فهرس الكتاب

الصفحة 7163 من 9994

لاهم1إن العبد يمنع *** رحله فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم *** ومحالهم غدواً محالك

إن كنت تاركهم وقبـ *** ـلتنا فأمر ما بدالك

قال ابن إسحاق: ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال، فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها ، فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ،وهيأ فيله وعبي جيشة ، فلما وجهوا إلى الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بإذنه فقال: أبرك محمود -اسم الفيل- أو ارجع راشداً من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ، ثم أرسل أذنه . فبرك الفيل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا في رأسه بالطبرزين، ليقم فأبى ، فوجهوه إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ،ووجهوه إلى مكة فبرك ، فأرسل الله تعالى عليهم طيراً من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعدس، لا تصيب منهم أحداً إلا هلك فلما رآهم نفيل قال:

أين المفر والإله الطالب *** والأشرم المغلوب ليس الغالب

فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك. قال ابن إسحاق: فلما بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم ,كان مما يعدد سبحانه على قريش من نعمته عليهم وفضله، ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم فقال الله تبارك وتعالى { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول } سورة الفيل وقال تعالى { لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } سورة قريش.

هذه من أكبر الحوادث التي سبقت ميلاده صلى الله عليه وسلم ، إن لم تكن أكبرها وقد ذكرناها هنا لنبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد في ذلك العام الذي يسمى عام الفيل .ولينستفيد قبل كل شيء فائدة مهمة وهي أن من حكمة تعالى في كل أزمة ، وفي كل فترة تشتد وطأتها على حملة الرسالة ودعاة الحق وتتلبد سماؤها بغيوم الظلم فأنه سبحانه يخلق من المحنة منحة ، وأنه في الوقت الذي ينظر إليه إلى دينه ودعوته أنها قد محيت أو كادت ، يهيئ لها عوامل التجديد ، ويبعثها صلبة قوية من جديد، ففي العام الذي أراد فيه ركن الكفر وقوة الشر والشرك العظمى - في ذلك الزمان - أن يهدم بيت الله في أرضه ومهوى أفئة المؤمنين من خلقه ، ورمز العبادة والتوحيد في الأرض ، هيئ سبحانه في ذلك العام ميلاد خير البشر ومثبت قواعد التوحيد إلى يوم القيامة ، وأخرج إلى الكون من محا معالم الشرك والوثينية ، فنستفيد من هذه الحادثة وهذا التنسيق الإلهي دعوة لنا لأن نعيد النظر في تعاملات مع الأحداث ، ودعوة لكل من قد تسرب اليأس والقنوط إلى نفوسهم أن ينظروا في فعل الله وإرادته مع خلقه ، فإن له سبحانه من كل فعل حكمة وإرادة لا يجليها لوقتها إلا هو .

يوم الميلاد وحفر بئر زمزم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت