فهرس الكتاب

الصفحة 7164 من 9994

قال ابن إسحاق: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام الفيل. من بيت هو أشرف البيوت في قريش وأنفسها ، وقد رأينا منزلة ومكانة جد النبي صلى عليه وسلم عبد المطلب فهو سيد قريش وشريفها ، سادن البيت وحارس الحرم والمدافع عنه والمحافظ على مصالحه ، ولأجل ذلك هيّأ الله له القيام بحفر بئر زمزم بعد أن دفنتها جرهم . وكان أول ما بدئ به عبد المطلب من حفرها ، أنه قال: إني لنائم في الحجر، إذ أتأتي آت فقال: احفر طيبة. قال قلت: وما طيبة ؟ قال: ثم ذهب عني . فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال: احفر برة . قال: فقلت: وما برة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه ، فجاءني فقال: احفر المضنونة . قال: فقلت: وما المضنونة ؟ قال: ثم ذهب عني .فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم قال: قلت وما زمزم ؟ قال: لا تنزف أبداً ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل. فلما بُيّن له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صُدِقَ غدا ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره ، إلى الحفر ، ووجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة . فجاء بالمعول، وقام ليحفر حيث أمر، فقامت إليه قريش حين رأوا جده، وقالوا: والله لا نتركك تحفر بين وثنيننا هذين اللذين ننحر عندهما ، فقال عبد المطلب لابنه الحارث: ذد عني حتى أحفر ،فو الله لأمضي لما أمرت به . فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر، وكفوا عنه، ولم يحفر إلا يسيراً ، حتى بدا له طي البئر، فكبر وعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، وما تمادى به الحفر حتى وجد فيها غزالين من ذهب ، وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة ،ووجد فيها أسيافاً قلعية وأدراعاً ،فنازعته قريش ذلك، ولجأوا إلى القداح ، لفصل النزاع ، وهو ما اقترحه عبد المطلب ، وكانت القسمة أن للكعبة قدحين وله قدحان ولقريش مثلها ، ثم ضربت القداح ، فخرج اللذان للكعبة على الغزالين ، وخرج اللذان لعبد المطلب على الأسياف والأدراع ، وتخلف قدحا قريش ، عند ذلك تجلت شخصية عبد المطلب وشرفه ونبل سريرته فلم تكن نفسه تتعلق بالحطام الزائل ولذلك ضرب الأسياف باباً للكعبة ،وضرب في الباب الغزالين من الذهب ، فكان أول ذهب حلي به الكعبة فيما يزعمون ، ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحجاج.

ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده:

قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب بن هاشم -فيما يزعمون والله أعلم- قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم: لئن ولد له عشرة نفر ، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه، لينحرن أحدهم لله عند الكعبة . فلما توافى بنوه عشرة ،وعرف أنهم سيمنعونه ، جمعهم ، ثم أخبرهم بنذره ،ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك فأطاعوه ، وقالوا: كيف نصنع؟ قال: ليأخذ كل رجل منكم قدحاً يكتب فيه اسمه ثم ائتوني به . ففعلوا ثم أتوه ، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة ، وكان هبل على بئر في جوف الكعبة فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه ، وأخبره بنذره الذي نذر. وكان عبد الله فيما يزعمون أحب ولد عبد المطلب إليه ، وكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى . وعبد الله هو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب عند هبل يدعوا الله ، ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج القداح على عبد الله ، فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى إساف ونائلة ، فقامت قريش من أنديتها فقالوا: ما ذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه، فقالت له قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه . لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت