994

أيها الإخوة .. إن التمسك بالعلم والإقبال عليه سبب لأن يقذف الله جل وعلا في قلب العبد النور الذي يحصل به الفرقان بين الحق والباطل وما أحوج الإنسان إلى أن يقذف الله جل وعلا في قلبه نوراً يمشي به في الناس يميز به بين الحق والباطل بين الهدى والغي بين الرشاد والضلال إننا نحتاج إلى هذا النور وهذا النور سبب ووسيلة تحصيله تقوى الله جل وعلا مع العلم قال الله سبحانه وتعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ? (1) . القلوب إذا ملئت بالعلم تحصنت من الوقوع في الشبهات وتحصنت من أن تقر فيها الشهوات على وجه الدوام بل كل شبهة ترد على القلب يردها القلب بقوته وصلابته وكل شهوة تترك أثراً في القلب يردها القلب بما معه من الإيمان الصادق والإقبال على الله عز وجل والتوبة والاستغفار فلا يبقى في قلبه شيء من الشبهات ولا شيء من الشهوات قال سبحانه وتعالى: ?أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا? (2) إن الذي أعطي النور هو الذي استمسك بالعلم الشرعي بالكتاب والسنة، والذي بقي في الظلمات هو ذلك الذي أعرض عن كتاب الله عز وجل وعن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أيها الإخوة الكرام.. إننا نطلب العلم لأن الله سبحانه وتعالى بيّن في كتابه فضل العلم وفضل أهله ورتّب الأجور العظيمة والفضائل الكثيرة على تحصيل العلم وعلى طلبه ولذلك ينبغي لمن رغب في تحصيل تلك الفضائل أن يسعى في تحصيل العلوم الشرعية فإن العلوم الشرعية سبب لتحصيل تلك الفضائل كقول الله جل وعلا: ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? (3) وهذا فيه دعاء لكل أحد أن يسعى إلى الترقي في درجات الخير في درجات البر والإحسان في الاستكثار من العلم فكلما كثر علمك بالله عز وجل كلما كثر علمك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما ارتفعت درجتك وعلت قدمك وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) ) (4) أي يرزقه الفقه في الدين أي في الشرع في ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتاب الله عز وجل وسنته - صلى الله عليه وسلم -.

أيها الإخوة .. إن أهل العلم هم خلاصة الوجود وهم الذين بهم يحفظ الله سبحانه وتعالى الأمة من الزيغ والضلال هم الذين تكفل الله جل وعلا بنصرهم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم - وفي رواية - من خالفهم - حتى يأتي أمر الله عز وجل ) ) (5) فمن أراد مثل هذه الفضائل فليقبل على العلم الشرعي ليقبل على كتاب الله عز وجل حفظاً وفهماً وعلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - درساً وضبطاً وفهماً لكلامه - صلى الله عليه وسلم - ، ليقبل على حلق العلم، ليقبل على المعاهد ودور التعليم فإن فيها خيراً عظيماً بها يحصل للإنسان مبادئ العلم التي تنير له السبيل ومن خلالها يستطيع أن يتوصل إلى خير عظيم فإن حلق العلم ودور التعليم إنما هي بوابات فيها المفاتيح التي تفتح لك أبواب العلم ثم بعد ذلك يفتح الله جل وعلا على العبد على حسب ما معه من الإيمان والتقوى والرغبة والإخلاص وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

أيها الإخوة الكرام.. إن من فوائد ومنافع طلب العلم أن العلم من أهم ما يحتاجه من يقوم بالدعوة إلى الله عز وجل فلا يسوغ لمن يقوم بالدعوة إلى الله عز وجل والدعوة إلى الله هي أشرف المقامات لا يسوغ له أن يكون جاهلاً بل لابد وأن يكون عالماً، عالماً بأي شيء؟ عالماً بما يدعو عالماً بمن يدعو إليه، فمن علم من يدعو إليه وبما يدعو فإنه داخل في قول الله عز وجل: ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ? (6) . فالعلم أيها الإخوة هو الذي يثمر البصيرة التي أثنى الله عليها في كتابه وأثبتها الله عز وجل لرسوله في قوله: ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي? أي أنا ومن اتبعني على بصيرة ندعو.

(1) الحديد: 28

(2) الأنعام: 122

(3) المجادلة: 11

(4) أخرجه البخاري في العلم برقم 69 .

(5) أخرجه أحمد من حديث ثوبان برقم 21369 ولفظ ( من خالفهم ) برقم 21361 .

(6) يوسف: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت