يوم القيامة وما في الجنة والنار، فقامت حقائق ذلك في قلوب أهل الإيمان وشاهدته
عقولهم فلم يشكوا أن في الجنة أنهارا من خمر وأنهارا من عسل وأنهارا من لبن،
ولم يعرفوا كنه ذلك ولا مادته وكيفيته، إذ كانوا لا يعرفون في الدنيا من الخمر
إلا ما اعتصر من الأعناب، ومن العسل إلا ما قذفت به النحل في بيوتها، ومن اللبن
إلا ما خرج من الضروع، ومن الحرير إلا ما خرج من دودة القز، وقد فهموا معاني
ذلك في الجنة من غير أن يكون مماثلا لما في الدنيا، ولم يمنعهم عدم النظير في
الدنيا من فهم ما أخبروا به من ذلك، فهكذا الأسماء والصفات لم يمنعهم انتفاء
نظيرها ومثالها من فهم حقائقها ومعانيها، بل قام بقلوبهم معرفة حقائقها وانتفاء
التمثيل والتشبيه عنها.
وإن شئت مزيدا من معرفة ذلك فافترض أن قوى جميع
المخلوقات اجتمعت لواحد منهم، ثم كان جميعهم على قوة ذلك الواحد، فإنك إذا نسبت
قوتهم إلى قوة الرب تعالى فلن تجد نسبة إليها البتة، كما لا تجد نسبة بين قوة
البعوضة وقوة الأسد، وإذا قدرت علوم الخلائق اجتمعت لواحد ثم قدرت جميعهم بهذه
المثابة كانت علومهم بالنسبة إلى علمه تعالى كنقرة عصفور في بحر، وكذا في حكمته
وكماله، وقد نبهنا سبحانه إلى هذا المعنى بقوله:(ولو أنما في الأرض
من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر
ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم.. لقمان/27)،
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم(أن السماوات السبع في الكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة،
والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة، والعرش لا يقدر قدره إلا الله، وهو
سبحانه فوق عرشه يعلم ويرى ما عباده عليه)، فإذا لم يكن لأحد سبيل إلى معرفة
كنه عرشه وهو بعض خلقه، فكيف بكنه صفاته جل وعلا وكيفيتها.. على أنه تعالى لم
يكلف عباده بذلك ولا أراده منهم ولا جعل لهم إليه سبيلا (18) . وللحديث بقية إن
شاء الله تعالى..
(1) مختصر العلو ص146، 151، 188والسنة لعبد الله بن
الإمام أحمد ص15واجتماع الجيوش ص87 والمعارج135/1، 136، 140.
(2) العلو ص
122ومختصره ص 179ومعارج القبول 139/1 .
(3) ذكره الشيخ حكمي في
المعارج132/1والذهبي في العلو ص 98ومختصره ص 132].
(4) العلو ص112ومختصر العلو
ص154، 57والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد ص19، 25، 32، 38 وبنحوه عن ابن مهدي
ص31واجتماع الجيوش ص84 والمعارج136/1، 216 .
(5) العلو ص 182ومختصره ص269 .
(6) المعارج275/1وينظر 274، 276 .
(7) إيثار الحق
على الخلق للصنعاني ص271، 272 . (8) العلو ص 148ومختصره ص 220
(9) العلو ص 121ومختصره ص176والآداب لابن أبي حاتم ص233
(10) ينظر ذم التأويل
لابن قدامة ص6 والعلو ص185ومختصره ص 272والمجموع43/16، 44.
(11) ينظر العلو ص
113ومختصره ص 159وكامل ابن عدي 37/2 وفيه بلفظ (خذوا) .
(21) تفسير أضواء البيان
للشنقيطي220/2 . (13) ينظر العلو ص و156مختصره ص231 .
العلو ص110ومختصره ص151وينظر الرد على المريسي للدارمي ص 24، 103والرد على
الجهمية له ص50 والسنة لعبد الله بن أحمد ص13، 7، 41، 81والحموية ص30 واجتماع
الجيوش ص44المعارج 136/1 .
(15) العلو ص131ومختصره ص191والسنة للخلال وذم
الكلام للهروي1/120/6 والمعارج 141/1 .
(16) كذا أفاده ابن الماجشون وابن القيم
عندما سئلا عما جحدته الجهمية .. ينظر العلو ص105 والصواعق ص63والإبانة لابن
بطة ص218 واجتماع الجيوش ص97والمعارج 135/1 .
(17) العلو ص 129ومختصره
ص188والمعارج140/1 . (81) ينظر الصواعق المرسل ص63: 65