فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَفي رَمَضَانَ بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عِيْراً لِقُرَيْشٍ مُقْبِلَةً مِنْ الشَّامِ صُحْبَةَ أَبِي سُفْيَان، فَنَدَبَ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ لِلْخُرُوجِ إِلَيْهَا، وَخَرَجَ في ثَلاَثِ مِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ، فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ مُسْتَصْرِخاً لِقُرَيْش، فَخَرَجُوا بِخُيَلاَئِهِمْ وَفَخْرِهِمْ وَمَعَهُمْ بَعْضُ القَبَائِل، في قَرِيْبٍ مِنْ أَلْفٍ مُقَاتِل كَمَا قَالَ تَعَالَى [ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيْلِ اللهِ ] فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ في مُلاَقَاةِ الْمُشْرِكِينَ فَأَشَارُوا بِذَلِك، فَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَعَزَمَ عَلَى لِقَاءِ العَدُو، وَنَزَلَ مَاءَ بَدْر، فَعَلِمَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ فَعَدَلَ بِالْعِيْرِ إِلَى طَرِيْقِ السَّاحِلِ وَنَجَا بِهَا، وَأَصَرَّ أَبُو جَهْلٍ عَلَى القِتَال، وَالتَقَى الْجَيْشَانِ في السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ رَمَضَان، وَأَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِين، فَقَتَلُوامِنْ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ وَغَنِمُوا، وَعَادُوا إِلَى الْمَدِيْنَة.
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى غَزْوِ بَنِي سُلَيْمٍ بَعْدَ بَدْرٍ بَسَبْعَةِ أَيَّام، وَرَجَعَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً.
وَفي ذِي الْحِجَّةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلِقَاءِ أَبِي سُفْيَانَ فَهَرَب، وَسُمِّيَتْ (( غَزْوَةَ السَّوِيق ) )لأَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَخَفَفُوا مِنْ أَزْوَادِهِمْ مِنْ السَّوِيق.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزَوَاتٍ بَعْدَها؛ وَمِنْهَا: (( ذُو أَمَرّ ) )وَ (( بَحْرَان ) )وَرَجَعَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً.
ثُمَّ نَقَضَتْ يَهُودُ -كَعَادَتِهَا- العَهْد، حَيْثُ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِسْلِمَةٌ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاع، وَجَلَسَتْ عِنْدَ صَائِغٍ يَصْنَعُ لَهَا حُلِيّاً، فَأَخَذَ اليَهُودُ يُحَاوِلُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا، فَأَبَت، فَجَاءَ أَحَدُهُمْ مِنْ خَلْفِهَا -وَهِيَ لاَ تَشْعُرُ- فَعَقَدَ طَرَفَ ثَوبِهَا إِلَى ظَهْرِهَا، فَلَمَّا قَامَتْ انْكَشَفَتْ عَورَتُهَا، فَتَضَاحَكُوا، فَصَاحَت، فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَ الصَّائِغ، فَتَكَاثَرَتْ عَلَيْهِ يَهُودُ فَقَتَلُوه، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهَمَّ بِقَتْلِهِمْ وَكَانُوا سَبْع مِئَةِ رَجُل، لَوْلاَ تَدَخُلُ رَأْسِ النِّفَاقِ؛ عَبْدِاللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنُ سَلُول، وَطَلَبُهُ العَفْوَ عَنْهُم، فَأَجْلاَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَذْرعَاتِ الشَّام.
وَفي شَوالَ مِنْ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَقَعَتْ غَزْوَةُ أُحُد، وَهِيَ غَزْوَةٌ ابْتَلَى اللهُ فِيْهَا الْمُؤْمِنِين، وَذَلِكَ أَنَّ قًرَيْشاً أَرَادَتْ الانْتِقَامَ مِمَّا وَقَعَ لَهَا في بَدْر، فَجَمَعَ أَبُو سُفْيَانَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ مُقَاتِلٍ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمَدِيْنَةِ وَنَزَلَ أُحُداً، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ في الْخُرُوجِ إِلَيْهِم، فَأَشَارَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ، وَأَصَرُّوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في أَلْفٍ مِنْ أَهْلِ