فهرس الكتاب

الصفحة 7174 من 9994

(( أَيُّهَا النَّاسُ ! أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَم ) ).

ثُمَّ ارْتَحَلَ فَأَدْرَكَتْهُ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ في وَادِي رَانُونَا، فَنَزَلَ وَصَلَّهَا هُنَاك، ثُمَّ ارْتَحَلَ مُتَّجِهاً إِلَى الْمَدِيْنَة، وَكُلَّمَا مَرَّ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ رَغِبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَهُم، وَهُوَ يَقُولُ:

(( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَة ) )حَتَّى جَاءَتْ نَاقَتُهُ إِلَى مَوضِعِ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم فَبَرَكَتْ، ثُمَّ قَامَتْ وَسَارَتْ قَلِيْلاً ثُمَّ التَفَتَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا الأَوَّلِ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ وَبَرَكَت، فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ رضي الله عنه وَأَخَذَ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَدْخَلَهُ بَيْتَه، وَاشْتَرَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوْضِعَ مَسْجِدِه، وَبَنَاه، وَبَنَى لأَهْلِهِ حُجَراً في جَانِبِهِ الشَّرْقِيّ.

وَآخَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار رضي الله عنه ، وَعَاهَدَ يَهُود؛ وَهُمْ بَنُو النَّضِيْرُ وَبَنُو قَيْنُقَاع وَبَنُو قُرَيْظَة، وَكَتَبَ بِذَلِكَ كِتَاباً.

وَلَمَّا اسْتَقَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِيْنَة، وَتَعَاهَدَ الأَنْصَارُ عَلَى نُصْرَتِهِ مِنْ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ رَمَتْهُمُ العَرَبُ عَنْ قَوسٍ وَاحِدَة، فَأَذِنَ اللهُ لَهُمْ بِالْجِهَاد، وَأَنْزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى:

[ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيْرٌ ] .

ثُمَّ أَنْزَلَ:

[ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ] .

فَكَانَتْ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( غَزْوَة الأَبْوَاء ) )في صَفَر مِنْ العَامِ الثَّانِي، وَلَمْ يَلْقَ حَرباً.

ثُمَّ بَعَثَ عَمَّهُ حَمْزَةَ رضي الله عنه في ثَلاَثِيْنَ رَاكِباً لِلِقَاءِ أَبي جَهْلٍ وَهُوَ عَلَى سِيْفِ البَحْر، فَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَجدِيُّ ابْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيّ، لأَنَّهُ كَانَ مُوَادِعاً لِلْفَرِيْقَين.

ثُمَّ بَعَثَ صلى الله عليه وسلم عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ رضي الله عنه في سِتِّينَ رَاكِباً إِلَى مَاءٍ بِالْحِجَازِ لِلِقَاءِ جَمْعٍ عَظِيْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْل، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ إِلاَّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه رَمَى بِسَهْم، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ بِهِ في سَبِيْلِ الله.

ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( غَزْوَةَ بُوَاط ) )في رَبِيْعٍ الآخِر، وَرَجَعَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً.

ثُمَّ غَزَا صلى الله عليه وسلم (( غَزْوَةَ العُشَيْرَة ) )بِيَنْبُع في جُمَادى الأُوْلَى، وَرَجَعَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً.

وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ أَغَارَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِيْنَةِ فَخَرَجَ صلى الله عليه وسلم في طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ نَاحِيَةَ بَدْرٍ، فَفَاتَهُ كُرْزٌ، وَسُمِّيَت تِلْكَ الغَزْوَةُ بـ (( بَدْرٍ الأُوْلَى ) ).

ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ رضي الله عنه في نَفَرٍ إِلَى نَخْلَةَ لِيَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشاً، فَهَاجَمُوا قَافِلَةً لَهُم، وَقَتََلُوا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَسَرُوا عُثْمَانَ وَالْحَكَمَ، وَفَرَّ رَابِعُهُم، وَقَدِمُوا بِالغَنِيْمَةِ إِلَى الْمَدِيْنَة، فَلاَمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، لأَنَّهُ مَا أَرْسَلَهُمْ لِقِتَال، فَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَتَلَ وَأَسَرَ وَغَنِمَ وَخَمَّس.

وَفي شَعْبَانَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِتَحْوِيْلِ القِبْلَةِ إِلَى مَكَّة، وَفَرِضَ الصِّيَامَ وَزَكَاةَ الفِطْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت