فهرس الكتاب

الصفحة 6704 من 9994

يقول الدكتور إيهاب خليفة من فريق مشاكل وحلول الشباب بالموقع: قد تكون هذه الأفكار علامة عن الإصابة بمرض القلق والتوتر بدرجات مختلفة. وقد يحتاج لتناول بعض المهدئات البسيطة ومضادات القلق تحت إشراف الطبيب النفسي ؛ أو قد يلزمك الاستعانة بأحد الأطباء النفسيين إذا صاحب هذا القلق أعراض أخرى، مثل: الأرق الشديد والأعراض الجسمانية المتكررة التي ليس لها سبب عضوي.

ويشير الدكتور محمد أبو رحيم من علماء السعودية إلى أن الخوف من الموت مرض يعتري الإنسان من الموت على سبيل العموم ، ومن الظواهر المتفرعة عنه: الخوف من الدفن حيا ، أو رؤية الدم وحالات الإغماء ، ومن منظر الأموات والجثث .

ويتحاشى المصاب بهذا المرض رؤية هذه المخاوف ، ويتجنب المشاركة في الدفن والذهاب مع الجنازات ، بل ويخشى من ذكر الموت لأنها تشترك مع حقيقة الموت ، وتوحي بشيء أليم في النفس الإنسانية .

وفرق علماء النفس بين هذا الخوف وبين قلق الموت من جهة العموم والخصوص ، حيث خصصوا قلق الموت بخشية الإنسان من موته هو .

ووصف الله سبحانه وتعالى أمثال هؤلاء فقال: { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} وقال تعالى: { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت }

وإذا سألت أي إنسان عن سبب خوفه من الموت فلا يخرج جوابه عن الأمور التالية:

1-غموض حقيقة الموت .

2-الشعور بالخطيئة من الذنوب والمعاصي.

3-الافتراق عن الأحبة والملذات والآمال.

4-انحلال الجسد وفقدان القيمة الاجتماعية والمعنوية واستحالته إلى شيء مخيف وكريه.

ومن الصعب تخليص المريض من الخوف نهائيا لأن الخوف فطري ، لهذا كان القصد من العلاج التخفيف من الخوف بتجريد الموت من معظم ما فيه من الآلام النفسية. ولما كانت الأسباب المتقدمة هي أهم المنبهات كان من الضروري اللجوء إلى تحليل هذه الأسباب وتوضيحها وتعليلها لإسقاطها من ذهن المصاب والانتقال إلى مرحلة الإقناع بمجابهة حقيقة الموت بالرضي والقبول.

واسأل نفسك:هل الموت من لوازم الحياة الإنسانية ؟ وهل يمكن التخلص منه ؟

والجواب بديهي بالطبع ، إذ ليس من عاقل يعترض على كون الموت أمرا حتميا ، وضريبة على كل كائن حي .

قال تعالى: { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون } .

وقال تعالى: { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل } .

وقال تعالى: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } .

ولكن الموت في نظر العقلاء والمؤمنين انتقال من مرحلة مؤقتة إلى حياة أخروية دائمة.

وإذا كان كذلك فأي معنى بقي لفكرة انحلال الجسد واستحالته إلى تراب وعظام؟ إن كثيرا من الناس تشكل أجسادهم عبئا نفسيا عليهم ، فيلجأ بعضهم إلى أطباء التجميل رغم ما يعتوِر أفعالهم من آلام مبرحة تلحق الأجساد ، فكيف يكون شأن من أجريت له عملية تجميل دون أي شعور بألم ؟ ! .

ويكون ذلك يوم بعث الناس جميعا ، ويخص الله المؤمنين بتحسين الوجه والهيئة ، تبارك الله أحسن الخالقين ....

وقال تعالى واصفا وجوه المؤمنين: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } .

وقال تعالى: { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا } .

وقال تعالى: { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } .

وقد يقول قائل: إن الموت يحمل معه فكرة الفراق والحرمان من مشاهدة الأحبة والالتقاء بهم؛ بما يعني فقدان التوازن النفسي للإنسان

أقول: نعم ، لكن الفراق لا ينبغي أن يترك خوفا في النفس من الموت ، بل غاية ما يتركه دمعة حزن تحمل الرحمة وطلب المغفرة.

فقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم . فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله ؟ فقال:"يا ابن عوف إنها رحمة إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

فالفراق يترك الحزن في النفس ولا ينبغي له أن يترك الخوف من الموت ؛ لأنه فراق مؤقت يتبعه لقاء يوم القيامة ، لقاء يعقبه محبة ، ولقاء يعقبه لعنة وفراق أبدي.

أما لقاء المؤمنين فهو لقاء محبة وأنس ،وأما لقاء الكافرين والفاجرين والفسقة فهو لقاء بغضاء ولعنة وتبرؤ . قال تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } .

وهناك مندوبات ومستحبات تُسهم في تخفيف من عبء هذا المخوف على النفس الإنسانية:

1-ذكر الموت بزيارة القبور والمشاركة في الجنازات ، قال رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم:"أكثر ذكر هادم اللذات".

2-تعريض المصاب لرؤية الجنائز والأموات والجثث والدماء ومناظر الإغماء يسهم في التغلب على هذه المخاوف الطبيعية ، وهي من الوسائل التربوية لكثير من أصحاب المذاهب الحديثة في التربية.

يقول أحد علماء النفس: ( افعل الشيء الذي تتهيبه فإذا موت الخوف محقق) . وقيل: (اطلب الموت توهب لك الحياة ) .

3-القيام برحلات طويلة منفردة للقضاء على الخوف من الفراق والذي يحمل معه دائما فكرة الموت وهذا جائز للضرورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت