فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 9994

أيّها المسلمون: إنّ هناك وسائلَ للشّرّ قد تكاثرَت وتعدَّدت وتنوَّعَت الأساليب، وكلُّها تهدِف إلى هدفٍ واحد زعزعةِ عقيدةِ المسلم قبل كلِّ شيء، إضعافِ الإيمان في قلبه، وتشكيكه في ثوابتِ دينه، وقِيَم إسلامِه وأخلاقه، والبُعد به عن الفَضائلِ، وتهوين الرذائل، والسَّعي في مَسخ الفِطَر والقِيَم والأخلاقِ الكريمة.

عباد الله: إنَّ العالَمَ يشاهِد اليومَ نهضةُ إعلاميّة عظيمة، تمثَّلت في قنواتٍ فضائيّة متعدِّدة مختلِفة الاتِّجاهات، فما بين قنواتٍ أخذت على عاتِقِها حَربَ العقيدة محارَبَة العقيدةِ السليمة والطَّعن فيها وتَشكِيك المسلم فيها، وما بين قنواتٍ فضائيّة أخذت على عاتقِها تدميرَ قِيَم الأمة وأخلاقها، وما بين قنواتٍ فضائيّة اتَّخذت مسارًا آخَر لتفكيك الأمّة والطعن في بعضها البعض ومحاولَة إيجاد البغضاء بين الشعوبِ الإسلاميّة.

أيّها المسلمون: إن للإعلامِ دورُه الفعّال في توجيه الفِكر ورَسمِ الطّريق للإنسانِ، لكن ليتَّقِ المسلم ربَّه وليحصِّن نفسَه وأهله بشرع الله؛ ليكونَ ذلك حاجزًا بينَه وبين التأثُّر بهذا الإعلامِ الجائِر الباطِل، وما ذاك إلاّ بالإعراضِ عن كثيرٍ من قنواتِه، وأن يتأمَّلَ قبلَ أن يشاهِدَ وينظُر: ماذا تحمِله تلك القنوات؟ وما هي أفكارُهم وآراؤهم؟ ومَن هم القائِمون عليها؟ وما أهدافُهم ممّا ينشرون ويعلِنون؟ فإن يكن ذا رأيٍ سديد وإيمانٍ صادق اتَّقى الله في نفسِه وأهله فاعرض عن كلِّ باطل.

أيّها المسلمون: لنَقِ أنفسَنا وأهلينا من عذابَ الله، ليكن عندنا فرقٌ بين ما ينشَر ويعلَن، وتمييزٌ صادِق لنستبينَ ما هو الإعلام النافِع من الإعلام الضارّ، فما كلُّ إعلامٍ نافع، فكم من إعلامٍ هو حَرب على الإسلامِ وأهلِه، وكم مِن إعلامٍ حربٌ على الفضائل، وكم من إعلامٍ مروِّج للدِّعايات المضلِّلة والأفكار المنحرِفة والأخلاق السّافلة، فإن يكن لدَيك تمييز لهذا استَطعتَ بتوفيقٍ منَ الله أن تنجوَ من تأثير هذه القنواتِ الضّالّة، وتميِّز بين إعلامٍ صادق أريد به خيرًا وبَين إعلامٍ هابِط أرادَ به أهلُه شرًّا، لنحصِّن أبناءَنا ذكورًا وإناثًا بوحيِ الله، ولنُحذِّرهم من الانخداعِ والاغترار بما يُنشَر في تلكم القنواتِ، ولنبيِّن لهم أخطارَها وأضرارَها ومفاسِدها، ونصوِّر حقيقةَ الأمر، فتلك قنواتٌ خرجَت عن السّيطرَة، لكن لا يحصِّن المسلمين إلا وَحيُ الله والتّمسُّك بدينه وتوضيح الحقِّ من الباطل ليكونَ المسلم على بيِّنةٍ مِن أمره.

فعلينَا أن نثقِّفَ أبناءنا وبناتِنا، وأن نوجِّهَهم لأيِّ قناةٍ فيها خير، ونحذِّرهم من تلكم القنواتِ الفضائيّة المنحرفة، ونبيِّن أوجُهَ انحرافها وبعدها عن الهدَى؛ ليسلَمَ أهلنا وتسلم بيوتنا من الانخداع8.

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، وجنبنا وأهلينا من النار إنك سميع الدعاء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين،،،،

1 -تفسير القرطبي" ( 18 / 196 ) ."

2 -أخرجه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1160) .

3 -راجع: تفسير ابن كثير (3/169) .

4 -فيض القدير" ( 5 / 257 ) ."

5 -آداب الصحبة (1/119) .

6 -رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829

7 -صفوة الصفوة" ( 4 / 437-438 ) ."

8 -راجح: مقال للشيخ عبد العزيز آل الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت