فهرس الكتاب

الصفحة 7165 من 9994

وقال المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم -وكان عبد الله ابن أخت القوم - والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه. وقالت له قريش وبنوه: لا تفعل وانطلق به إلى الحجاز، فإن به عرافة لها تابع ، فسلها ، ثم أنت على رأس أمرك ، إن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك وله فيه فرج قبلته ، فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوها في خيبر فركبوا حتى جاءوها فسألوها فقالت لهم: فارجعوا إلى بلادكم ، ثم قربوا صاحبكم، وقربوا عشراً من الإبل ، ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضي ربكم ،ونجى صاحبكم ، فخرجوا حتى قدموا مكة ، فلما أجمعوا على ذلك ثم قربوا عبد الله وعشراً من الإبل فخرج القدح على عبد الله وما زالوا يزيدون عشراً حتى وصلوا إلى مائة من الإبل فخرج القدح على الإبل فقالت قريش ومن حضر: قد انتهى رضا ربك يا عبد المطلب ، فزعموا أن عبد المطلب قال: لا والله حتى أضرب عليها ثلاث مرات فخرج القدح على الإبل فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا يمنع.

قال ابن إسحاق: ثم انصرف عبد المطلب آخذاً بيد عبد الله فخرج به حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة وهو يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً فزوجه ابنته آمنة بنت وهب وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً فكان رسول الله أوسط قومه نسباً ، وأعظمهم شرفاً من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم ويزعمون فيما يتحدث الناس والله أعلم أن آمة ابنة وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحدث: أنها أتيت، حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض، فقولي: أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، ثم سميه: محمداً. ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام . ثم لم يلبث عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هلك وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل به.

قال ابن إسحاق: يحدد الميلاد: قال: حدثنا أبو محمد بن عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن اسحاق: قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام الفيل.

وولد بالشعب ، وقيل بالدار التي عند الصفا. قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري قال: حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال: والله إني لغلام يفعة ، وابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهودياً يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يامعشر يهود ! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك مالك ؟! قال:طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به.

وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت. روى ذلك البيهقي. ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده ، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة ، ودعا الله وشكر له، واختار له اسم محمد - وهذا الاسم لم يكن معروفاً في العرب وختنه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون. ومولده رحمة للبشرية فقد جعله الله رحمة للعالمين، وبه هدى الناس من الظلال والشرك إلى التوحيد والهداية.

الحمد لله رب العالمين،،،،،،،،،،،،

* المرجع سيرة ابن هشام ، والرحيق المختوم.

1 -العرب تحذف الألف واللام من (اللهم) وتكتفي بما بقي. فلا هم أصلها: اللهم . انظر الروض الأنف (1/70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت