فهرس الكتاب

الصفحة 7126 من 9994

وهو مهتم على إبرازه وإظهاره لأنه محور ما يحرص عليه ، ويحرص على اقتنائه ، وهذا أيضاً أمر ظاهر بين يجسد لنا هذه الظاهرة ، ويعطينا وضوحا فيما نقصده من هذه الأوصاف.

ثالثاً: المبالغة في الكماليات:

فإنك تجد الرجل العملي يكفيه الثوب والثوبان ، ويستغني عن كثير من أمور أمثال هؤلاء الذين يبالغون في الكماليات ، فلا بد أن يكون له عدة أحذية ، وكل حذاء له لون ، ولكل حذاء مناسبة ، وكذلك في الأثواب وخاصةً إذا كانت الأثواب من نوع غير الثياب هذه التي نلبسها ، مثل البنطلون أو القمصان أو غيرها .

فتجد عنده اهتمام بالكمال والشكليات والزيادة على الحاجات ، وربما يكفيه بذلك أقل القليل ، ولكنه يحتاج إلى الأكثر والأظهر وهذا أيضاً أمر واضح.

رابعاً: الاشتغال بالمظاهر ومتابعتها

ليس مجرد حرص على الاقتناء وإنما عقله منشغل بها فتراه يعرف أحدث الموديلات ويقرأ عن ما سيصدر لاحقاً من الموضات ونحو ذلك وترى همه أن فلان لبس كذا وكذا ، وأنه رأى فلان عنده سيارة كذا وكذا ، وأن فلان استعمل ساعة كذا وكذا تماماً كما نسمع عن أوضاع ومجالس النساء فلانة لبست، فلانة عندها فلانة فعلت فلانة تركت ، وتجد هذا - وللأسف أيضاً - موجود في هذه النوعية التي أشرت إليها من شباب في سن ريعان الشباب ، وربما كما قلت ممن له بعض اهتمام بأمور الخير أو إقبال عليه أو التزام به ، لكن هذا الباب إذا فتح عليهم فتح عليهم أبوابا من الخطر والضرر.

مخاطر المظاهر:

ما أتحدث عنه في النقطة الثانية وهي مخاطر المظاهر المخاطر المترتبة على هذا التأنق وتلك العناية بالأسماء ، وتلك المبالغة في الكماليات وذلك الانشغال بتوافه الأمور وسفاسفها.

أولاً: التعرض للكبر

فلا شك أن الذي يلبس ذلك اللباس ويتأنق ذلك التأنق أنه في الغالب يخالط نفسه عجباً يدل به على غيره ويرى أنه أرفع من غيره ؛ لأن عنده تلك الماركة ؛ ولأن عنده ذلك النوع ؛ ولأن عنده هذا اللباس الغالي ونحو ذلك .

وإذا دخل الكبر لا شك أنه من أعظم المخاطر التي توعد الله عز وجل الداخل فيها والمتلبس بها والمتصف بها أعظم العذاب وأشده ، ولا شك أنه ينظر إلى الناس بنظرة احتقار وازدراء فيدخل في معنى الكبر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: ( الكبر بطل الحق وغمط الناس ) .

ثانياً: الوقوع في الكذب

وهذا دأب من يغتر ويعتني بالمظاهر لأن المظاهر غالبا ما تدعو إلى المفاخرة والمكابرة ، فإذا لم يكن عنده على الحقيقة ما يفخر به فربما جره ذلك إلى الكذب مجاراة للآخرين ؛ لأن بيئته التي تحيط به و الجو الذي ينصبغ به هو الجو الذي يعنى بمثل هذه الأمور .. فمثلاً قد يقول قائل: ذهبت أو سافرت إلى أمريكا ورأيت كذا وكذا ، فيقول هو: أما أنا فلم تعجبني أمريكا لكن عندما ذهبت إلى سويسرا وجدتها أفضل ! وهو لم يذهب إلى هنا ولا إلى هناك ولكن يريد أن يكون مثل الناس وأن يتباهى بمثل هذه الأمور .

وإذا قيل إن فلان اشترى كذا أو عند فلان كذا يقول: نعم أخذت هذا ولكنه لم يعجبني ، فغيرته وبدلته .. فهذا الباب وهذه الأجواء تجر صاحبها ولو بالتدرج ولو بالقليل أحياناً إلى الكذب والكذب صغيره وكبيره خطر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سألته أسماء بنت يزيد فقالت له يا رسول الله: إحدانا تقول للشيء لا أشتهيه وهي تشتهيه قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الكذب يكتب كذباً حتى تكتب الكذيبة كذيبة ) .

وأصحاب المظاهر دائماً عندهم مجاملات ومبالغات ونوع من المنافسات تجر أصحابها - وإن كانوا من أهل الخير - أحياناً إلى الكذب .. قد يبدأون أيضاً بالتورية التي هي نوع من المعاريض التي ليس فيها كذب صريح ، ثم يلجأون بعد ذلك إلى الكذب الصريح في صغير من الأمور ، ثم يقودهم بعد ذلك إلى ما هو أكبر من ذلك ؛ لأنه يريد أن يتطاول ويريد أن ينافس وأن يفاخر فيدفعه ذلك إلى مثل هذا.

ثالثاً: القرب من المخالفات الشرعية

فإن مثل هذا الجو الذي فيه هذا التنافس المحموم الذي لا يقيم في الأساس وزناً عظيماً للدين والتدين ، ولا للإقبال على الله عز وجل والإقبال على الآخرة يهون في نفس الإنسان بعض المخالفات الشرعية لأجل هذه المظاهر ؛ فإن كان من المظاهر وتمامها وجمال الأناقة ولزومها أن يرخي ثوبه ؛ فإنه يرخيه في أول الأمر إلى حدود الكعبين ، ثم يزيد بعد ذلك قليلاً ويقول لا بأس هذا لم يتجاوز الكعبين ويزيد بعد ذلك ويزيد وربما يتجاوز بعض الناس هذا إلى أن يلبسوا ما فيه شبهة أو حرمة كأن يلبس الأثواب الرقيقة الناعمة لا يسأل عنها وإذا هي إما من الحرير أو مخلوطة من الحرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت