فإن من علامات الساعة وأماراتها التماس العلم عند الأصاغر أي أهل البدع والأهواء، وعندها يتفرق الناس وتتعدد المذاهب وتكثر الأحزاب الأهواء ويعجب كل ذي رأي برأيه ويتشبث به ويناصره ويبغض ويعادي من أجل الانتصار لرأيه وما هو عليه ويبغض ويعادي مخالفيه ويعتقد أنه على الحق وغيره على الباطل وعندها تكون الهلكة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من أشراط الساعة ثلاثاً، إحداهن: أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) ). وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا. وسئل عبد الله بن المبارك رحمه الله عن الأصاغر؟ فقال: الذين يقولون برأيهم، فأما صغير يروي عنه كبير فليس بصغير، وقال أيضاً: إنهم أهل البدع وقد يقال كما هو مشاهد الآن وكما هو ظاهر في الوسائل الإعلامية المختلفة بأن المبتدئين في طلب العلم والذين يحبون الشهرة والمتحمسين للدعوة أيضاً وغيرهم ممن يظهر على الشاشات وأمام اللاقطات وعلى صفحات الجرائد والمجلات ويفتون الناس بعلم وبغير علم ويُترك العلماء والراسخون في العلم ويبعدون عن الظهور لأي سبب من الأسباب فيؤخذ العلم من الأصاغر ويترك الأكابر والله أعلم.
ومن العلامات ذهاب الصالحين وقلة الأخيار والمتقين وكثرة الأشرار وازديادهم حتى تقوم الساعة على شرار الخلق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يأخذ شريطته _ أي أهل الخير والصلاح من أهل الدين _ من أهل الأرض فيبقى فيها عجاجة _ الغوغاء والأراذل ومن لا خير فيه _ لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ) ). وقال صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا ) )وشبك بين أصابعه.
ومنها ارتفاع أسافل الناس على خيارهم فتكون أمور الناس ومصالحهم بين سفهائهم وأراذلهم ويكونون هم أسعد الناس. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنها ستأتي على الناس سنون خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة ) ). قيل: وما الرويبضة؟ قال: (( السفيه يتكلم في أمر العامة ) ). وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع ) ).
ومنها صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان فهي تقع كما رآها في المنام، ولا تحتاج إلى تعبير وتأويل تسلية للمؤمن الصادق وإكراماً له وإعانة وإيناساً له بالرؤيا الصادقة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزء