فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَفي رَبِيْعٍ الأَوَّل، سَنَةَ خَمْسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى دَومَةِ الْجَنْدَلِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً، وَعَادَ إِلَى الْمَدِيْنَة.
وَفي شَوَّالَ وَقَعَتْ غَزْوَةُ الْخَنْدَق، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّ جَمعاً مِنْ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ خَرَجُوا إِلَى مَكَّة، وَحَرَّضُوا قُرَيْشاً عَلَى الْحَربِ وَوَعَدُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ النَّصْر، ثُمَّ حَرَّضُوا غَطَفَان، وَوَاعَدُوا القَبَائِلَ حَتَّى بَلَغَ عَدَدُهُمْ عَشَرَةَ آلَفِ مُقَاتِل، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَه في شَأْنِهِم، فَأَشَارَ سَلْمَانُ رضي الله عنه بِحَفْرِ الْخَنْدَق ، فَحَفَرُوه ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ وَنَزَلُوا حَولَ الْمَدِيْنَة، وَنَقَضَتْ يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ العَهْد -كَعَادَتِهِمْ- فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى:
[ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ] وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى [ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيْداً ] وَظَلَّ الْحِصَارُ شَهْراً لاَ يَصِلُ فَرِيقٌ إَلَى فَرِيْقٍ بِسَبَبِ الْخَنْدَق، وَلَمْ يَجْتَزْ الْخَنْدَقَ إِلاَّ الفَارِسُ عَمْرُو بْنُ ودّ، فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه .
ثُمَّ إِنَّ نَعِيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيَّ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخَذِّلَ عَنْه، فَأَوغَرَ صُدُورَ قُرَيْشٍ عَلَى يَهُود، وَيَهُودَ عَلَى قُرَيْش، فَأَصَابَ الفَرِيْقَيْنِ الْخَوَر، وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيْحاً آذَتْهُم، فَارْتَحَلَتْ قُرَيْشٌ وَخَلَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبَنِي قُرَيْظَة، فَحَاصَرَهُمْ في حُصُونِهِمْ خَمساً وَعِشْرِينَ لَيْلَة، وَخَيَّرَهُمْ في ثَلاَثِ خِصَال، فَأَبَوا عَلَيْه، وَجَعَلُوا يَسُبُّونَه، ثُمَّ أَمْكَنَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْهُم، فَأَنْزَلَهُمْ عَلَى حُكْمِ سَعدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه ، فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُم، وَتُسْبَى ذَرَارِيْهِم، وَكَانُوا قَرِيْباً مِنْ سَبْعِ مِئَة.
ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ في جُمَادَى الأُولَى وَهَرَبُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبَالِ غُرَان.
ثُمَّ كَانَتْ (( غَزْوَةُ ذِي قَرَد ) )وَسَبَبُهَا إِغَارَةُ عُيَيْنَةَ ابْنِ حِصْنٍ في أُنَاسٍ مِنْ غَطَفَانَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَاسْتَنْقَذَ عَامَّتَهَا مِنْه، وَعَاد.
وَفي شَعْبَانَ غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَة، أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ عَلَى مَاءٍ يُسَمَّى الْمُرَيْسِيْعَ عَلَى السَّاحِلِ غَرْبَ قُدَيْد.
وَفي ذِي القَعْدَةِ كَانَتْ (( غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَة ) )حَيْثُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في أَكْثَر مِنْ أَلْفٍ وَثَلاَثِ مِئَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُرِيْدُ العُمْرَة، فَصَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ البَيْت، ثُمَّ تَصَالَحُوا عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ عَامِهِم، وَيَعْتَمِرُوا مِنْ قَابِل، وَأَنْ لاَ يَدْخُلُوا مَكَّةَ إِلاَّ في جُلُبَّانِ السِّلاَح، وَأَنْ لاَيُقِيْمُوا فِيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَث، وَأَنْ يَأْمَنُوا مَا بَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِين، وَأَنْ مَنْ شَاءَ دَخَلَ في عَقْدِ قُرَيْش، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ في عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ -وَإِنْ كَانَ مُسْلِماً- فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّهُ إِلَيْهِم، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَدِيْنَةِ يُرِيْدُ مَكَّةَ لاَ يُرْجِعُونَه، إِلاَّ النِّسَاءَ فَلاَ يُرْجَعْنَ إِلَى الكُفَّار.
ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَتَلُوا عُثْمَانَ رضي الله عنه فَتَعَاهَدَ مَعَ أَصْحَابِهِ رضي الله عنه عَلَى الْمَوت، وَهِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَان، فَبَايَعَهُ جَمِيْعُ الصَّحَابَةِ تَحْتَ الشَّجَرَة، وَبَايَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ رضي الله عنه ، وَسَلَّمَ اللهُ عُثْمَانَ مِنْهُم.